2020-01-23

الحرب المعلنة على القدس..!


بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

نعم إنها الحرب المعلنة على القدس وفي القدس وعنوانها الاقصى وهو الهدف.. وما الإقتحامات اليومية لقطعان المستوطنين الصهاينة له يوميا بالعشرات والمئات وتحت الحراسة الرسمية للاحتلال وعسكره واقامة الطقوس اليهودية فيه دون وجه حق إلا إعلان سافر عن هذه الحرب وترويع المصلين المسلمين فيه ومنعهم منه أحيانا.

ما هي إلا مقدمة لإجراء تغيير الوضع القائم فيه إلى وضع يد الصهاينة المتطرفين عليه، أو إقتسامه (زمانيا ومكانيا) وفرض ذلك بالقوة، دون أخذ أي اعتبار للمناشدات العربية والدولية المتكررة بعدم الإقدام على أي إجراء يستهدف أو من شأنه تغيير الوضع القائم فيه وفي القدس منذ وقوع القدس تحت الاحتلال الاسرائيلي، إلا أن سلطات الاحتلال الاسرائيلي تقدم على تنفيذ خططها الهادفة إلى التغيير الجذري في وضع الأقصى خاصة ووضع مدينة القدس عامة على طريق تهويدها وتهويد الأقصى وإبعاد المسلمين عن الاقصى والقدس معا.

فقد وضعت هذه السياسات العدوانية، ووضعت الخطط والميزانيات لتنفيذها خطوة خطوة وبدأت تتصاعد يوما بعد يوم.. ولا تجد من يواجهها فعلا ويقف في طريقها سوى أهل القدس.

ماذا ينتظر العرب والمسلمين أمام هذا الوضوح الواضح لخطط الصهاينة بشأن القدس والأقصى؟ (هل فعلا كما يقول بعض المستعربين أن القدس أصبحت قضية من لا قضية له) أليس عليهم واجب النصرة لأهل القدس وفلسطين؟ وعليهم أن يهبوا للقيام بما يتجاوز مواقف الشجب والإدانة والإستنكار إلى ميادين الفعل الرادعة سياسيا واقتصاديا ودبلوماسيا، على الاقل، واستعمال كافة الأوراق المتاحة والتي يمكنهم أن يفعلوها في وجه هذه الغطرسة الصهيونية والمتدثرة بالتغطية والدعم والمباركة الامريكية؟

إننا نحيي كافة الأصوات الشريفة العربية والإسلامية ويتقدمها صوت عاهل الأردن جلالة الملك عبد الله الثاني الذي لم يألو جهداً في الدفاع عن القدس ومقدساتها على كافة المستويات وفاءً وإخلاصاً لواجبه القومي والديني وإلتزاماً بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

ماذا ينتظر العالم المتمدن والمدافع عن حقوق الإنسان، في كل مكان إلا في فلسطين؟ وماذا تنتظر أجهزته الأممية المتعددة التي اصدرت العشرات من القرارات الدولية بشأن القدس وعدم تغيير الوضع القائم فيها منذ وقعت تحت الاحتلال الاسرائيلي لتنفيذ بعض قراراتها وتوصياتها التي ضرب بها الكيان الصهيوني عرض الحائط؟!

إن خطط الكيان الصهيوني الهادفة إلى تقسيم الاقصى بل والهادفة إلى تدميره تقود إلى إضفاء الطابع الديني على الصراع وتكريسه.. وهذا ينذر بإنطلاق موجة عنف لن تتوقف ابدا ولن تقتصر على القدس وحدها مالم تتراجع سلطات الاحتلال عن خطط التهويد والتدمير القائمة والجارية على قدم وساق ودون توقف للأقصى خاصة وللقدس عامة.

إن هذا لا يتأتى ولن يحصل طوعا من قبلِ سلطات الاحتلال دون موقف عربي إسلامي واحد وموحد وفاعل، وموقف دولي ضاغط وحازم ورادع لسلطات الاحتلال.

المقدسيون والفلسطينيون وحدهم بالتأكيد سيستمرون في الصمود والدفاع عن مقدساتهم وحقوقهم دون هوادة حتى ينضم إليهم اشقاءهم وأنصارهم وأصدقاءهم في العالم في معركة الدفاع عن حقهم المشروع في البقاء في مدينتهم وحماية مقدساتهم.

* عضو المجلس الوطني الفلسطيني - الرياض. - pcommety@hotmail.com