2020-01-27

ليبيا و"قمة برلين".. حظوظٌ للحلّ أم استمرار الدوران في الحلقة المفرغة؟


بقلم: فؤاد محجوب

بدت الهدنة الهشّة في طرابلس على وشك الانهيار تماماً، بعد أسبوع واحد فقط من إعلانها بين قوات "الجيش الوطني الليبي" بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، والقوات الموالية لرئيس حكومة الوفاق فائز السراج، إذ سرعان ما عاد التجاذب والتوتر بين الجانبين، غداة قمة برلين الدولية الخاصة بليبيا، ودعوتها إلى وقف نهائي للقتال، وبدء حوار يُمهّد الطريق من أجل التوصل إلى حلّ للأزمة.

وقد أكّد الجانبان رفضهما الجلوس معاً للتفاوض من أجل حلّ مشكلة الموانئ والحقول النفطية، على الرغم من الضغوط المتعدّدة التي مورست عليهما. وحسب مصادر ليبية، فإن حفتر اشترط قبول السراج بتشكيل إدارة جديدة لمؤسسة النفط بطرابلس تقوم على مبدأ "المحاصصة المناطقية في توزيع عائدات النفط وإخراج المؤسسة من إدارتها المركزية في طرابلس". وهو ما رفضه السراج، مشدّداً على "رفض التفاوض مع حفتر في كل القضايا قبل انسحاب قواته من جنوب طرابلس"، إلى جانب رفضه شروط منافسه لإعادة فتح الموانئ النفطية الليبية.
مخرجات "برلين".

وكانت العاصمة الألمانية احتضنت القمة المخصّصة لليبيا (19/1)، والتي عُقدت برعاية ألمانية ـ أممية، وحضرها 12 زعيماً وممثلو هيئات دولية وإقليمية (الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي). وإلى جانب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ضمّت قائمة المشاركين رؤساء روسيا فلاديمير بوتين، وفرنسا إيمانويل ماكرون، وتركيا رجب طيب إردوغان، ومصر عبد الفتاح السيسي، والجزائر عبد المجيد تبون، ورئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون وآخرين.

وانتهت القمة إلى اتفاق المشاركين على "تطبيق حظر إرسال السلاح لليبيا وتحريك مسار التسوية"، وأيضاً على تشكيل "لجنة عسكرية مشتركة تتكون من 5 ضباط من "الوفاق"، و5 آخرين من جيش حفتر"، بهدف تحويل الهدنة الحالية إلى وقف دائم لإطلاق النار.

ولكنّ "القمة" انعقدت على وقع تباينات شتّى بين الأطراف المشاركة فيها، وفي ظل غياب ليبي لافت عن الجلسة الجماعية للقادة، إذ لم يشارك فيها لا السراج ولا حفتر، على رغم وجودهما في العاصمة الألمانية، حيث اكتفت المستشارة ميركل ووزير خارجيتها بعقد لقاءات معهما بشكل منفصل.

وفي ختام القمة، عقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، مؤتمراً صحافياً أعلنت خلاله أبرز الخلاصات التي انتهت إليها القمة، وقالت إنّ "الجهد الآن سيركّز على تحويل الهدنة إلى وقف دائم للنار، من خلال اللجنة العسكرية خمسة زائد خمسة". وشدّدت على "أننا حصلنا على تعهدات بضرورة احترام حظر السلاح وعدم تقديم أيّ دعم عسكري للأطراف المتقاتلة.."، مشيرةً إلى أن هذا الالتزام، سينتقل إلى مجلس الأمن لتبنّيه.


عناوين عامة وعريضة..
واتفق المشاركون في المؤتمر على "خطة شاملة للتوصل لحل سياسي"، إلا أنها، كما قال كثيرون؛ "ليست كافية لضمان تسوية أزمة محتدمة، لأنها تضمنت عناوين سياسية وأمنية واقتصادية عامة وعريضة، يحتاج كلّ منها إلى اتفاق على حدة، فضلاً عن عدم وجود رابط قويّ بين المسارات يمنع التلاعب بها في منتصف الطريق".

ولاحظ المحللون أنّ النزاع الليبي أصبح مركباً ومتعدّد الأقطاب؛ له بعده الداخلي عبر الميليشيات والقوى المتناحرة، إضافة إلى بعده الخارجي المتمثل بصراعات النفوذ بين قوى إقليمية ودولية منغمسة في دعم هذا الطرف أو ذاك، على نحو أصبحت فيه ليبيا ساحة لتصفية الحسابات بين تلك القوى المتنازعة..!

وبات معروفاً أنّ معسكر المشير خليفة حفتر يتمتع بدعم مصري – إماراتي (وسعودي وفرنسي ولو بشكل ضمني أكثر)، ودعم روسي مستجد، بالرغم من نفي موسكو لذلك، بينما يتمتع فريق السراج بدعم قطري – تركي (وخاصة بعد توقيع اتفاقية أمنية مع أنقرة)، إلى جانب غطاء أو تفهم إيطالي – بريطاني.

وفي المقابل، فقد برز للعيان تغييب دول مهمة عن مؤتمر برلين؛ مثل اليونان التي أعلنت أنها "لن تسمح بتمرير موافقة الاتحاد الأوروبي على اتفاقيات أنقرة مع حكومة السراج". وكذلك تونس على رغم صلتها القوية بهذا الملف وعلاقات الأخوة والجوار بينها وبين ليبيا.

* كاتب وأعلامي. - --