2020-01-30

المطلوب من "حماس"..!


بقلم: عمر حلمي الغول

مبادرة إسماعيل هنية الإتصال بالرئيس محمود عباس أول امس الثلاثاء (28/1/2020) عشية الإعلان عن "صفقة القرن" المشؤومة، ودعوته لتوحيد الجهود الفلسطينية لمواجهة تداعيات الصفقة، وترتيب لقاء بينهما، خطوة إيجابية، وضرورية، ويمكن ان يبنى عليها، ويفترض إلتقاطها وعدم تضييعها. وهو فعلا ما عكسه رد الرئيس عباس إيجابيا، وأكد على ضرورة تقريب وجهات النظر بين الطرفين خصوصا وباقي قوى الساحة الفلسطينية، وعمق رئيس منظمة التحرير الفلسطينية تجاوبه بدعوة رئيس حركة "حماس" للقاء في غزة، وليس مكانا آخر. ولهذا الخيار والمكان أهمية ودلالة خاصة، حيث هي المرة الأولى، التي يدعو فيها رئيس الشعب الفلسطيني للقاء قادة حركة "حماس" في محافظات الجنوب. ولهذا دلالة هامة، ويعطي جرعة كبيرة نسبيا من الأمل في خلق وبناء الحوافز لترميم الجسور بين الحركتين، وباقي فصائل العمل السياسي الفلسطينية.

وإنسجاما مع ما تقدم، سيقوم وفد من فصائل منظمة التحرير بالتوجه للقطاع لإجراء حوارات مع حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي، وفصائل المنظمة في القطاع لوضع الأسس لتطبيق ورقة المصالحة، والإعداد للإنتخابات البرلمانية والرئاسية، وإشتقاق برنامج عمل مشترك لتصعيد عملية المجابهة مع "صفقة القرن" ومخاطرها المحدقة على الشعب والقضية والمشروع الوطني برمته.

مبادرة رئيس حركة "حماس" بتأكيد إلتزامه بمكانة ودور عباس القيادية، وإستشعار الأخطار الحقيقية لصفقة العار الترامبية تحمل دلالات سياسية ونضالية إيجابية، دون الإفراط والمغالاة في مآلات الخطوة الجديدة قبل الإنتقال من الأقوال إلى الأفعال على الأرض. لإن التجربة التاريخية على مدار الـ 13 عاما عكست الحذر والخشية من المواقف المعلنة دون رصيد في الواقع. وبالتالي لتعزيز وترسيخ القناعة في الشارع السياسي الفلسطيني مطلوب من حركة "حماس"، أن تخطو خطوة أكثر جدية ومسؤولية من حيث الإستعداد أولا لتنفيذ المصالحة الوطنية لتصليب عوامل الصمود؛ ثانيا التوقف عن التحريض على شخص الرئيس وحركة "فتح" ومنظمة التحرير؛ ثالثا توجيه وتكثيف الجهود لخلق المناخ المناسب في الميدان وفي كل المجالات والمستويات لفتح وتوسيع حدود الشراكة السياسية والكفاحية لتكريس عنواين الدولة الفلسطينية، لا سيما وان الشروط القائمة في غزة تسمح بفرض الحقائق على الأرض أكثر من الضفة، دون ان يعني ذلك عدم ترسيخها في المنطقة C وB. لكن التعقيدات في الضفة أعلى منها في القطاع؛ رابعا المشاركة في الفعاليات الشعبية الميدانية في الضفة الفلسطينية؛ خامسا التعاون في إنجاح إجراء الإنتخابات في القدس العاصمة، وليس في أطرافها؛ سادسا تنظيف المشهد في محافظات الجنوب من القوى التكفيرية، والخارجة على القانون، وتسكير الدكاكين التنظيمية والسياسية الوهمية والشكلية، التي ترعاها حركة "حماس"؛ سابعا وقف التنسيق مع دولة الإستعمار الإسرائيلية عموما، والتهدئة الثنائية، ووضعها في الإطار الوطني العام، بحيث تخضع لمرجعية السلطة والمنظمة وبالشراكة مع "حماس"؛ ثامنا إغلاق المستشفى الإسرائيلي الأميركي فورا، لإنه خطر على النضال والمناضلين الوطنيين والشعب برمته.

وبالمقابل تقوم القيادة الشرعية بخلق الحوافز الإيجابية لتعزيز ثقة حركة "حماس" بمصداقية التوجه الوطني، ومنحها بعض الهوامش المقبولة والمنطقية للتقدم نحو المصالحة دون الخشية من التبعات. لإن تعزيز عوامل الثقة الثنائية ضرورية جدا، وهي شرط هام في بلوغ ما يصبو إليه الشعب العربي الفلسطيني. ولإن الوحدة كانت وستبقى رافعة اساسية من روافع النضال الوطني، ولإسكات كل اصوات القوى العربية والدولية، التي تحاول إلقاء تهربها من مسؤولياتها تجاه القضية الفلسطينية على ذريعة الإنقسام. على الجميع ان يغلق هذا الجرح العميق ليتمكن الشعب ونخبه وقواه من تركيز الجهود لمواجهة التحديات الصهيوأميركية.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com