2020-01-31

العرب وفلسطين والتاريخ..!


بقلم: عمر حلمي الغول

تاريخيا كان أهل النظام السياسي العربي أحد أهم عوامل نقص المناعة، والخاصرة الرخوة والضعيفة في المسألة الفلسطينية. وإذا عدنا لعام الثورة الفلسطينية الكبرى 1936/ 1939، والإضراب التاريخي من ابريل حتى إكتوبر 1936 شرارة الثورة وما جرى آنذاك من الملوك والأمراء العرب: اوقفوا الإضراب دون الحصول على اي إستحقاق بالحقوق الفلسطينية، سوى وعود وإرسال لجان بريطانية، وكتبها السوداء؛ جاء التدخل العربي الرسمي بإيعاز من بريطانيا العظمى ودول الغرب الرأسمالي؛ لم يشكلوا حاضنة نهائيا للثورة الفلسطينية، بل العكس صحيح؛ قدم بعض الزعماء تنازلات مجانية لصالح المشروع الصهيوني ومنذ العام 1919.

وبقي الحال العربي على ما هو عليه حتى النكبة، حيث تآمر بعض الزعماء العرب مع الحركة الصهيونية لشطب الدولة الفلسطينية، ولم يوقف التدحرج سوى إنتصار ثورة يوليو 1952 المصرية بقيادة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، الذي ساهم لاحقا في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في مؤتمر القمة العربية إكتوبر 1964. ولكن حصلت الطامة الكبرى مع هزيمة  يونيو 1967. غير ان إشعال شرارة الثورة الفلسطينية المعاصرة مطلع يناير 1965، وإنطلاقتها الثانية في الظاهرة العلنية بعد الهزيمة، وإنتصارها مع الجيش الأردني الشقيق في معركة الكرامة مارس 1968 شكل نوعا من رد الأعتبار للشعب والقضية الفلسطينية.لكن النظام الرسمي العربي لم يتوقف عن التنكر لفلسطين، وبقي جزء اساسي منه (النظام) يناور، ويتواطىء على مدار عقود الثورة الـ55.

نعم تغير اسماء الملوك والزعماء طيلة العقود الماضية، وحدثت تطورات هامة في العالم العربي، لكن بعضهم بقي مُصّراً على مواصلة خيار أباءه وأجداده، وحتى بعض الرؤساء الذين صعدوا مع الثورات العربية وباسمها رهنوا قضية العرب المركزية لحساباتهم الخاصة، ووضعوا مصيرها في ميزان المساومة، والبيع والشراء، وأسقطوا الشعارات القومية، التي رفعوها في مسيرة توليهم الحكم بذرائع وحجج واهية. غير أن قلائل من الزعماء العرب بقيوا أمناء للقضية وشعبها، وهم معروفون جيدا للقاصي والداني في المشرق والمغرب العربي.

ورغم ان القيادة الفلسطينية تعاملت بمرونة عالية، وواقعية سياسية غير مسبوقة مع مركبات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وصاغت برامجها السياسية وفق المتطلبات والشروط الذاتية والموضوعية رغبة منها بالوصول للسلام الممكن والمقبول، وإلتزمت مع الأشقاء العرب بمبادرة السلام العربية عام 2002، وإعتبرتها بوصلة للسياسة الرسمية العربية. إلآ ان العديد من الدول العربية لم تلتزم بمحددات المبادرة، ووضعتها خلف ظهرها، وإنساقت في عملية تطبيع مجانية مع دولة الإستعمار الإسرائيلية، وعلى حساب القضية الفلسطينية، وحاول البعض ان يسوق بضاعتة الفاسدة عبر تعليق تطبيعه مع دولة العدو الصهيونية بوجود علاقة بين السلطة الوطنية الفلسطينية ودولة الإستعمار، متجاهلين أن القيادة الفلسطينية تعيش على ارضها، وبين شعبها الخاضع للإستعمار منذ 1967.

ومنذ إعلان "صفقة القرن" في مطلع ديسمبر2017، ورغم المواقف العربية الرسمية المعلنة في القمم العربية والإجتماعات الطارئة والعادية لوزراء الخارجية العرب الإيجابية قولا وكتابة، إلآ انهم من تحت الطاولة ومن فوقها، كانوا يمارسون العكس. ويتواطؤون على مستقبل الشعب والقضية الفلسطينية، وينظرون لها كورقة مساومة بيدهم، ولصالح حساباتهم الشخصية والضيقة. وتجلى ألأمر مع إعلان الرئيس ترامب بوجود نتنياهو، رئيس الحكومة الإسرائيلية عن صفقة العار في 28/1//2020 مع حضور 3 سفراء عرب متجاوزين كل المواقف الرسمية العربية، وضاربين عرض الحائط بالمصالح الفلسطينية. والأدهى الأمر المواقف المعلنة من قبل بعض الأنظمة المعيبة والمخجلة، والتي لا تتناسب مع ابسط المعايير الرسمية العربية. آن الآوان أن تنهض الجماهير العربية ونخبها الوطنية والقومية لتعيد الأمور لنصابها في الوطن العربي.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com