2020-02-06

التحفظ غير المبرر..!


بقلم: عمر حلمي الغول

يسود بعض اوساط الشارع الفلسطيني عدم اليقين، والخشية من تداعيات "صفقة القرن" على القضية والشعب والأهداف الوطنية. ويرى هذا البعض أن الموقف السياسي للقيادة يفترض ان يكون أكثر قوة وحزما للرد على الرئيس دونالد ترامب، وشريكه الفاسد نتنياهو. وبعض آخر يذهب ابعد من ذلك، حيث ينحو بإتجاه التشكيك في تنفيذ ما أتخذته القيادة من قرارات. ويعتقد انصار هذا الإتجاه، ان النمط السلوكي والمعيشي للنخب السياسية والأمنية خلال الـ26 عاما الماضية ستحد من قدرتها على الإقدام نحو خيار كسر العظم مع القيادتين الأميركية والإسرائيلية. لإن الكوابح القائمة، والمكبلة لتلك النخب تلقي بظلال كثيفة على جديتها في تنفيذ ما تم إتخاذه من قرارات. وانا هنا لا أتحدث عن قادة وأنصار حركة "حماس" وجماعات الإسلام السياسي، إنما اشير إلى قطاع من الشارع الوطني.

وبرأيي الشخصي، ان هذا الإحباط والقنوط، أو الإستياء يمكن تفهمه كردة فعل آنية، يعود السبب الأساس فيها لفشل مسيرة التسوية السياسية، وإغلاق إدارة ترامب وإئتلاف نتنياهو اليميني المتطرف أفق السلام، وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967 كليا، وتراجع وإنكفاء الموقف العربي الرسمي، رغم صدور البيان الأخير لوزراء الخارجية العرب يوم السبت الماضي (1/2/2020)، الذي اكد على تبنيه الموقف الرسمي للقيادة الفلسطينية.

لكن التفهم شيء، وتبني الموقف شيء آخر، لإعتقادي أن لدى التيارين آنفي الذكر خلل عضوي في الإمساك بالحلقة المركزية في مواجهة التحديات، كما ان انصارهما تجاهلا القراءة العميقة للواقع وتشابكاته وتعقيداته، أضف إلى انهم لم يمعنوا النظر في القرارات جيدا، لماذا؟ أولا لم تتراجع القيادة عن القرارات، التي إتخذتها، لا بل عمقتها من خلال المباشرة بوقف العمل بالإتفاقات الموقعة مع دولة الإستعمار الإسرائيلية بما في ذلك التنسيق الأمني؛ ثانيا رفض التعامل مع إدارة ترامب، ليس هذا فحسب، انما تحديها، ورفض إملاءاتها؛ ثالثا رغم المواقف العربية الضبابية والسلبية، التي رافقت الإعلان عن صفقة القرن، غير ان القيادة أصرت على عدم إدارة الظهر للأشقاء العرب، ودعتهم لإجتماع طارىء في الجامعة العربية، وإنتزعت رسميا الموقف السياسي، الذي يستجيب لحقوق ومصالح الشعب الفلسطيني، وفرضت اجندتها الوطنية والقومية على ممثلي الدول المترددة، والمتعلثمة؛ رابعا توجهت لمنظمة التعاون الإسلامي، وحصلت على قرار جديد داعم للحقوق والمصالح الوطنية الفلسطينية؛ خامسا كثفت إتصالاتها مع الأقطاب الدولية المختلفة: الإتحاد الأوروبي، الإتحاد الروسي، الصين، اليابان، الهند، الأرجنتين وغيرها من الدول في القارات الثلاث، وعززت رفض صفقة القرن؛ سادسا الذهاب لمجلس الأمن، حيث سيلقي الرئيس محمود عباس كلمة فيه، وسيتم العمل لإصدار قرار ضد صفعة العصر وجرائم الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.

بالتلازم مع ما تقدم، يجري العمل بخطى حثيثة لترتيب البيت الفلسطيني، وترميم الجسور بين جناحي الوطن، وستشهد الساحة الفلسطينية حراكا جديا على هذا الصعيد، رغم كل المحاذير من الخيبات قادم الأيام. كما ان الحكومة الفلسطينية ستنطلق لوضع مداميك مشاريع في المنطقة "ب" و"ج"، وتصعيد المواجهة الشعبية في كافة المدن والقرى مع جيش الموت الإسرائيلي، وتعزيز الحضور الفلسطيني في القدس العاصمة، وتطوير عملية الدفاع عن القرى والمدن والمخيمات، والحؤول دون وصول قطعان المستعمرين لإراضي وممتلكات المواطنين مضاعفة الأنشطة والفعاليات في الأغوار والمناطق المهددة بالمصادرة، أو التهويد والأسرلة.

بإختصار شديد ودون إطالة، التحولات الكيفية لا تأتي مرة واحدة، انما تحتاج إلى مراكمة كمية لبلوغ اللحظة المناسبة، وخلق الشروط الملائمة للإنتقال للمحطات الكفاحية اللاحقة. ولم تستثني القيادة أي خيار، أو سيناريو في الدفاع عن الحقوق والمصالح الوطنية.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com