2020-02-15

مجلس الامن.. تحالفات سفلية وهيمنة امريكية..!


بقلم: د. هاني العقاد

ذهب الفلسطينيون الى بيت الشرعية الدولية، هذا البيت الذي يفترض انه حامي لهذه الشرعية ومحقق الامن والاستقرار بالعالم ومناطق الصراعات بقرارات نافذة لفرض حالة من التفاهم والتسامح والتآخي ووالامن والسلام بين الشعوب.. بيت الشرعية هو اعلى هيئة دولية قادرة على اتخالذ قرارات نافذية لحماية العدل والسلام والامن والاستقرار وحماية ارواح آلاف البشر.. هو البيت الوحيد الذي يمكن ان تشكوا له الدول المحتلة والمظلومة والمقهورة ما يمارس بحقها من قتل واعدام واعتقال وسرقة الموارد والارض وتدنيس المقدسات ومنع الناس من ممارسة العبادات والوصول الى الاماكن المقدسة التابعة وما يمارس من هدم لبيوت المدنين وتصويب الرصاص على رؤوس اطفالهم.. بيت الشرعية وحدة يستطيع انفاذ القانون الدولي وحمايته وتطبيق كل ما جاء على اساسه من اتفاقيات لحماية المدنيين وارضهم وبيوتهم ومزارعهم من الاحتلال والاستيطان وحمايتهم من التمييز العنصري والحروب واستخدام الاسلحة المحرمة دولياً ضد المدنيين، ليس هذا فقط بل تجرب تلك القوى الاحتلالية انواع محرمة من الاسلحة القاتلة الفتاكة وحتى الفيروسية ضدهم وقد تصل لاغتيال قياداتهم كما حدث من الرئيس ياسر عرفات.


ما الذي جرى هناك عندما اراد الفلسطينيون التسلح بقرار دولي لرفض صفقة غير عادلة وغير منطقية لم تستند الى اي من قرارات الشرعية والقوانين والقرارات والمرجعيات الدولية الا وهي  "صفقة القرن"؟ ما وجده الفلسطينيون هناك دولة مركزية تدعم الاحتلال وتتفق مع المحتل لفرض مشروع تصفية للصراع دون ان يكون الطرف المحتل قابلا ومشاركا في ذلك. ما وجده الفلسطينيون هناك هيمنة امريكية اسرائيلية على بيت الشرعية وتدخل غير شرعي في مشروع القرار الذي يحمي الفلسطينيين من هذه الخطة القاتلة ويحفظ حقوقهم من التفكيك والتصفية.. ليس هذا فقط وانما وجدوا حربا كبيرة وقاسية ضدهم وضد شكواهم للعالم لاجبارهم على تغييرمحتوى هذه الشكوى بما يليق بامريكا واسرائيل، ليس رفضا للصفقة وانما قبولها والتعاطي معها من خلال موافقتهم بالجلوس على طاولة مفاوضات مع الاسرائيليين دون اي مرجعيات ولا اعترف بالقرارات الشرعية ولا بحق تقرير المصير ولا مجرد نقاش اي شيء تطرحة الولايات المتحدة على الطاولة.. انها سياسة املاءات على الفلسطينيين يقبلوا ما تقوله واشنطن واسرائيل، يغلقوا افواههم بالصمغ والدبابيس، يمزقوا مرجعيات حل الدولتين وحدود العام 1967 واهم مرجعية هي مبادرة السلام العربية 2002 التي قلبها العرب بالتطبيع، يقبلوا بان يعيشوا في سجون مفتوحة هم وابناءهم لا يخرجوا منها الا اذا وافق المحتل، ويدفعوا له كل قرش يأتي اليهم بدلا عن توفير الحماية وتوفير الامن.

بسبب الوصاية الامريكية تحولت جلسة مجلس الامن من جلسة تصويت الى جلسة نقاش واستماع آاراء  تصدر بعده مجموعة دول وبعض الكتل والدول التي تتوافق مع الورقة الفلسطينية وترى ان  صفقة ترمب تنتهك القانون الدولي والشرعية الدولية وتدمر المرجعيات وتؤجج الصراع بعض البيانات.

لم ترتق الورقة الفلسطينية للتصويت حتى الان بحجة عدم حصولها على تسعة اصوات تؤهلها للمرحلة الزرقاء، واشك من الآن فصاعدا ان نحصل على ذلك ليس بسبب الورقة الفلسطينية لكن للاسف بسبب تخازل عربي واضح في هذه الجولة من النضال الدبلوماسي وتسويف وتلكوء وعقد تحالفات سفلية وتحتية مع ادارة ترمب لاحباط المشروع الفلسطيني قبل وصولة لمرحلة التصويت وبالتالي عدم اضطرار واشنطن لاستخدام حق النقض الفيتوا لافشال القرار. ما صدر عن مجلس الامن بيانات لا اكثر ولا اقل غير مؤثرة علي الخطة الامريكية وبالتالي اعتبرت واشنطن نفسها منتصرة وحققت انتصار تاريخي على الفلسطينيين. كل هذا دفع مندوب اسرائيل "داني دانون" ومندوبة الولايات المتحدة الامريكية "كيلي كرافت" للفجور السياسي وترويج الاكاذيب والاتهامات للرئيس ابو مازن محرضين بشكل لا يقبل التأويل على النيل من حياته وازاحته عن المشهد السياسي الفلسطيني بل والبحث عن بديل يتعاطى مع ما اعلنه ترمب في 28 يناير الماضي وهي صفقة التصفية أو الصفقة المجنونة.

لم يفشل الفلسطينيون في مجلس الامن بل كشفوا للعالم كم هي امريكا بشعة وشنيعة ووجهها اسود وعنصرية، وكم هي ادارة ترامب فاشلة لا تستطيع تقديم حلول تنهي الصراع نهائيا وتعيد للمنطقة الامن والاستقرار وتحسن من نظرية التعايش بدلا من تدميرها وادخال الشعبين في حلقة جديدة من حلقات التحريض والكراهية التي مارستهما اسرائيل في مجلس الامن ومارستها ادارة ترمب عندما اعلنت الصفقة واخذت على عاتقها استكمال الوطن القومي لليهود في فلسطين من النهر الى البحر على حساب الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني واولها اقامة دولة مستقلة قابلة للعيش والتعايش مع جميع دول المنطقة. وما زالت الورقة الفلسطينية في مرحلة التشاورفي مجلس الامن، بيت الشرعية الدولية تتناقل بين الادارج وتتقاذفها الكتل فيما يثبت ان ما يجري هو اهانة مع سبق الاصرار والترصد للشرعية الدولية وتلكؤها عن حماية القانون الدولي ومرجعيات الحل المنطقي للصراع وتطبيق حل الدولتين.

نعم قد يصدر بيان في النهاية غير مؤثر لان واشنطن بالمرصاد للمشروع.. بيان محتواه ادانه واضحة لامريكا وسياسة ترمب لا يقدم ولا يؤخر وكأنه نفخ في الهواء. اما نحن الفلسطينيون فلابد وان نستمر في النضال على الارض بثورة عارمة موحدة في كل مكان للطم اسرائيل وحلفائهاعلى وجوههم، مؤكدين على تغير الرعاية الامريكية والاستمرار في مطالبة المجتمع الدولي والرباعية الدولية والاتحاد الاوروبي انقاذ حل الدولتين من خلال الشراكة الدولية والدعوة لعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الاوسط على وجه السرعة لتطبيق حل الدولتين على اساس الشرعيات الدولية ومرجعيات عملية السلام.

* كاتب فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - dr.hani_analysisi@yahoo.com