2020-02-28

الجمهور الاسرائيلي مل الانتخابات والنتائج قد تتكرر..!


بقلم: د. هاني العقاد

يتوجه الاسرائيليون الإثنين 2 آذار الى صناديق الاقتراع للمرة الثالثة في اقل من عام على امل ان يستطيع ابراز فائزين من الكتل الانتخابية والاحزاب التي باتت تخوض معركة مصيرية.. وتوجه الجمهور الاسرائيلي لصناديق الاقتراع هذه المرة يبدو انه خروج بارد واندفاع منطفئ بسبب تكرارالانتخابات وستقل نسبته عن الاقتراع في الانتخابات الاخيرة دون نتنائج حقيقية فارقة تمكن احدى الكتلتين الكبيرتين من تشكيل حكومة اسرائيلية تهدئ من روع الجمهور وتسكن آلام الراس للمواطن الاسرائيلي الذي تسبب به الساسة الذين ملأوا رؤوس مواطنيهم بالوعود الوهمية  والبرامج السياسية غير القابلة للتنفيذ سواء على مستوى الحياة السياسية  او الامن او حتى في المسائل الحياتية للمواطن الاسرائيلي ليجد سكنا مناسبا ورخيصا  وبضائع رخيصة وعلاج دون دفع اموال طائلة، وهذا اقصى ما بات يهم المواطن الاسرائيلي العادي الذي يقطن المدن كتل ابيب وحيفا ويافا ورحوبوت وبيت شيميش والخضيرة وكثير من المدن التي لم تغرق في الاستيطان ولا يحب مواطنوها السكن في المستوطنات. فلم يعد يهتم اليوم هؤلاء المواطنين بما سيصنعه نتنياهو وغانتس من ضم للمستوطنات او تهويد القدس وتسخير ميزانية الدولة لصالح الاستيطان وحده وتطبيق "صفقة القرن" وما يهمهم فقط ان يرتفع  مستوى دخل الفرد وتنخفض الضرائب  ويعمل هذا المواطن ويستثمر ويسافر ويشعر بالامن.

كل استطلاعات الرأي الاخيرة لا تشير بالمطلق إلى أي من "الليكود" او "ازرق ابيض" على الآخر ولا تشير ايضا إلى امكانية وصول اي من الكتلتين، اليمن او الوسط، لأغلبية تمكن أي منهما تشكيل حكومة ولو ضيقة.

آخر استطلاع للراي جاء من اذاعة (كان) الاسرائيلية ليقول انه لو جرت الانتخابات اليوم قبل ساعات من يوم الاقتراع المحدد، اي الثاني من مارس، لحقق "الليكود" 35 مقعدا وتحالف "ازرق ابيض" 34 وتقدم القائمة العربية لتحصد 14 مقعدا و"العمل جيشر" و"شاس" و"يهوديت هتوراة" 8 مقاعد لكل منهم.

وعلى ضوء هذه النتائج فان اي من التكتلين لن يستطع اجتياز نسبة 51% من عدد مقاعد الكنيست ليكلف رسيما من قبل رئيس اسرائيل باجراء الحوارات والاتصالات مع باقي الاحزاب لتشكيل حكومة ولو ضيقة.

وما توحي به هذه الاستطلاعات التي تتقارب نتائجها عل مدار اسبوع فائت ان الجمهور الاسرائيلي مل الانتخابات وان الخارطة السياسية في اسرائيل هي ذاتها ونتائج الانتخابات الجديدة  للكنيست الـ 23 لن تتغير كثيرا عن سابقتها، وفي اضيق الحالات فانها قد تزيد  او تنقص لاحد الكتلتين مقعد او اثنين دون تحقيق نسبة المقاعد المطلوبة حتى لو وصلت لتحالفات جديدة دون التحالف مع اي من "القائمة العربية المشتركة" او حزب "اسرائيل بيتينو" بزعامة ليبرمان.

الشيء المثير والتطور الكبير في الانتخابات الثالثة والعشرين للكنيست هو ان القائمة العربية المشتركة ستتقدم وتحقق ما بين 14 و16 مقعدا، بفارق مقعد إلى ثلاثة عن الانتخابات السابقة بسبب ما جاء في "صفقة القرن" فيما يخص نقل جزء من السكان الفلسطينيين في فلسطين التاريخية الي المناطق الفلسطينية والتخلص منهم في انتهاك صارخ لحقهم في المواطنة الاسرائيلية وحقهم في الرفض او القبول وكأنهم حجارة شطرنج تحركها ايدي اللاعبين كيفما يحلو لهم..!

اعتقد ان لدى الجمهور العربي في اسرائيل اليوم دافع قومي لان يحقق نصرا في الانتخابات عبر زيادة نسبة الاقتراع بالوسط العربي لتزيد عن 70%، ما يعني ان التصويت لصالح اعضاء "القائمة المشتركة" اصبح ضرورة قومية لوقف واسقاط الاجرائات الصهيونية والعنصرية لحكومة نتنياهو، وبالتالي فان سقوط نتنياهو يعني سقوط كل مخططاته التي ستطال الوجود العربي في اسرائيل ويطال تصفية القضية الفلسطينية. وهذا لا يعني مطلقا ان العرب سوق يعطوا "ازرق ابيض" بالمقابل، وهو الحزب الذي يحاول استجلاب اصوات عربية نكاية في "الليكود"، لذا حسب توقعي ان كل الاصوات العربية اليوم ستصب بشكل لا يقبل الاحتمال الى القائمة العربية وهي بالتالي التي ستتحكم في تشكيل اي حكومة اسرئيلية جديدة.

حال تكررت نتائج انتخابات الكنيست الـ 23 فانه من المستبعد تجاهل القائمة العربية اليوم لذا فانه رغم اي نتائج سيحققها "ازرق ابيض" فانه سيضطر لإجراء مفاوضات مع القائمة، ولكن لا اعتقد ان القائمة العربية يمكن ان تدخل في ائتلاف حكومي مع "ازرق ابيض" لانها تعتبر الدخول في ائتلاف فقط لاجل اسقاط نتنياهو كما الانتحار، فلا بد من ان تحقق انجاز حقيقي من وراء ذلك واهمها الحقوق المتساوية للفلسطينيين في الداخل مع الاسرائيليين وحماية المجتمع العربي من الجريمة والمخدرات، وعلى المستوى السياسي الاعتراف بحل الدولتين كاطار لانهاء الصراع الفلسطيني حسب مرجعيات الشرعية الدولية وقررات الامم المتحدة، بالاضافة ان القائمة العربية سيكون لها شرط مهم انها ستسحب دعمها للحكومة اذاما شنت حربا جيدة على غزة، وهذه الشروط لن يقبلها بالطبع "ازرق ابيض" لان البرنامج السياسي لغانتس هو نفسه برنامج نتنياهو وكل من الحزبين تعهد لترامب بالمضي قدما بتطبيق الصفقة بكل بنودها التي هي بنود لتصفية الوجود السياسي الفلسطيني والهيمنة الاقتصادية على حياة المواطنين الفلسطينيين والقضاء على المقاومة في غزة.

ويبقى هناك احتمال ضعيف لمفاجأة في العملية الانتخابية الاسرائيلية تخالف كل التوقعات، وتشير الى ان اسرائيل متجهة لذات الازمة التي تبعت الانتخابات للكنيست الـ 22، وستبقى الازمة طالما بقي نتنياهو على راس تكتل اليمين وبقي الجنرالات على رأس تكتل الوسط  وبقي العداء للعرب والفلسطينيين، وبقي التهديد لغزة والضم للضفة قائما وعمليات تهويد القدس متواصلة وعدم الاعتراف بحق تقرير المصير للفلسطينيين..!

* كاتب فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - dr.hani_analysisi@yahoo.com