2020-03-05

"المشتركة" والتحول النوعي..!


بقلم: عمر حلمي الغول

شهدت المدن والبلدات والقرى الفلسطينية في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة ثورة على الذات، وإنتصرت لذاتها، وهويتها، وتاريخها، ولحقوقها السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية والقانونية بتصويتها لـ"القائمة المشتركة". نعم كان التصويت في الإنتخابات للكنيست الـ23 تحول نوعي في مسار وسيرورة الدفاع عن المصالح الوطنية الفلسطينية في مواجهة التغول والبلطجة والعنصرية والكراهية الصهيونية، التي قادها ويقودها كل قطاع الطرق قادة اليمين المتطرف في الموالاة والمعارضة على حد سواء.

ردت الجماهير الفلسطينية الصفعة قوية على وجه الفاسد واللص نتنياهو وبينيت وليبرمان وغانتس، وايضا على وجه قادة الحركة الإسلامية بقيادة رائد صلاح وكل من حاول ان يعطل دور ومكانة الصوت الفلسطيني في الإنتخابات البرلمانية يوم الإثنين الماضي الموافق 2/3/2020. وذهبت إلى صناديق الإقتراع كما لم تذهب من قبل، حافزها الأساس حماية ذاتها وشخصيتها الوطنية، ورد الهجمة الصهيونية القذرة والجبانة، التي ما فتئت بالتحريض المتواصل والمستمر، وصب الزيت على نيران الكراهية والعنصرية الصهيونية الوحشية.

أدركت الجماهير الفلسطينية العربية في داخل الداخل أن معركة "القائمة المشتركة"، معركتها هي، وإنتصار القائمة، إنتصار لها، وصون لحقوقها بالحد الأدنى، في تعزيز مكانتها في داخل دولة الإستعمار الإسرائيلية، والرهان على مضاعفة الجهود لإعضاء القائمة في العمل من اجل زيادة الموازنات للمجالس القطرية، ووقف عمليات الهدم التي تقودها حكومة الإئتلاف اليميني المتطرف، ورفع مستوى الكفاح ضد قانون "اساس القومية للدولة اليهودية" العنصري، وإنتزاع قرار لإعادة النظر في التنظيم الهيكلي للمدن والبلدات الفلسطينية، والإعتراف بالقرى الفلسطينية في النقب غير المعترف بها، ووقف هدم قرية العراقيب، وتكريس "القائمة المشتركة" رقما صعبا في المعادلة الإسرائيلية، بالإضافة لمواجهة "صفقة القرن"، والحؤول دون تنفيذ عمليات التطهير العرقي في المثلث أو غيرها. والدفاع عن خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967.

لم تشهد المدن والبلدات والقرى الفلسطينية تصويتا في تاريخها، كما حصل يوم الإثنين الماضي، حيث فاقت عملية التصويت في جزء كبير منها كل التوقعات، ووصلت بعضها إلى نسبة 99% من سكانها اصحاب حق الإقتراع لصالح "القائمة المشتركة". وهذا التحول النوعي لم يأت من فراغ،  انما نتاج الجهود الشجاعة والدؤوبة، التي بذلها أعضاء القائمة وانصارهم في اوساط الجماهير، أضف إلى ان الشعب رفض البقاء على الحياد في معركة التحدي مع العنصرية الصهيونية، وعليه فإن عاملا اساسيا وقف وراء ذلك، هو التحريض والكراهية الصهيونية القذرة، التي قادها نتنياهو وزمرته الفاشية.

هذا الإنجاز الكبير والأول لـ"القائمة المشتركة" بحصولها على 15 مقعدا في الكنيست منذ ان دشنت دولة الإستعمار الإسرائيلية برلمانها، يعتبر سابقة تاريخية في مسيرة ومسار وصيرورة "القائمة المشتركة"، ويعطيها مصداقية اكبر في اوساط الشارع الفلسطيني في دولة اسرائيل، ويعمق مكانتها كقطب اساس لا تستطيع ان تقفز عنه كل القوى الصهيونية المعادية للشعب العربي الفلسطيني. صحيح خسرت رئاسة المعارضة في ظل نتائج الإنتخابات، ولكنها كانت ومازالت بقوة رقما مهما، وسيكون لها باع هام في المشاركة في العديد من  اللجان، ورئاسة بعضها الآخر في الكنيست الـ23.

التحول الكيفي الذي حدث في الإنتخابات الأخيرة للكنيست، له إستحقاقات على قيادة واقطاب "القائمة المشتركة" لجهة الإرتقاء إلى مستوى الحدث كممثلين للجماهير الفلسطينية في مناطق الـ48، وتجاوز الواقع غير الإيجابي، الذي كان سائدا بين اقطابها، وقواها السياسية فيما مضى، ووضع اليات عمل جديدة تتفق وطبيعة اللحظة السياسية، التي تعيشها دولة الإستعمار الإسرائيلية والإقليم والعالم. ولتحمل مسؤولياتهم السياسية كرموز للنضال الوطني الديمقراطي داخل دولة إسرائيل الإستعمارية.

إنتصار "القائمة المشتركة"، كان إنتصارا لكل الشعب العربي الفلسطيني في كل بقاع الأرض، وليس في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة، وعليه يفترض دعمها بكل الوسائل والمنابر المحلية والعربية والإقليمية والدولية لتشكل رافعة للنضال الوطني الفلسطيني.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com