2020-03-28

تحول اسرائيل لبؤرة لـ"الكورونا" يهدد الارض الفلسطينية المحتلة


بقلم: د. هاني العقاد

بعد ان تحولت اسرائيل لبؤرة لتفشي "الكورونا" في وقت قياسي وقصير جداً وباتت السلطات الصحية تسجل اكثر من 40 حالة بالاصابة كل ساعة وارتفاع خلال اسبوع عدد الاصابات بشكل مطرد، ومع ارتفاع سقف التوقعات باصابة اعداد كبيرة بتنا نتوقع الاسوأ في ظل تأخر اسرائيل بفرض الحجر المنزلي ومنع التجول للسكان او حتى التنقل بين المدن. "الكورونا" سكنت اسرائيل وتفشت في كل مكان.. ضرب الفيروس كل التجمعات وكل المدن والمستوطنات دون استثناء  وقواعد الجيش والشرطة. فقد ذكرت المصادر ان اكثر من 3000 جندي اسرائيلي في الحجر الصحي، ما بات مؤكدا ان اسرائيل اصبحت بؤرة لتفشي الفيروس ما يجعل الاصابات قد تدخل مراحل دراماتيكية ترتفع معها نسبة الوفيات.

نتنياهو قال في مؤتمر صحفي وفي كلمة للجمهور الاسرائيلي انه اذا لم يتحقق تحسن فوري فلن يكون هناك مفر من الاغلاق الكامل. في ظل ذلك اشارت التقديرات الى توقع اصابة مليون شخص، وتوقع ان يموت 100 الف شخص في اسرائيل قبل ان ينتهي الفيروس. مدير عام وزارة الصحة الاسرائيلية صرح انه اذا لم تفعل الحكومة شيئا فان اسرائيل ستصل إلى حالة ايطاليا، اي الى المرحلة الخطرة، وقد تفقد اسرائيل السيطرة على الفيروس تماماً.

وجود المستوطنات داخل الضفة الغربية على الارض الفلسطينية المحتلة واستمرار هجمات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين وتهديد وجودهم في ارضهم ومزارعهم كل يوم، واستمرار اقتحامات الجيش الاسرائيلي للمدن الفلسطينينة واعتقال الشبان الفلسطينيين، واستمرار تجاهل اسرائيل محاربة "الكورونا" في المناطق التي تقع تحت سيطرتها، بل ومنع واعتقال من يقوم باعمال تطوعية لتعقيم شوارع المدن والمحلات والسيارات وموسسات المدينة كما حدث  في القدس مؤخرا.. وهذا يؤكد ان اسرائيل غير معنية بسلامة الحالة الفلسطينية ولا سلامة المجتمع الفلسطيني ولا الارض الفلسطينية وخلوها من "الكورونا" اوعلى الاقل قدرة السلطة الفلسطينية على حصار الفيروس في اضيق الحدود وتقليل نسب الاصابة وبالتالي الوفاة..!

عندما نقرأ تصريحات نتنياهو او وزارة الصحة الاسرائيلية فاننا نعرف ان اسرائيل لا يعنيها بالمطلق ما اذا مات الفلسطينيون بـ"الكورونا" ام بقوا احياء وما يعنيها في هذه الحالة هو مواطنيها ومدنها فقط، مع انني أتساءل لماذا تاخرت اسرائيل في اجرائاتها لمواجهة فيروس "كورونا" مقارنة  مع اجراءات السلطة الفلسطينية؟

الاسبوع الماضي توفت اول ضحية بـ"الكورونا" المستوردة من اسرائيل والمحمولة عبر ابنها العامل بالخط الاخضر والذي لم يتوقف عن العمل او يحجر نفسه ولم يتبع التعليمات بمجرد ان ادرك ان درجة حرارته قد ارتفعت. لعل هذا كان مصدر خطير من مصادر انتشار الفيروس في البيئة المحيطة ونقله الى من يختلط بهم من اقرباء واصدقاء، لذا ارتفعت الاصابات في القرية التي يقطنها هذا الرجل الى 15 حالة في ساعات، اي ان مصدر "الكورونا" اليوم اصبح اسرائيل، وبالتالي فان سماح اسرائيل للعمال الفلسطينين بالعمل له مفهموم واحد هو ان اسرائيل لا تكترث بمدى تفشي المرض في الارض الفلسطينية المحتلة ولا يكترث احد في اسرائيل لهذا التهديد الذي ان استمر نتوقع ان تصبح الارض الفلسطينية ايضا بؤرة لـ"الكورونا"، كاسرائيل تماما التي تتوقع المصادر الصحية الاسرائيلية ان يصاب فيها اكثر من 80 الف مواطن خلال اسبوعين في ظل عدم اتخاذ الحكومة الاسرائيلية اجراءات اغلاق صارمة وعزل المدن وفرض منع التجول ما جعل العديد من المختصين في اسرائيل يتساءلون عن سبب تسويف الحكومة الاسرائيلية في ذلك وعدم اتخاذها اجراءات حقيقية تحد من انتشار "الكورونا" في اسرائيل.

ان لم يحكم اغلاق الضفة الغربية وتستعد حكومة الاحتلال للتعاون في هذا الموضوع ليتم عزلها بالكامل عن اسرائيل، وان لم يتم وقف التنقل منها واليها ووضع القادمين من اسرائيل في الحجر الصحي مهما كانت الاسباب وعزل كل بيت يدخله الجنود وتعقيم كل منطقة يعربد فيها المستوطنون، بل ومحيط المستوطنات خشية الاقدام على نشر الفيروس بطرق مختلفة ووضع كل عمال المستوطنات ضمن الاقامة الجبرية ومنعهم من الذهاب للعمل في المستوطنات التي باتت معظمها مناطق مبوءة بالفيروس ومنع تحرك المستوطنين باي طريقة كانت، وفرض عقوبات كبيرة على من يقوم بتهريب العمال الفلسطينيين الى الداخل، بالاضافة الى الطلب من المجتمع الدولي الضغط على اسرائيل لوقف اقتحامات الجيش والشرطة الاسرائيلية للمدن الفلسطينية فاننا امام تهديد حقيقي وخطير بان تصبح الارض الفلسطينية المحتلة منطقة جائحة وقد يصل الحد لارتفاع حالات الوفاة لتصل بالمئات ايضا.

الامر ليس مجرد تكهنات وتوقعات لا اصل لها بل ان "الكورونا" لا طريق لها للتنقل بين المدن الا عن طريق البشر وتنقل البشر هو الاخطر في هذه المرحلة، فان كنا منعنا التجول داخل المدن واغلقنا المساجد واقفلنا صالات الافراح وواغلقنا الاسواق فان اجراءاتنا الفلسطينينة تبقى غير كافة في ظل بقاء الحدود بين الاراضي الفلسطينية واسرائيل غير محكمة الاغلاق.

* كاتب فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - dr.hani_analysisi@yahoo.com