2020-04-02

فلسطين في ظل التحديات المركبة وبائيا وسياسيا..!


بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

تعاني فلسطين اليوم من جائحة وباء "الكورونا" شأنها شأن الاشقاء والاصدقاء والأعداء على السواء، وقد تميزت فلسطين في هذا الشأن عن كثير من الدول بفضل الله اولا ثم بفضل سرعة اتخاذ كافة الاجراءات الوقائية والحمائية المتوجبة في مثل هذه الجائحة، وقد لفتت فلسطين انظار البعيد والقريب في حسن ادارتها للمواجهة مع فايروس "الكورونا" رغم قلة الإمكانيات ومثلها اغلب الدول العربية وفي مقدمتها الاردن والسعودية.

وما ميز فلسطين وبقية الدول العربية بصفة عامة في هذه المواجهة هو الشجاعة والشفافية وسرعة التفهم الشعبي لتوجيه القيادات الصحية والإدارية والامنية مما مكن النظم الصحية أن تبقى متماسكة وفاعلة وقادرة وبشكل مشرف يفوق مستويات العديد من الدول الكبرى والمتقدمة والتي كنا نتصور انها تتوفر على نظم صحية متقدمة وفائقة التطور، إلا أن فايروس "الكورونا" قد كشف وهن تلك النظم وأسقط الوهم الذي كان يعشش في عقول البعض عنها.

لكن فيما يتعلق بفلسطين بشكل خاص وبعيدا عن وباء الكورونا، فهي تواجه عدوا خبيثا اخطر من كل انواع الاوبئة، ألا وهو وباء الإحتلال الإسرائيلي وهذا يضعها في تحدٍ اكبر واخطر من كل انواع التحديات التي تمثلها الفايروسات وغيرها من الجراثيم لمختلف الدول، وبعيدا عن المناكفات السياسية التي تشهدها مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية، فالكل يجمع على أن أهم اجراء وقائي لمواجهة الاعداء دائما وأبدا هو الوحدة الوطنية بين كافة القوى على اختلاف افكارها وسياساتها من اليمين إلى اليسار إلى الوسط إن صدق هذا التوصيف أو إن مازال ينطبق على تشكيلات الحركة الوطنية الفلسطينية.

فهل يعقل أن تتمكن الحركة الوطنية الفلسطينية أن تواجه عدوا مثل العدو الصهيوني وهو يسودها انقسام سياسي منذ أربعة عشر عاما بسبب تشبث حركة "حماس" بإنقلابها على السلطة وبما حقق لها من مكاسب تنظيمية وسلطوية، وقد وجد من يدعم هذا الإنقسام من قوى اقليمية ودولية وتستثمر فيه لأغراضها السياسية البعيدة كل البعد عن المصلحة الوطنية الفلسطينية، ولم يعد  الآن خافيا على أحد وكما صرح قادة العدو وعلى راسهم نتنياهو ان بقاء الانقسام الفلسطيني يمثل مصلحة اسرائيلية، وقد اعتبر بيريس فيما سبق ان أهم حدث شهده في حياته بعد قيام اسرائيل عام 1948 كان حدث الإنقسام الفلسطيني بعد انقلاب حركة "حماس" على السلطة الفلسطينية عام2007.

أليست كل هذه المؤشرات تدل على ان المستفيد الأكبر من هذا الإنقسام واستمراره هو الكيان الصهيوني، فكيف يمكن للشعب الفلسطيني أن يحقق اهدافه الوطنية وأن يواجه كافة المشاريع التصفوية وهو يرزح تحت مطرقة الإنقسام وسندان الإحتلال.

إن الخروج من هذا المشهد الحزين والبائس ومن هذه الحالة التي لا تسر سوى العدو المتربص بالجميع يحتاج من كافة القوى والفصائل إلى اعادة قراءة وتقويم للواقع الفلسطيني والعربي والدولي.. وبناء عليه تحديد ماذا تريد أن تحقق من اهداف وطنية وقومية آنيا ومستقبليا وتحديد الوسائل والاستراتيجيات الملائمة والمناسبة التي يمكن استعمالها واستخدامها بفاعلية عالية والقادرة على تحقيق تلك الأهداف والغايات الوطنية والقومية.

هنا يكمن دور الطليعة النضالية الفلسطينية التي تستطيع أن تتجاوز البنى المتكلسة في كافة التنظيمات والفصائل السياسية كي تفرض رؤيا واضحة وغير ضبابية تستعيد بها الحركة الوطنية الفلسطينية وحدتها ودورها القيادي الجماهيري وتمكنها من إنهاء الإنقسام واستعادة ثقة الشعب كما كانت عليه في العقود السالفة.. وعندها تتهاوى وتتكشف كافة القوى المتعايشة مع حالة الإنقسام.

يجب أن تنتصر فلسطين في مواجهة مؤامرات التصفية كما تصمد وتنتصر في مواجهة جائحة ووباء "الكورونا".

* عضو المجلس الوطني الفلسطيني - الرياض. - pcommety@hotmail.com