2020-04-03

الكورونا.. والخطر المخفي أعظم..!


بقلم: زياد أبو زياد

أرقام المصابين بفيروس "الكورونا" عندنا في ارتفاع ومع ذلك فإن العدد 119 إذا ما قورن بإسرائيل 5591 أو في دول الجوار فإنه في ظاهر الأمر يدعو للإطمئنان والتفاخر ولكنه في حقيقة الأمر يدعو للخوف والقلق. وهذه الأرقام هي لحظة كتابة هذا المقال ولكنها بالتأكيد قد زادت منذ ذلك الحين وربما بالعشرات عندنا وبالمئات عند إسرائيل.

أقول يدعو للخوف والقلق لأن أعداد المصابين في إسرائيل بدأت في الارتفاع بشكل سريع بعد أن بدأت وزارة الصحة الإسرائيلية باجراء الفحوصات المخبرية على المشتبه بهم وبمعدل أصبح اليوم يقارب عشرة آلاف فحص يوميا. ومن المؤكد أنه سيزداد مع الأيام لأنه كلما تم توسيع نطاق الفحص وزيادة عدد الذين يتم فحصهم كلما ارتفع العدد وتم حصر المصابين مما يجعل بالإمكان أكثر تطويق انتشار الفيروس والسيطرة عليه.

أما عندنا فإننا لا نملك الإمكانيات الطبية لإجراء الفحوصات على المشتبه بهم بهذا الحجم اليومي المطبق بإسرائيل ولذا فمن الممكن أن يكون بيننا آلاف المصابين والذين لم تظهر عليهم أعراض المرض بعد، والذين يتحركون بيننا بحرية ينقلون الفيروس دون أن يعلموا ربما الى أعز الناس إليهم أو بشكل عام لكل ما يقوده سوء حظه للاحتكاك بهم.

من الناحية النظرية فإن الخطوة الأولى لمواجهة انتشار الفيروس هي حصر المصابين وعزلهم ومنع انتقال العدوى منهم لغيرهم، ومن أجل ذلك كانت فكرة الحجر الصحي.

ولو أننا افترضنا أنه تم فرض حجر صحي كامل على كل مواطن في الأراضي الفلسطينية ولمدة اسبوعين على الأقل لكان بالإمكان حصر المصابين الذين تظهر عليهم أعراض المرض أثناء فترة الحجر ومعالجتهم ثم التدرج في رفع القيود عن الحركة بالتوازي مع انخفاض ظهور الحالات المرضية لضمان أن الأمور تحت السيطرة والخروج من هذه الأزمة سالمين.

أما من الناحية العملية فإن الحجر الصحي الذي بادرت الحكومة الفلسطينية الى فرضه، وسبقت بذلك إسرائيل وجميع دول الجوار بدون استثناء، لم يتم احترامه ولم يتم التقيد به وأخذه البعض باستخفاف مما أدى الى استمرار انتشار الفيروس، ولا أحد غير الله يعلم الآن كم عدد المصابين بيننا والذين قد نفاجأ بأعدادهم كلما مر بنا الوقت وكلما ازدادت مساحة انتشار المرض.

أضف الى ذلك أن السلطة الفلسطينية لا تملك السيطرة على الدخول والخروج لاسرائيل وللمستوطنات ولذلك فإن عمالنا العاملين في إسرائيل والمستوطنات، وكما قال الأخ ابراهيم ملحم الناطق الرسمي باسم الحكومة، هم الخاصرة الرخوة أو الثغرة التي سيداهمنا منها الفيروس أو بالأحرى داهمنا وما زال يداهمنا ونحن ما زلنا في غفلة منه.

المسألة في غاية الخطورة ولايجوز بأي حال من الأحوال ولا لأي شخص أيا ً كان بأن يُعرض أمن وسلامة الناس للخطر. ولقد شاهدنا وما زلنا نشاهد حتى الأمس القريب التجمعات سواء في الأفراح أو الأتراح أو وللأسف الشديد بعض المناسبات الوطنية مثل استقبال أسير محرر، تجمع المئات إن لم يكن الآلاف دون اتخاذ أية إجراءات وقائية ضاربين عرض الحائط كل التحذيرات والارشادات التي توجه إليهم ولكن لا حياة لمن تنادي.

إن علينا جميعا أن لا ننخدع بالأرقام الصغيرة لأعداد المصابين عندنا وأن لا نظن أننا أحسن من غيرنا وأن نفهم بأن هذه الأرقام ليست هي الحقيقة وأن المخفي أعظم وأنه إن لم نبادر جميعا ً الى التعامل مع الموضوع بمنتهى الجدية والخوف من القادم، فإننا ربما، لا سمح، الله سنجد أنفسنا في حال من الندم الشديد حين لا ينفع الندم ويكون قد فات الميعاد.. فات.. على رأي كوكب الشرق "أم كلثوم."

* الكاتب وزير سابق ومحرر مجلة "فلسطين- إسرائيل" الفصلية الصادرة بالإنجليزية- القدس. - ziad@abuzayyad.net