2020-04-04

علينا ان نلوم نظامنا الاقتصادي لا ان نلوم العامل الفلسطيني في اسرائيل..!


بقلم: أحمد صفدي

بعيد توقيع اتفاقيات "السلام" واتفاق باريس الاقتصادي، أخذت اموال المساعدات من الدول المختلفة تحول للسلطة الفلسطينية، لكن كيف تمت اداراة الاموال في الميزانيات المختلفة والمتعاقبة؟

•    التركيز على النواحي الاستهلاكية وليس الانتاجية.
•    انشأ كازينو اريحا وبناء المقرات بدلا من بناء المصانع وتعزيز الصناعات الوطنية.
•    تخصيص ميزانيات عالية للأمن على حساب الاستثمار في الزراعة والتعليم والقطاعات الاخرى.
•    بفعل اتفاقية باريس وغيرها: تعميق التبعية الاقتصادية لاقتصاد الاحتلال وانكشاف اقتصاد القدس وفلسطين.
•    ضعف الاستثمار في القطاع الصحي الفلسطيني وخاصة في مستشفيات القدس، وارتفاع فاتورة تحويلات المرضى للمستشفيات الاسرائيلية والى خارج الوطن.
•    عدم فعالية اداراة الاموال الاوروبية والاجنبية وهدر اموال كبيرة على برامج الاغاثة وضعف التمويل باتجاه البرامج التنموية.

كل هذه الاسباب وغيرها أدت الى ارتفاع نسبة القوى العاملة الفلسطينية في الاقتصاد الاسرائيلي، فمثلا تبلغ نسبة العاملين من القدس في الاقتصاد الاسرائيلي اكثر من 51%.

وللاسف معظم هذه الايدي العاملة تعمل في اعمال لا تعتمد على المهارات العالية بل على القدرات الجسدية ((3D- JOBES، ومن يتحمل المسؤولية الاكبر هم المسؤولون عن ادارة الميزانية والاقتصاد الفلسطيني.

والان عند اول اختبار لقدرة الاقتصاد (ازمة كورونا) على تحمل اعباء الانفاق على الموظفين والعمال في فلسطين وفي اسرائيل الأمر غاية في الصعوبة، فلا الاقتصاد الفلسطيني من جهة قادر على ذلك، والمطالبة في الحد من مخاطر العمل في اسرائيل حقيقية وخاصة وان معظم حالات العدوى تأتي من هذه الخاصرة الرخوة، ولكن من يوفر للعامل قوت يومه؟ هل هي مسؤولية الاقتصاد الاسرائيلي الذي استثمر في القوة العاملة الفلسطينية في القطاعات المختلفة خلال فترات طويلة وكان يحسم من رواتبهم شهريا؟ ومن المسؤول على توفير الرعاية الصحية لهم في ظل الاصابة في فيروس "كورونا"، للحقيقية ان المسؤولية الاكبر تقع على الاحتلال، لماذا؟

هذه الاصابات كاي اصابات عمل لانها وقعت خلال العمل وفي كيان الاحتلال، وهو الذي يجب ان يتحمل نفقات العلاج والحظر الصحي، غير انه يتهرب كما هو الحال (في اصابات العمل الناتجة عن حوادث ادت في العديد من الحالات الى موت شبابنا الفلسطيني) من تقديم التعويضات والعلاج الصحي.

من حق السلطة الفلسطينية ونقابة عمال فلسطين مقاضاة الاحتلال، لكن الى حين ذلك لابد من تقديم الخدمات الصحية الفلسطينية، وتوفير متطلبات الحياة الكريمة حتى نستطيع  تنفيذ قرار الحجر المنزلي ووقف العمل في اسرائيل.

علينا ان نغير من استراتجياتنا الاقتصادية على المدى الابعد والاستثمار في القطاعات الاقتصادية المختلفة في القدس وفلسطين لاستيعاب الايدي العاملة والكفاءات التي تميز الفلسطينيين من اطباء ومهندسين يعملون في قطاعات الانشاء والتكنولوجيا الذكية. ولعل مبادرة العديد من الاطباء والمهندسين في تصنيع اجهزة التنفس تشير الى مهارات عالية تتطلب كل رعاية ودعم، وتتطلب اكثر من ذلك التعاون وربط القطاعات بفلسطينيي الداخل المحتل والقدس والضفة وغزة مما يشكل ارضية للابداع والانتاج الصناعي كاحد مقومات التنمية الاقتصادية الفلسطينية والحد من التبعية لاقتصاد الاحتلال.

اما على صعيد ادارة الازمة بتشكيل اللجان الوطنية للطوارئ فهذا امر بغاية الاهمية لكن يتطلب الابداع في التفكير وفي ادارة المبادرات الاقتصادية والمجتمعية.

من الواضح أن ما يجري الآن التركيز على دعم الطرود الغذائية من مرجعيات مختلفة تعمل بشكل منفصل ويكرر برنامج الواحدة منها الاخر. والسؤال كيف يمكن توحيد هذه المرجعيات لترشيد الموارد وادارة فعالة للازمة الحالية والتأسيس لادارة ذاتية مستقبلية للقطاعات الاقتصادية المقدسية المختلفة؟
اولا العمل الجماعي بين مكونات المجتمع الفلسطيني من (منظمة التحرير كأعلى مرجعية وطنية، القوى الوطنية، ووزارة شؤون القدس، المؤتمر الشعبي، ووحدة القدس في الرئاسة، والمؤسسات المقدسية).

ودور المؤسسات المقدسية مهم جدا لانها تلعب دورا تعويضا بسبب غياب السلطة بفعل اجراءات الاحتلال والاتفاقيات السياسية.

فيروس "كورونا" يتطلب برنامجا غذائيا وقائيا يتركز على الفواكة والخضروات التي تساهم بتقوية جهاز المناعة في الجسم، وبالتالي ان تضع الاموال في هذا الاتجاه وليس في اغراق المدينة بالطرود الغاذئية على اهميتها لفئة محددة من الفقراء والمهمشين.

مواجهة "الكورونا" ليست مواجهة غذائية بالاساس، وانما هي مناعية جمعية،
وهي مواجهة نفسية ثقافية ارشادية لبلورة الوعي الجماعي والحصانة الجماعية والانضباط الجماعي لانها هي التي ستهزم الجائحة ان توفرت بسرعة.. واكثر ما يواجهنا انخفاض مستوى الوعي والسلوك المناسب مع الحدث والارادة الجماعية لتغيير النمط المعتاد
من التصرف والروتين والتخلي عن السخرية والاستخفاف والاستهزاء والتسييس لكل حدث وامر
"الكورونا" امر جلل، وهذا ما تؤكده تجارب عدة دول وعلى راسها ايطاليا المتطوره والتي اثبتت حاجة الناس لطرود توعوية قبل الطرود الغذائية.

توصيات: 
•    رعاية المبادرات الشبابية والمجتمعية التي تساهم برفع الروح المعنوية والتي تساهم بايصال رسالة فلسطينية تعبر عن وحدة ارادة الشعب لهزيمة الفيروس.
•    توفير اطار قانوني موحد للعمال الفلسطينيين والمقدسيين لتحصيل حقوقهم من الاحتلال.
•    آن الاوان لتوحيد الجهود مع الداخل الفلسطيني لايجاد صندوق مرضى عربي يقدم خدمات لاهل القدس والداخل ويساهم بتوفير الايرادات للمستشفيات المقدسية. فالتجربة اثبتت اهمال القطاع الصحي الاسرائيلي لابناء القدس والداخل رغم التزاماتهم الشهرية بدفع رسوم التامين الصحي.
•    رعاية مبادرات المهندسين والاطباء في تصنيع الاجهزة الطبية الضرورية والحد من الاعتماد على الخارج. 
•    تشكيل لجان شعبية وطنية فعالة كاطار للعمل الشعبي الموحد اسوة بتجربة الانتفاضة الاولى.
•    توحيد المرجعيات المقدسية في ادارة الازمة، والتاسيس لمرجعية موحدة، وموحدة لجميع القطاعات الاقتصادية في القدس.
•    الازمة عالمية لا تفرق بين دين او لون او اتجاه، لذلك علينا عكس جهود انسانية في اطار الجهود الاقليمية والعالمية لمحاربة انتشار الفيروس.

* باحث الاقتصادي يقيم في مدينة القدس. - ahmadsafadi2019@gmail.com