2020-04-04

اتحدى وزير الحرب الاسرائيلي "نفتالي بينت"..!


بقلم: د. هاني العقاد

بعد تجاوز الاصابات بـ"الكورنا" حول العالم المليون شخص وتصدر الولايات المتحدة قائمة اكبر بؤر الوباء بالعالم، تسارع تفشي "الكورونا" في اسرئيل وتضاعفت الاصابات كل اسبوع اكثر من عشرة مرات عن الاسبوع الذي سبق، إلا أن هذا لم يكبح جماح تطرف نفتالي بينت وعنصريته التي يريد ان يسوق بها نفسه امام "الليكود" و"كحول لفان".

لو راجع نفتالي بينت الرسم البياني لعدد الاصابات في اسرائيل والذي سجل يوم 29 مارس الماضي   3865 إصابة واجرى مقارنة بسيطة مع عدد الاصابات الذي سجل في الاول من ابريل والذي بلغ  7428  اصابة، وبالتالي تسجل ما بين 480 الى 580 اصابة يوميا بالمتوسط، لأدرك ان اسرائيل تتصدر الآن قائمة اكبر بؤر تفشي الفيروس في منطقة الشرق الاوسط ولتوقف قليلا وامتنع عن تصريحه المتطرف.

عندما  نقرأ هذه الارقام ونحسب خطورتها تجعلنا نخشى علي الارض الفلسطينية كخشيتنا على باقي اعضاء الاسرة الدولية والانسانية، الا ان ذلك لا يعني قادة الحرب في اسرائيل بشيء ولا يكترثوا لهذا المصاب وكأنهم سيبقون بعيدا عنه ويصدروا تصريحات لا علاقة لها بما تعانيه الانسانية جمعاء من وجع وألم ولا بما يواجهه كيانهم من مخاطر قد تؤثر على كل دول المنطقة والارض الفلسطينية بالذات.
 
نفتالي بينت وزير الحرب الاسرائيلي تبجح بتصريح خطير الاسبوع الماضي يكشف في حقيقته عن مدى حقارة قادة الاحتلال وتجردهم من الانسانية، واستغلالهم كل مأساة او حدث او كارثة او مصيبة  لصالحهم وقدرتهم على خلط الاوراق واللعب بمصائر الفلسطينيين وكأنه يعتقد ان بمقدوره تنفيذ ما صرح به بربط اي مساعدات انسانية في ظل حالة "الكورنا" لقطاع غزة بمسألة ملف سياسي امني بامتياز. وتخيل ان غزة على آخر درجات سلم الخطر وبلغ الحال بها بالتوسل والترجي وطلب النجدة والمساعدة منه شخصيا.

بعد تصريحات "نفتالي بينت" العنصرية حقيقة تساءلت هل يستطيع "بينت" تنفيذ تصريحاته؟ وهل يعتمدها المستوى الاستراتيجي في دولة الكيان؟ حتى لو بقي بينت في الحكومة وبقي وزيرا للحرب في حكومة نتنياهو غانتس وهذا مستبعد. انا على قناعة ان "نفتالي بيت" لم يكن بوعي كامل عندما اطلق هذا التصريح المراهق والصبياني والعنصري، فقد يكون كغيرة استغل "الكورنا" ليحقق ما يريد ويحرض الجمهور الاسرائيلي من خلال هذه القضية علي اي حكومة موسعة قد تعلن الايام القادمة، ويلفت الانظار الى نفسه كوزير حرب يهتم بهذا الملف ولا يريد احد ان يضعة على اولويات عمل الحكومة الجديدة.

انا اتحدي "نفتالي بينت" وزير الحرب  الاسرئيلي ان يحقق ما صرح به ويكون باستطاعته ربط اي مساعدات انسانية تمر عبر معابر اسرائيل لاهل قطاع غزة بقضية الجنود والجثث الاسري لدى حركة "حماس". واتحدى ايضا أي وزير اسرائيلي، حتى نتنياهو نفسه، ان يمنع اي مساعدات صحية او طرود من منظمة الصحة العالمية او السلطة الفلسطينية او اي دولة اخرى عن غزة. كما واتحدى ان يحصل اي طرف اسراثيلي على اي معلومة حتى لو كانت صغيرة عن حالة جنوده الاسرى بغزة مجانا ودون ثمن.

ما يجعلني اطرح هذا التحدي اليوم عدة اسباب تتعلق بمسألة "الكورنا" واحتمالية وصول غزة لحالة وباء كاسرائيل.. اول هذه الاسباب ان "الكورنا" وتفشيها في غزة لن تصل الي درجة الوباء الا اذا عبث الاسرائيليون بهذا وكانوا سببا لان تصبح غزة بؤرة لتفشي سريع لـ"الكورونا".. وثاني هذه الاسباب ان "نفتالي بينت" نفسه لن يبقى  وزيرا للحرب في الحكومة الموسعة التي اتفق عليها "الليكود" و"كحول لفان".. وثالث هذه الاسباب ان المجتمع الدولي لن يقبل بالمطلق ان تستخدم اسرائيل مسألة مرور اي مساعدات لغزة كورقة ابتزاز وضغط لتعيد جثث جنودها و/أو أسراها من غزة.. ورابع هذه الاسباب انه بالرغم من ابداء "حماس" بعض المرونة علي لسان رئيسها يحيى السنوار في غزة الا انها لن تقبل تحول هذه القضية لقضية ابتزاز تحت دواعي انسانية، ولن تقبل بان تنهي قضية الاسرى الاسرائيليين احياء كانوا ام جثث دون ثمن لانها ورقة هامة بيد "حماس" في ظل ادراك الحركة ان صفقة من هذا القبيل سترفع اسهمها الى مستويات كبيرة تساوي ما حققته ابان ابرام صفقة شاليط.

لعل "نفتالي بينت"  تناسى ان اسرائيل كانت قد دخلت في مفاوضات سرية عن طريق طرف دولي آخر لابرام صفقة تبادل لكنها توقفت وجمدت مؤقتا ولم تصل الى طريق مسدود لاسباب تتعلق بعدم جاهزية اسرائيل نفسها لعقد مثل هذه الصفقة بسبب مرحلة الانتخابات عبرثلاث  جولات، وما تمر به اسرائيل الان من صراع على السلطة بين معسكرين كبيرين وان لا مكان لملف كبير ودقيق كهذا على طاولة المعسكرين، لانه ملف يجب ان يتم تناوله عبر حوار أمني واستراتيجي عالي المستوى..   وتناسى ان اسرائيل استخدمت كل ما لديها من اوراق للحصول على اي معلومة ولو صغيرة عن هذا الملف وفشلت وان المستوى الاستراتيجي والامني مقتنع تماما ان هذا الملف لن يحل الا عبر صفقة تبادل يتوصل اليها وسيط دولي بالاضافة الى بعض القوى الاقليمية التي تحاول تسهيل التوصل لمثل هذه الصفقة التي قد تشهد تحريكا لملفها بعد اعلان الحكومة الاسرائيلية الموسعة وابداء حركة "حماس" بعض الليونة مؤقتاً.

* كاتب فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - dr.hani_analysisi@yahoo.com