2020-04-07

تعاونوا على البر والتقوى..!


بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

متى تدرك البشرية دعوة الخالق عز وجل للبشر على التعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان؟!

إنها دعوة الحق عز وجل لو تمثلها البشر لاختفت من بينهم كافة انواع الحروب والشرور ولساد الأمن والسلام في علاقاتهم، قال تعالى في محكم التنزيل (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) صدق الله العظيم.

كم هي البشرية اليوم بحاجة إلى الإمتثال لهذا التوجيه الرباني الكريم كي تجتاز ما تمر فيه من محن وابتلاء عظيم واختبار وامتحان عسير بسبب تفشي جائحة الوباء الفايروسي الذي يضرب في انحاء المعمورة، الآن يجب أن تتجلى ابهى صور التعاون بين الدول والجماعات والافراد كي تنتصر البشرية على الجائحة وغيرها مما يواجه إنسان العصر من مخاطر الجهل والفقر والأمراض والحروب..

نعم إن التوجيه الرباني الكريم القاضي بالتعاون على عمل الخير كي يكون اساس العلاقات بين الأفراد والجماعات وبالتالي الدول، والإلتزام بعدم التعاون على الإثم والعدوان، يكمن في هذه الآية الكريمة دستورا كاملا للسلوك البشري على كل المستويات بين الافراد والشعوب والدول، لو جرى الإلتزام به وتمثل معانيه كفيل بإنقاذ البشرية من كافة الحروب والمحن التي تعرضت وتتعرض لها، لكن الثقافات التي انبنت على التفرد والإستفراد والهيمنة والإستحواذ والسرقة والنهب والعدوان وما تبلور عنها من صراعات داخلية وخارجية اوقع الجميع في سباق التسلح وامتلاك عناصر القوة كي تكون القوة هي اداة التعامل بين الافراد والجماعات وبالتالي بين الدول، فأبقت حياة الإنسان فردا أو جماعة أو دولة رهينة لمفاهيم القوة والرعب والإرهاب، هذا ما يبقي حياة الجميع عرضة للخطر الدائم.

هكذا بإبتعاد الجميع افرادا وشعوبا ودول عن الإلتزام بمبدأ التعاون على البر والتقوى وعدم الإلتزام بالبعد عن التعاون على الإثم والعدوان، أبقى على حالات العنف والفقر والمرض والجهل وعمل على نشر الفتن والحروب وبث ثقافات الكراهية والعنصرية فبين الجماعة الواحدة وبين مختلف الدول والجماعات وارسى قواعد الإحتكام إلى قانون القوة بدلا من قانون الحق والعدل والمحبة والتراحم والتواد سواء بين الافراد أو الجماعات أو الدول.

إن تحدي جائحة الكورونا تفرض على الجميع بث روح التعاون داخل المجتمعات بين الأفراد والأسر والقبائل والشعوب كي تنتصر الإنسانية على هذا التحدي وبغير ذلك سوف تزداد الخسائر والاضرار إلى مستوى الكوارث التي لا يقوى المرء على مواجهتها فردا كان أو جماعة أو دولة.

على المواطنين في كل دولة أن يكونوا متعاونين فيما بينهم ونبذ الخلافات التي تعصف بهم وان يقفوا صفا واحدا كالبنيان المرصوص وأن يلتزموا بتنفيذ كافة التعليمات التي تصدرها الحكومة والدولة من اجل تحقيق سلامة الجميع على اساس التعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان.

وحمى الله الجميع وهدانا وإياكم إلى سبل الرشاد.

* عضو المجلس الوطني الفلسطيني - الرياض. - pcommety@hotmail.com