2020-04-09

"كورونا" والحجر المنزلي..!


بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

رُّبَ ضارة نافعة، لاشك في الاضرار التي ألحقها تفشي وانتشار الجائحة الفايروسية "كورونا" في كافة الدول وإن تفاوتت هذه الأضرار من منطقة إلى منطقة ومن دولة إلى أخرى، يتقدم هذه الاضرار حجم الضحايا البشرية الذي تعدى وفاة مائة الف انسان واصابة ما يزيد على مليون ونصف انسان وما احدثه لهم ولذويهم من آلام وخوف ورعب، ولم يبقى أحد دون استشعار لهذه الآلام الإنسانية، لم تتوقف الأضرار إلى حد هنا فالأضرار المادية والإقتصادية حدث عنها ولا حرج شلل اقتصادي عام اصاب كافة نشاطات الإقتصاد في كل الدول، اضف إلى ذلك ضرب العملية التعليمية وشلها في كل مستوياتها المدرسية والجامعية والتي قاربت أن تقضي على الفصل الدراسي الثاني للعام الجاري رغم الجهود التي تبذلها إدارات التعليم  في العمل على التعليم عن بعد مستغلة الامكانيات التقنية والشبكة العنكبوتية وما تتيحها من وسائل .. إلى غير ذلك من قطاعات حيوية قد مسها هذا الوباء بالضرر والشلل، هذه الأضرار قد تقدر بأرقام تفوق المليارات.

إن من ابرز الإجراءات المتخذة من قبل السلطات الصحية والامنية في مختلف الدول في مواجهة انتشار هذا الوباء هو الحجر الصحي المنزلي والذي يخضع له لحد الآن أكثر من ثلاثة مليار إنسان والغرض من ذلك حمايتهم وذويهم ومجتمعاتهم من الإصابة بهذا الفايروس الذي لا يفرق بين كبير أو صغير أو بين غني وفقير فهو يسعى لإصابة العدد الأكبر من البشر، لذا فإن ما يعانيه الذين التزموا والزموا بالحجر المنزلي من متاعب نفسية وطفشان ناتج عن محدودية حرية الحركة والنشاط، فإنه بحد ذاته أي الحجر المنزلي ايضا فيه من الفوائد الشيء الكثير نعرض لبعضها، فهو فرصة لتدريب النفس على الصبر على المكاره وفرصة لمنحك الوقت الكافي للإستمتاع مع الأسرة الصغيرة بقضاء وقت مفيد ومهم معها كان العمل والنشاط في الخارج  والسفر يحول بينك وبينه، كما يتيح لك الفرصة للقيام بأعمال داخل المنزل كنت تؤجلها بسبب الإنشغال عنها، ومن أهم الفوائد وتتقدم على كل ما ذكر أن تتجول في مكتبتك الخاصة التي قد ركنت فيها العديد من الكتب ولو من باب الزينة والإستعراض ولم يسعفك الوقت لقراءتها.. فاليوم الحجر المنزلي يعطيك الفرصة لقراءتها والإستمتاع بها.

فرُبَ ضارةٍ نافعة، لنجعل من هذا الظرف الإستثنائي والذي ارغمنا عليه ومعنا نصف البشرية أن نلتزم البيوت وان نبتعد عن الآخرين حتى وهم من الأهل ومن الاصدقاء الأعزاء لما فيه من مصلحة لنا ولهم وللمجتمع، وان نجعلَ منه وقتا مفيدا وممتعا وجميلا.

ونختم حديثنا ونقول خليك في البيت أفيد إلنا وإليك..
واغسل وجهك وايديك، واستعن بالله وإن الله مع الصابرين.

* عضو المجلس الوطني الفلسطيني - الرياض. - pcommety@hotmail.com