2020-04-13

الحب في ظل القصف والزواج في ظل الحصار..!


بقلم: واصف عريقات

اهداء الى ولدي رعد وكل عرسان حصار "كورونا"

كان فاعور (قائد قسم مدفعية) قد عقد العزم على التقدم لخطبتها بعد علاقة اعجاب وحب نشأت بينهما عندما كان يقاتل في جنوب لبنان، حيث التقيا في أكثر من مناسبة، فحدد مع اهلها يوما لذلك وعمم الدعوة على أصدقائة ومحبيه وأقاربه. وما ان اجتمعوا في بيت أهل العروس في إحدى ضواحي النبطية حتى بدأ الطيران الاسرائيلي بقصف المنطقة فأصر الحضور على اتمام الخطوبة، وبالفعل تمت الخطوبة (ولكن على عجل واقتصرت على قراءة الفاتحة) رغم خطورة الموقف.
وبعد اقل من ثلاثة اشهر وقع الاجتياح وشارك فاعور بهذا القتال في الجنوب، ثم انسحب (بمدفعه الرشاش المقاوم للطائرات، وهو محمول من عيار 23 ملم)، الى الزهراني ثم الى صيدا ثم الى بيروت وفي كل محطة منها قاتل بشجاعة منقطعة النظير وحتى سيطرة الاسرائيليين عليها.

وما ان علمت خطيبته بوصوله بيروت حتى اوضحت له رغبتها الالتحاق به ومشاركته شرف الدفاع عن بيروت وعروبتها، فرد مرحبا بالفكرة ما دام الاهل يوافقون على ذلك.

وبالفعل اخترقت كل الحواجز القائمة على طريق النبطية المؤدية الى صيدا ثم الى بيروت، ورغم ما تحمله هذه الرحلة من مخاطر قد تودي بحياتها (غير آبهة بما جرى مع خطيبة النقيب ياسين عياد، وهي من الغازية، والتي خطفت مع بداية الاجتياح من قبل حاجز كتائبي في الجبل، وقتلت بسبب حملها لصورة خطيبها المعروف عندهم).

والتم شمل فاعور وخطيبتة وانضمت الى طاقم المدفع، واصبحت عضوا نشطا ومحفزا معنويا لبقية افراد الطاقم، تم تزويد فاعور على اثرها بمدفع آخر تحت قيادتة، وكانت هذه المدافع شديدة الفعالية بالدفاع عن سماء بيروت طيلة ايام القتال، الى ان قرر فاعور وخطيبته الزواج.

في تلك الفترة كان وفد الكتاب والصحفيون والفنانون المصريون (والذين حضروا من أجل التضامن مع المدافعين عن بيروت والشعبين الفلسطيني واللبناني) قد وصل لتوه من القاهرة رغم الحصار، فكان هذا الوفد في مقدمة المدعوين، وحضروا عرس فاعور الثوري الميداني وشاركوا الحضور (الذي اذهلهم حجمه في مثل تلك الظروف) الدبكة الشعبية والتراث الفلسطيني على انغام الشبابة. واعتبرت ناديا لطفي هذة المناسبة جزءا من فيلم تعد لاخراجة.

وكعادته في منع الافراح وقتل الابتسامة قام الاحتلال بتحركات غير عادية في منطقة ثكنة هنري شهاب، وهي تبعد 2 كم عن مكان العرس، وكذلك في منطقة المتحف، مع اقتراب للبوارج البحرية قبالة الشاطىء، واستمرت الدبكة وتواصل الفرح وبدا العروسان بأحلى المظهر العريس باللباس الفدائي المرقط والعروس بثوب الزفاف الابيض، وجاءت (الصمدة) قرب المدافع التي ولدت حبهما وجمعت بينهما، ثم تناول الحضور الشراب والحلويات، وباركوا للعروسين بعد مشاركتهم فرحتهم، وغادروا مبتهجين لما شاهدوه.

القصة مستوحاة من كتابي "هكذا صمدت بيروت عام 1982".

* الكاتب خبير ومحلل عسكري فلسطيني. - waseferiqat@hotmail.com