2020-04-21

الإتفاق لن يسقط  الإنتخابات..!


بقلم: عمر حلمي الغول

أخيرا وبعد شهرين تقريبا من الحوارات بين حزبي "الليكود" و"مناعة إسرائيل" تمكن نتنياهو وغانتس على الإتفاق بتشكيل حكومة طوارىء أمس الإثنين الموافق 20/4/2020، وبذلك مؤقتا تحقق الهدف من عدم الذهاب لإنتخابات تشريعية رابعة في آب/ أغسطس القادم. لكن من قرأ أبرز عناوين الإتفاق يعتقد أن الجولة الرابعة ليست بعيدة، لأن أزمة إسرائيل أعمق من ان يعالجها إتفاق بين طرفين يعانيا من الإفلاس والفساد ومسكونين بحسابات شخصية. وهذا الإستنتاج ليس إسقاطا رغبويا، ولا يقف عند حدود التمني، انما تفرضه وقائع المشهد السياسي والحزبي الإسرائيلي المتآكل نتاج جملة الأزمات السياسية والحزبية والدينية والإقتصادية والطبية.

جاء في الإتفاق الذي وقع بالأحرف الأولى امس بين الفاسد والمهزوم، لنلاحظ النقطة التي تبوأت وتصدرت الإتفاق، أولا "فرض السيادة الإسرائيلية" على مناطق في الضفة الفلسطينية سيكون في تموز/ يوليو القادم؛ ثانيا عدم تعديل "قانون القومية"، مع ان زعيم حزب "حصانة إسرائيل"، أطنب في الحديث كثيرا على رفض القانون، لكنه لحس كل تعهداته؛ ثالثا حصل تحالف "الليكود" على رئاسة الكنيست، و(تخلى غانتس عن حليفه كوهين) ورئاسة اللجان المالية والإقتصاد وكورونا، ووزارات المواصلات والأمن الداخلي والمالية، والصحة وجودة البيئة والإسكان؛ رابعا إتفقا على ان الحكومة لـ3 اعوام مناصفة بينهما، كل منهما يتولى 18 شهرا الرئاسة، والبداية بيد زعيم "الليكود"، وتتشكل من 30 وزيرا: ابرز وزارات "مناعة إسرائيل، هي: غابي إشكنازي، وزيراً للخارجية، وبيني غانتس، وزيرا للأمن، ووزارة القضاء ايضا، لكن لـ"الليكود" حق النقض (الفيتو) على اي قرار لا يناسبه، بتعبير آخر، هيلمان غانتس بإطلاق يد القضاء، وتحريره من سطوة "الليكود" ذهب ادراج الرياح؛ خامسا وزارة الإقتصاد لبائع حزب "العمل"، عمير بيرتس؛ سادسا إتصل رئيس حكومة تسيير الأعمال مع كل حلفائه في تكتل اليمين بإستثناء نفتالي بينت زعيم حزب "يمينا"، وهو ما يشير إلى التخلي عنه، أو بحد أدنى إبقائه على الرف، ولي ذراعه حتى لا يبقى يتطاول وزميلته شاكيد على نتنياهو.

من الواضح ان بنيامين نتنياهو حقق إنتصارا كبيرا بذريعة "الكورونا"، منها أولا تفكيك تكتل "كاحول لافان"، ثانيا ضمان عدم سن اي قانون يتعارض مع مكانة، أو مصالح المقيم في شارع بلفور، والمتهم ب3 قضايا فساد؛ ثالثا إنتزاع المواقف المنسجمة مع تحالف اليمين المتطرف فيما يتعلق بـ"قانون القومية الأساس للدولة اليهودية"، ومسألة الضم للأراضي الفلسطينية واللجنة القضائية؛ رابعا تهميش دور حزب "يسرائيل بيتينو" بزعامة افيغدور ليبرمان، ويعلون، زعيم حزب "تليم"، ومعهما حزب "يوجد مستقبل" بزعامة لبيد. رغم ان الحزبين الأخيرين بقيا محافظين على تحالفهما حتى اللحظة الراهنة؛ خامسا نقل رسمي وكامل لغانتس وحزبه إلى إئتلاف اليمين المتطرف. لا سيما وان الإتفاق صالح زعيم حزب "مناعة إسرائيل" ومن معه مع ذاتهم اليمينية المتطرفة؛ سابعا إبقاء بينت وشاكيد على الرف ولحين الحاجة؛ ثامنا العمل على محاصرة "القائمة المشتركة"، والتآمر المشترك عليها، وتعزيز العنصرية؛ تاسعا العمل بسرعة على تمرير "صفقة القرن" الترامبية النتنياهوية، كون غانتس وافق عليها وتبناها، وتصفية خيار السلام كليا.

مع ذلك فإن الإتفاق، الذي قام على ركائز وسياسات اليمين المتطرف لن يقوى على الإستمرار. لأن مصالح القطبين الشخصية متناقضة، أضف إلى ان محاكمة نتنياهو ستبدأ الشهر القادم (مايو) على قضايا الفساد الثلاثة: سوء الأمانة، والإحتيال والرشوة، التي ستطيح به، كون محاميوه لم يتمكنوا من تفنيد اي من التهم الثلاث؛ وكون المشهد الحزبي والسياسي في حالة حراك، وإمكانية الإنقلاب على الوضع الحالي ممكنة وطبيعية، بحكم عدم وجود ثابت في سياسات قادة وأعضاء الأحزاب والكتل الموجودة الآن، وبالضرورة ان أزمة "الكورونا"، التي أنقذت نتنياهو حتى اللحظة، هي ذاتها ايضا ستساهم في إقصائه، لأن تداعياتها الإقتصادية والسياسية والدينية ستحمل معول هدم للإتفاق المبرم، كما ان التحولات والإنزياحات العالمية ستؤثر ايضا على الساحة الإسرائيلية. صحيح قد تحتاج لبعض الوقت، لكنها بدأت تتدحرج.

لذا علينا الإنتظار قليلا لنرى المتغيرات في المشهد الإسرائيلي، والذي لن يكون بعيدا وفق الشواهد الماثلة الآن في إسرائيل الإستعمارية، والمستقبل المنظور هو الحكم على كل الإستنتاجات آنفة الذكر.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com