2020-04-23

الشهر الفضيل حزين..!


بقلم: عمر حلمي الغول

يهل علينا هذا العام شهر رمضان المبارك والعالم كله يعيش تحت وطأة الجائحة العالمية الخطرة، التي تجتاح الشعوب والبلدان بوحشية، وبشكل سافر، تتغول عليهم، وتجتاح أحلامهم ولحظات فرحهم وإبتساماتهم، لا تقدر أحوال الناس، ولا تفتح لهم نافذة صغيرة كي يحتفلوا بمناسباتهم الوطنية والدينية والثقافية. كما فعلت بعيد الفصح لإتباع الديانة اليهودية، وعيد القيامة المجيد لإتباع الديانة المسيحية، وذات الشيء بعد غرة شهر الخير مع عيد النبي شعيب، لإتباع المذهب الدرزي (المعروفيون العرب)، وغيرها من المناسبات القومية والإجتماعية والفنية والعقائدية، التي تخص العديد من الشعوب والأمم.

نعم هلت الأعياد هذا العام لإتباع الديانات السماوية الثلاث، وهي تلبس حلة الحزن، والغصة بسبب الكورونا ومصائبها، التي القت بظلالها الثقيلة، ودفعت غيومها السوداء حتى غطت فضاءات المؤمنين من كل الديانات، وباتت الكآبة سيدة الحالة المعنوية والمادية للعباد ومعابدهم وطقوسهم، حتى إنتزعت الفرح من قلوب الأطفال والشباب والنساء والشيوخ، وحجرتهم (الكورونا) في منازلهم، وحرمتهم من أداء فرائض عباداتهم الجماعية، وأوصدت الأبواب عليهم، وتركتهم اسرى القيود والتعليمات، وزادت عليهم الضائقة الإقتصادية والمالية.

شهر رمضان المحبة والتسامح والإيمان والتوحد مع الذات، والتقرب إلى الله جل جلاله مازال فيه الخير والبركة، وجسرا للتواصل مع صلة الرحم والجيران والأهل والشعب والأمة وشعوب الأرض قاطبة. رغم الحزن والآلام والمعاناة الناجمة عن تفشي فايروس "كوفيد 19" المستجد، فإن اتباع الديانة الإسلامية ذات المنهج الوسطي السمح، والبعيد عن التطرف والإقصاء للآخر، وهم الأغلبية ينثروا في هذا الشهر خيرهم ومحبتهم وزكاتهم لذويهم ولإبناء شعبهم المحتاجين، ولإبناء أمتهم من العرب وأتباع الديانات الأخرى.

وفي شهر العطاء والمحبة والتكافل الأخوي والوطني والقومي والأممي يزداد التمسك بالوحدة الوطنية، وهو فرصة الآن مع تشكل حكومة الرأسين الإسرائيلية المتطرفة لردم وطي صفحة الإنقلاب الأسود، ودفن خيار الإخوان المسلمين التآمري، وبناء جسور العمل لإعادة الإعتبار للوحدة الوطنية من خلال التنفيذ الفوري للإتفاقات المبرمة بين حركتي فتح وحماس لمواجهة التحديات الإسرائيلية.

كفى تضييع لفرص المصالحة، وآن الآوان للتخلي عن الأجندات الخارجية، والتمسك بالمشروع الوطني، وبرنامج الإجماع، الذي تتبناه حركة حماس وفق ما جاء في وثيقة ايار / مايو 2017، والعمل على توطين حركتي حماس والجهاد في منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد حماية لذات الحركتين، وللذات الوطنية عموما.

في رمضان الخير والإيمان تستطيع القوى السياسية، إن كانت وطنية حقا، التخلي عن حساباتها الفئوية، وتغليب المصالح والثوابت الوطنية، وان تعيد الإعتبار لقيامة السيد المسيح، عليه السلام، الذي إحتفلنا قبل ايام قليلة (19/4) بعيد قيامته من الموت، لننهض بالمشروع الوطني، ونعيد الإعتبار للهوية والشخصية الوطنية.

عيد الفصح وقيامة السيد المسيح، عليه السلام وحلول شهر رمضان الفضيل وعيد النبي شعيب هي مناسبات دينية جامعة لكل العباد في ايام مباركة متقاربة، ودليل على ان تلك المناسبات تفتح الأبواب للكل الوطني بتحمل المسؤولية لرفع راية الفرح، وبناء صرح السلام والتسامح والمحبة والحرية. فلنتغنم هذة المناسبات ونعلي رايات الشراكة والتآخي لقهر الإستعمار الإسرائيلي، وكل مشاريع التآمر والخيانة المتلفعة بعباءات التخوين والتكفير والزندقة وبإسم الدين والطائفة والمذهب. لا سيما وان العقد الأخير كشف زيف تلك الجماعات وإفلاسها الأخلاقي والقيمي والديني، وسقوطها في مزبلة التاريخ بعد ان مضغتها وعصرتها الرأسمالية العالمية والصهيونية الإستعمارية.

كل عام وانتم جميعا بخير. كل عام ورمضان شهراً للخير والمحبة والتسامح. وكل عام وعيد القيامة الكبير عنوانا لنهوض الشعب، وكل عام وابناء شعبنا المعروفيين بخير. ولنتحد جميعا لنعيد الفرح لشعبنا وأمتنا ولكل العباد في الأرض من خلال كسر فايروس الكورونا، والإنتصار على فايروس الإستعمار الإسرائيلي، وهزيمة الرأسمالية العالمية وخاصة الأميركية.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com