2020-04-24

القيادة المتنفذة في اسرائيل تخشى السلام..!


بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

قيادة إسرائيل الحاكمة تريد ابتلاع الأراضي الفلسطينية، والتخلص من الديمغرافيا الفلسطينية، والأغلبية الإسرائيلية تخشى السلام، وحل القضية الفلسطينية، والتبريرات الإسرائيلية كثيرة ولا نهاية لها، حتى أن القيادة الإسرائيلية، رفضت دعوة زعماء يهود أمريكا، لتقديم تنازلات من أجل السلام..!

ففي رسالة فريدة من نوعها تحمل تواقيع (100) من زعماء يهود أمريكا البارزين، مرسلة إلى "بنيامين نتنياهو" وحكومته ألحوا فيها على تقديم تنازلات جوهرية من أجل السلام، هذه الرسالة التي بادرت لها منظمة "إسرائيل بوليسي فورم"،  في عام ٢٠١٣م وقد تنامت الأصوات اليهودية في امريكا واوروبا الداعية للسلام ولم تجد آذانا صاغية في إسرائيل لأنها لا تملك قرارها، القرار في يد الصهيونية العالمية المرتبطة بالأجندات الامبريالية الاستعمارية وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية.

وقد تكشف هذا الأمر جليا في ظل ادارة الرئيس دونالد ترامب الذي وعدَ بالعمل على تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين في بداية ولايته إلى ان كشف عن نواياه المتطابقة مع الرؤيا الصهيونية الاستعمارية ومع رؤية اليمين الصهيوني المتحكم في ادارة المستعمرة من خلال سلسلة المواقف المنحازة لصالح اسرائيل والتي من شأنها ان تحول دون تحقيق أي شكل من اشكال التسوية والسلام وإنما ترمي إلى فرض الإستسلام على الشعب الفلسطيني ومن ورائه الامة العربية والإسلامية ودولها، وفرض كيان اسرائيل ودمجه في المنطقة دون الوفاء بمتطلبات التسوية والسلام التي تقضي بإقرار تنفيذ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في وطنه وفي مقدمتها حقي العودة وتقرير المصير وانهاء الإحتلال وكنس الإستيطان وتمكين الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس. وقد جاءت مبادرة ترامب (صفقة القرن) مفصلة ومبنية على هذا الأساس، فهي مبادرة اسرائيلية من الفها إلى يائها، وهي وصفة لمزيد من التوسع والتنكر والإجحاف بحق الشعب الفلسطيني بالعيش بكرامة في دولة مستقلة وعاصمتها القدس وفق قرارات الشرعية الدولية، التي يجب ان تستند اليها أية تسوية أو أية جهود تفاوضية بين طرفي الصراع.

هذا ما يؤكد ان حكام اسرائيل لا يملكون من امرهم شيء فقرارهم بيد من يمتلك القرار في واشنطن، وان كيانهم ما هو الا كيان وظيفي في خدمة الامبريالية الصهيونية العالمية المسيطرة على مفاصل الدولة العميقة في امريكا، التي بيدها قرار الحرب والتوسع وبقاء الإستيطان على حساب الحقوق والأراضي الفلسطينية، ولنتذكر ان اتفاق اوسلو لو كان أمر اعداده بيد امريكا لما تم انجازه، ولذا كان قرار تصفية طرفية رابين /وعرفات من قبل اليمين الصهيوني.. ولم يستطع بعدهما أي من قادة إسرائيل الإقتراب من التسوية الحقيقية خشية أن يلاقي مصير رابين /عرفات، فازدادت قيادات المستعمرة تطرفا ويمينية إلى أن وصلت إلى الصيغة التي يمثلها اليوم القتلة (نتنياهو وغانتس).. وتم انهاء واسكات كافة القوى والأصوات التي كانت تدعم تيار التسوية والسلام.

واذا ما تفحصنا مواقف كافة الدول والمجموعات الدولية في العالم من اوروبا إلى روسيا إلى الصين إلى المجموعة الإفريقية ومجموعة 77+ الصين نجدها جميعها مع احقاق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وانهاء الإحتلال على اساس تنفيذ القرارات الدولية بشأن الصراع بما فيها القرار 194 القاضي بحق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.. يبقى الموقف الإستثناء عن ذلك وبصورة شاذة عن الإجماع الدولي هو موقف الولايات المتحدة الممثلة اليوم برؤى الرئيس ترامب ومواقفه المجافية والمعادية للقانون والشرعية الدولية فيما يتعلق بالتسوية وإنهاء الصراع.

لذا فإن القيادة المتنفذة في حكم إسرائيل تخشى السلام وتخشى الإقتراب منه، وتتبارى في مواقفها المتطرفة ازاء إنكار الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني والتوسع والإستيطان وضم الاراضي الفلسطينية، سعيا إلى قذف الشعب الفلسطيني إلى خارج وطنه فلسطين، والتخلص من أية مسؤولية قانونية وسياسية واجتماعية ازاء قضيته.

* عضو المجلس الوطني الفلسطيني - الرياض. - pcommety@hotmail.com