2020-04-26

رئيس "حماس" القادم..!


بقلم: عمر حلمي الغول

غطت جائحة "الكورونا" العالمية على الكثير من الأحداث والتطورات، لأنها سرقت الأضواء، وتسيدت نشرات الأخبار، وإهتمامات العالم، وفرضت منظومة ومعايير صحية وإجتماعية وإقتصادية وتربوية ورياضية وسياسية مغايرة لما سبقها من زمن. ومن بين القضايا التفصيلية في الشأن الفلسطيني، التي غمرتها بجرفها وزلزالها "الكورونا"، كان موضوع إنتخاب رئيس مكتب سياسي جديد لحركة "حماس" الإخوانية، لكن المشهد المحلي والعربي والعالمي أغلق باب النقاش فيه بشكل علني، رغم انه مازال يطبخ على نار هادئة، لا سيما وان فايروس "كوفيد 19" لا يؤثر على العملية الإنتخابية الداخلية، لانها تتم في النطاق الداخلي، وعبر ترتيبات تنظيمية خاصة. الأمر الذي يعني ان عملية الإنتخابات ستتم وفق المواقيت المحددة لها لأكثر من عامل، منها: اولا طول بقاء إسماعيل هنية خارج محافظات الجنوب في رحلة تسويق الذات في اوساط التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، والدول العربية والإسلامية ذات الصلة بالأمر؛ ثانيا توسيع دائرة اللقاءات مع قيادات وكوادر الحركة في بلدان الشتات والمهاجر، والتعريف بشخصه، وعرض ملكاته الإخوانية؛ ثالثا محاولة قطع الطريق على منافسيه، بالتأكيد على انه ليس محصورا في قطاع غزة، ويمكنه التحرك والتواصل المباشر مع مكونات وكفاءات الحركة في العالم؛ رابعا الإقتراب أكثر من مركز صنع القرار في التنظيم الدولي، وفي ذات الوقت الوقوف أكثر على إستراتيجيات وسياسات جماعة الأخوان المسلمين العربية والإقليمية والدولية.

ويمكن الجزم ان ابو العبد حقق العديد من الخطوات المذكورة من خلال إطالة أمد الإقامة في الدوحة وإسطنبول وماليزيا وأندونيسيا وموسكو وإيران، بالإضافة للزيارات السرية لبعض البلدان، والتي لم يكشف عنها لإعتبارات خاصة بالرجل والحركة والجماعة عموما بيد ان الرياح متقلبة، وليست مستقرة، ولا تسير في إتجاه واحد، ولا تصب كلها في مصلحة هنية. ويبدو ان طموحه بمواصلة قيادة دفة مركب حركة "حماس" يواجه صعوبات عديدة، منها: اولا وجود ميول كبيرة في أوساط التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين بأهمية عودة خالد مشعل لرئاسة الحركة. خاصة وان الأخير شكل حضورا مميزا خلال العقدين، اللذين تولى فيهما رئاسة الحركة؛ ثانيا ضعف حضور الرئيس الحالي للحركة على أكثر من مستوى وصعيد داخل منطقة نفوذه الأساسية في محافظات الجنوب الفلسطينية، حيث يتسيد الإنقلاب الحمساوي على الأرض؛ ثالثا صعود نجم يحيى السنوار كرئيس للحركة في قطاع غزة، وفرض نفسه كرقم صعب في معادلة القيادة الحمساوية والتنظيم الدولي؛ رابعا حتى على صعيد الهدنة المذلة مع دولة الإستعمار الإسرائيلية، وعملية تبادل الأسرى الجارية الآن بين الإسرائيليين وقيادة الإنقلاب يحظى السنوار برضا كبير من قبل الإسرائيليين الإستعماريين. ويفضلونه على غيره بمن فيهم إسماعيل هنية؛ خامسا كما ان القرار على الأرض بيد الحاكم الإنقلابي ابو ابراهيم، وليس بيد ابو العبد هنية. وهذا لا يعني ان الأخير متفرغ للقضايا الأشمل، انما هي الحقيقة على الأرض، ورصيد هنية الأساسي عندما إنتخب سابقا، انه من إقليم القطاع، وكونه قاسم مشترك لكل التيارات في غزة قبل وصول السنوار لموقع رئاسة الحركة.

لكن المعادلة الأخيرة تغيرت، وتمكن ابو ابراهيم من فرض نفسه كمرجعية لكل التيارات في القطاع، ولا اقول في كل الأقاليم. لأن الإعتقاد السائد في الأقاليم الأخرى، ان السنوار ليس النموذج المطلوب، لوجود نماذج اثبتت جدارتها إخوانيا، واكثر كفاءة منه. أضف إلى ان حاكم غزة الحمساوي يحتاج إلى تأهيل إخواني ليتمثل الدور وفق مصالح الجماعة. وبالتالي بقدر ما هي حظوظ رئيس المكتب السياسي في غزة كبيرة، بقدر ما هي في الأقاليم الأخرى (الخارج والضفة) ضعيفة. فضلا عن رأي وقرار التنظيم الدولي.

المحصلة ان رئاسة الحركة في الإنتخابات القادمة والقريبة ما زالت غير محسومة، وعوامل القوة والضعف لكل من المرشحين مشعل وهنية والسنوار وغيرهم، أمثال موسى ابو مرزوق، الذي ما زالت عينيه ترنو للموقع، الذي إختطف منه، وهو في السجن الأميركي، تقريبا متقاربة، ويصعب التكهن بمن سيكون رئيسا قادما للحركة. وحين يذوب الثلج سيبان المرج، وتنجلي الصورة.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com