2020-04-27

صدمات ترامب الخطيرة..!


بقلم: عمر حلمي الغول

الإحاطة الإعلامية اليومية للرئيس الأميركي، دونالد ترامب حول الجائحة الكونية امست خليط من السذاجة والإستهبال والتخلف والجهل والأمية والخوف والذعر، يخلط الحابل بالنابل، ويكذب كل يوم كما يتنفس وعلى الملأ وامام وسائل الإعلام دون ان يرف له جفن. رجل لا يقدر أهمية وقيمة الكلمة، ولا يزن مفرداته، لأنه مسكون بالإستخفاف بعقول المواطن الأميركي وعلماء الأوبئة والنخب السياسية، لا يتورع عن إلقاء مواقف ذات شأن طبي دون أي إهتمام بجهات الإختصاص، أو أخذ رأيهم، وإستشارتهم بما يجوز التصريح به من عدمه.

يوم الخميس الماضي الموافق 23/4/2020 أطلق سيد البيت الأبيض أفكارا أصابت أصحاب الإختصاص في علوم الطب وعلم الأوبئة بالهلع والذعر، عندما صرح، حول "إمكانية حقن مرضى فايروس "كوفيد19" بالمطهرات كوسيلة للعلاج." مما أثار حملة غير مسبوقة ضده في وسائل الإعلام، وفي اوساط العاملين في مجال الطب عموما والأوبئة خصوصا. لأن تصريحاته وفق "رويترز" قد تدفع أشخاص وأناس عاديون وبسطاء للجوء لإستخدام المطهرات، مما يؤدي لفقدانهم حياتهم. وبدل ان تكون أميركا والبشرية بوباء "الكورونا"، يصبحوا بفعل جهل وتخلف تاجر العقارات أمام حالة موت جديدة يقف خلفها المتربع على عرش أميركا. مما دفع عدد كبير من الأطباء وخبراء الصحة العالمية إلى الطلب من الناس عدم إستخدام المطهرات أو حقنها في اجسادهم.

وقال بول هنتر، استاذ الطب في جامعة إيست أنجليا البريطانية "هذا احد اشد الإقتراحات حماقة وخطورة بشأن علاج "كوفيد 19"، وأضاف أن المطهرات ستقتل على الأرجح أي شخص يحاول إستخدامها." وتابع "هذا تصريح ينم عن إستهتار شديد." وفي اعقاب ردة الفعل الشديدة على تصريحاته، قال في اليوم التالي (اي يوم الجمعة) ليقول، انه "كان يتحدث بسخرية"..! عن اية سخرية تتحدث، وهل الموضوع يحتمل السخرية والصبيانية والتلاعب بمصير الإنسان؟ نعم يقال أنك تعرف في العقار وتجارته، والبورصة ونوادي القمار .. ولكن لم يقل يوما انك تفهم في شيء آخر، وحتى المهن المذكورة كان يديرها لك آخرون.

ومع انه، إدعى انه يمزح، عاد يوم الجمعة في إيجازه الصحفي للترويج لإستخدام دواء مضاد للملاريا يعرف بإسم "هيدروكسي كلوروكين" لعلاج مرضى "الكورونا"، مع ان هذا العلاج ثبت عدم جدواه في اكثر من دولة، ليس هذا فحسب، بل ان إدارة الغذاء والعقاقير الأميركية حذرت منه مباشرة في ذات اليوم من إستخدامه في علاج مرضى "كوفيد 19"، مشيرة إلى مشاكل خطيرة قد يحدثها في القلب والأوعية الدموية. هذا وصدرت شركة "ريكيت بنكيزر" التي تصنع المطهرات المنزلية ومنها الديتول، ولايسول بيانا، حذرت فيه الناس من تناول أو حقن منتجاتها تحت أي طائل." ردا على تصريحات الكائن العجيب القاطن في البيت الأبيض.

وأمس الأحد أعلن ترامب، انه لا داعي للإحاطة الإعلامية اليومية حول جائحة "الكورونا"، التي تتصدر أميركا المكانة الأولى في العالم من ضحاياها، وحسب قوله فيها مبالغة، ولا تستحق الجهد والوقت المبذول حولها. فضلا عن انه هاجم وسائل الإعلام، وقال هنا في البيت الأبيض، أنا السيد وصاحب القرار، وبما معناه انا الديكتاتور، ولا يحق لوسائل الإعلام ان تسأل ما لا يتوافق مع رغبة الرئيس.

خلاصة القول، العالم عموما وأميركا خصوصا أسيرة رجل غير متزن، يعاني من أمراض شتى عضوية وعقلية، ووجودة على رأس الولايات المتحدة يشكل خطر عليها، وعلى المدنية كلها. انه يذكر العالم بعدد من ؤرساء ألقارة السوداء: عيدي أمين وبوكاسا وغيرهم، الذين ابتليت بهم الشعوب الأفريقية العظيمة، مع الفارق، ان هذا الرجل الفاقد الأهلية يقف فوق بركان من الأسحلة النووية، ويستطيع ان يدمر العالم بكبسة زر.

المطلوب من الشعب الأميركي ونخبه العلمية والسياسية والقانونية وضع حد لمهزلة الرئيس دونالد ترامب. والحؤول دون السماح له بإطلاق تصريحات غير مسؤولة تسيء لإميركا وحضارتها ومكانتها، حتى لو كانت تتراجع، فإنها مازالت تتصدر المشهد العالمي علميا حتى الآن.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com