2020-05-05

مهاجمة الثورة والقضية الفلسطينية لمصلحة من؟


بقلم: بكر أبوبكر

للأسف فإن مهاجمة الثورة الفلسطينية وكامل فصائلها واتهامهم بالسقوط والدمار وأن كل منهم قد أضر بالقضية ضررا مميتا لا رجعة عنه، كما يردد بعض الكتاب هو كلام تعميمي لا يستقيم ضد كل التنظيمات.

إذ بامكان من يخالفه إيراد مئات الامثلة وعشرات الانجازات التي جعلت فلسطين على الخارطة بعد ان كانت ستذهب لمجاهل النسيان.

تعداد الانجازات الوطنية الفلسطينية هي ما لا ينكرها الا جاحد فهي التي بفضلها ابقت القضية لعشرات السنين يقظة وحية وعنوان لا يمكن ان يتجاوزها الا ظالم لتاريخه أو مسخف لنضالات شعبه بمنظمته (على وهنها حاليا) وبفصائله (على تقصيرها حاليا).

تصوروا ماذا كان الامر عليه لو لم تنطلق حركة "فتح"، ولو لم تبرز المنظمة؟ بكل بساطة لضم الشعب الفلسطيني كل حسب جغرافيته لهذا البلد او ذاك ولتمّ التنظير بقوة ان هذا الشعب اصلا لم يوجد تاريخيا، فهو جزء من هنا وجزء من هناك.

ان قوة الفعل الفلسطيني المنظم هو الذي أسمع العالم بقوة بأن هذه الأرض لها شعب وان هذه الارض لها قضية وان هذه القضية لها رجالها ونساؤها.
 
أصبحت فلسطين والقضية رقما صعبا ومعادلة عصية على الكسر، وحقيقة ناصعة كما كان يردد ياسر عرفات بجهود الثوار أجمعين والشعب الفلسطيني.

ولا يقاس الانحدار بالضعف الذاتي فقط وهو الذي نراه على صحة ذلك، لان مثل هذه النظرة عوراء وشوهاء أو انها قاصرة لرغبة من قائليها بذلك وفق مقولة جلد الذات أو الندراج ضمن مخططات الآخرين.

ان التراجع في مستوى الدعم للقضية لم يكن لعامل ذاتي مبتور-العامل الذاتي كان له شرف اشعالها والحفاظ عليها- وإنما بوضوح لأن التنظيمات لم تقل أنها قضية فلسطينية بل عربية ولمن نسي أن يراجع أقوال الكبير خالد الحسن (الثورة الفلسطينية قاطرة لا تسير الا في القطار العربي) لذا كان التراجع عربيا عاما.

بدأ الإنحدار والتراجع العربي العام (ونحن قاطرة في قطاره) منذ ما تلى حرب اكتوبر ١٩٧٣ وصولا لاتفاقيات كامب ديفد وانتهاء امكانية التحرير العسكري العربي بخروج مصر من المعادلة.

ولمن لا يقرأ التاريخ جيدا فان الاعوام ١٩٧٨-١٩٨٠ كانت الزلزال الثاني في المسيرة حيث ظهرت ايران مع الاستبشار بها، فنصدم لتصبح حالة افتراق، وحينها تحالفت الرأسمالية العربية والاخوان المسلمين والامريكان في افغانستان على حساب الجهاد في فلسطين.

ولما فهمت المنظمة وحركة "فتح" تغير التاريخ فتوجهت بقوة ابوجهاد امير الشهداء للوطن فكانت الانتفاضة الاولى.

وكان الزلزال الثالث عندما تعمق التحالف الرجعي العربي مع الامريكان والصهيونية المسيحية فقطع الدعم عن المنظمة وتركنا وحيدين خالي الجيوب كما تركنا قبلها في بيروت وطرابلس.

لا شك لدى الاطباء ان تكرار التشويهات والطعنات في الجسد تضعفه ولو تعافى وهذا ما كان من شأن الثورة الفلسطينية فمابالك بزلازل أربعة حتى حينه.

العداد مازال يعمل فكانت الحروب الاستعمارية الغربية على المعقل الثاني لقوة الامة أي العراق أليس هذا برلزال خامس، حيث دمرت العراق بذريعة امتلاك النظام اسلحة دمار شامل لم توجد ابدا.

وفي السير الواثق للتحالف الصهيوني الامريكي مع أشباه العرب كان الزلزال السادس بتدمير القوة الثالثة اي سوريا،رغم رعونة النظام.

 وها نحن بالزلزال السابع حيث يتم استلاب أسلحة التشكيك بأنفسنا وتاريخنا سواء القديم (هل هي اسرائيل ام فلسطين؟ ومن احق ممن؟) والجديد بمنجزات الثورة الفلسطينية التي جعلتنا شعبا غير مجهري بتاتا فرض نفسه على الخارطة السياسية كما لم يستطع غيره.

الزلازل التي احاطت بقضية فلسطين العربية (وليس الفلسطينية) لا يمكن ان ننظر لها وكأننا مفعول به فقط، كما لا يمكن ان ننظر لها وكأننا كفلسطينيين السبب ما تم ترداد مثله إثر النكبة (هم هربوا هم باعوها هم تآمروا) مايعود اليوم من ذات حراس الانظمة المستسلمة الآسنة لتبرر رضوخها للسيد ولعقها أقدامه وبالتالي اقدام الصهيونية تحت ادعاءات ان عدونا ايران! وان القضية الفلسطينية كلفتنا مالم يحاسب المرجفين أنفسهم عليه من عشرات اضعاف ما تم دفعه بسياسات تحتاج للنظر لافغانستان البعيدة بلا طائل الا استيلاد عدو جديد منها.

في أفغانستان تم استيلاد الأعداء كبديل للعدو الصهيوني وكأنه مخطط لذلك برحابة التابع الامين.

مما لا شك فيه ان النقد الذاتي من مشمولات شخصية الفلسطيني المنظم والعربي المفكر، وهو لذلك لا يتوقف عن التجديد والابتكار، وعليه ان يتمسك بهاتين الخصلتين اي النقد والتجديد معا فيراعي اخطاءه بيد ويقوم بالاصلاح والاستمرار بالسعي والعمل بيد اخرى.

لن نغرق بجلد الذات وكأن فينا من  يبرئ ذمته او ينسحب او يدفن رأسه بالرمال او كأنه يستجيب لأسواط الاستعمارية الجديدة اللاهبة للظهور ويتماهى مع أشباه العرب الذين لحست عقولهم المخابرات الاسرائيلية واذهلهم "نتنياهو" بأكاذيبه تماما كما كان من امر من كذّب محمد عليه السلام وصدق تحريفات التوراة التاريخية فاعتمدها مرجعا تاريخيا.

فلسطين ستبقى رغم دموع تماسيح السوداويين والمثبطين واللطامين. والجسد الفلسطيني المسّيس أوالمنظم بمنظمته وفصائله (المحتاجة للكثير من جهد الإنهاض) سيقوم الشعب الأبي بتنظيفه وتصليحه وتقويته، وكما قال عرفات الشعب أقوى من قادته، في معادلة تبادلية لا تنجح أي ثورة بدونها.

* الكاتب أحد كوادر حركة "فتح" ويقيم في رام الله. - baker.abubaker@yahoo.com