2020-05-11

احلام ديفيد فريدمان..!


بقلم: د. هاني العقاد

ديفيد فريدمان احد اهم الصهاية الذين وضعوا وصاغوا بنود "صفقة القرن"، وهو عضو رئيسي في فريق ترامب العنصري الذي يدعي انه فريق "السلام" بالشرق الاوسط، لكنه في الحقيقة  فريق تصفية القضية الفلسطينية وتثبيت المشروع الصهيوني في فلسطين، وهو فريق تشريع الاحتلال والاستيطان وتشريع العنصرية والتطرف، وفريق بث التحريض على الفلسطينيين وبث الكراهية ضدهم..!

ديفيد فريدمان اهم رجل عنصري بالفريق، وهو يعمل لصالح المشروع الصهيوني في فلسطين اكثر من معظم اقطاب اليمين الصهيوني الذي يقوده نتنياهو.. ولعله اكثر المخلصين الاميريكيين لاسرائيل لانه اسرائيلي مستوطن يحمل الجنسية الاسرائيلية الى جانب جنسيته الامريكية، وغالبا ما ينحاز للسياسة الاسرائيلية حتى لو كان هناك بعض الاختلاف مع واشنطن كما يحدث الان في موضوع الضم.

هذا الرجل ما هو الا صورة واضحة المعالم للسياسة الصهيوامريكية تجاه الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وهو عنوان لتبني كل البرامج الاسرائيلية الصهيونية التي توضع الآن لتصفية الصراع بالطريقة التي تناسب اسرائيل..! هذا الرجل من اكثر المقربين لترامب  والذي دفع لان تعمل ادارته  منذ يومها الاول لتفكيك ملف الصراع عبر اخراج اهم قضاياه من دائرة اي تفاوض مستقبلي، واهم هذه القضايا هي القدس العاصمة الفلسطينية الاصلية للدولة الفلسطينية القادمة. وتعتبر ادارة ترامب انها انهت قضية القدس واخرجتها من ملف الصراع باعلان ترامب في ديسمبر 2017 انها عاصمة للكيان الاسرائيلي، واراد ان يدخل اعلانه حيذ التنفيذ فقام بنقل سفارة الولايات المتحدة من تل ابيب الى القدس.

احلام ديفيد فريدمان صورت له انه اذا تنازلت الولايات المتحدة الامريكية عن تمثال الحرية فان اسرائيل سوف تتنازل عن الخليل، وجعلته يربط بين قيام دولة فلسطينية بتحول الفلسطينيين الى كنديين..! وتصور انه عندما يتحول الفلسطينيون الى كنديين ستختفي جميع المشاكل، لا بل ووضع  شرطا لا يستطع احد تحقيقه، وهو نزع سلاح غزة كشرط اساس لاعتراف الادارة الامريكية بالدولة الفلسطينية..! ولم ينكر فريدمان بان ادارة ترامب ستعترف بما مساحته 30% من مساحة الضفة الغربية كمناطق تحت السيادة الاسرائيلية ضمن خطة ترامب المزعومة للسلام. واخطر ما صرح به فريدمان حول الضم الاسرائيلي لمناطق في الضفة الغربية تتراوح نسبتها 50% من مساحة منطقة (ج) اي 30% من  الضفة الغربية وان ذلك سيكون بحدود تاريخ الاول من تموز. وادعى فريدمان انه خصص للشعب الفلسطيني مساحة اكبر من المساحة التي يسيطرون عليها في منطقة (ج)، وادعى ان الولايات المتحدة الامريكية انشأت اتصالا جغرافيا بين الضفة الغربية والقطاع، وهذا بالطبع بعد توحيد الفلسطينيين سياسيا..!

كلام مسموم واسلوب يكشف عن احلام صهيونية قذرة تجمل صفقته التي قتلت السلام وكتبت شهادة وفاة حل الدولتين واغتالت كافة القرارات الدولية التي تعتبر مرجعيات قانونية وشرعية لأي عملية تفاوض، ولا اعتقد ان بث الحياة لتلك القرارت واحياء حل الدولتين قد يكون بالمستطاع الا اذا تصرفت الولايات المتحدة كدولة متزنة تمارس العدل الدولي وتبني علاقاتها بالمنطقة على اساس احترام حقوق الجميع، واكدت ذلك بممارسة العدالة في التدخل بالصراع وانهت حالة التفرد في هذا التدخل واحترمت ما صدر عن مجلس الامن والامم المتحدة من قرارات وعملت باتزان لتطبيق ما جاء في تلك القرارت، وسمحت بمشاركت كافة القوى المركزية بالعالم واولها الامم المتحدة والرباعية الدولية والاتحاد الاوربي.

لا اعتقد ان ذلك ممكن في ظل وجود ادارة يمينة متطرفة تتربع على منصة البيت الابيض لا تعترف بان هنا في فلسطين شعب محتل وقوى احتلال ووجود حكم يميني عنصري متطرف في اسرائيل يتغذى على سرقة الارض واستيطانها وهدم بيوت الفلسطينيين والتلذذ باعتقال وقتل ابنائهم ويصر على عدم الاعتراف بالفلسطينيين كشعب له حقوق سياسية ولا يعترف بان له ارض وتاريخ بدأ قبل الديانات الثلاث.

لن يتحول الفلسطينيون الى كنديين ولا حتى إلى فرنسيين او المان، وسيبقى الفلسطينيون فلسطينيين بالكوفية يزينوا رؤوسهم وبالعقال يرسموا تاج النصر فوق الكوفية.. ولن تسقط البندقية تفرز لنا السياسة الامريكية اشخاص كترامب وكوشنر وفريدمان، ولن تسقط طلما تلكأ العالم في تحقيق العدل او استمر في الصمت على جرائم الاحتلال الاسرائيلي. سيبقى الفلسطيني يقاتل الحقد والكراهية ويدافع عن ارضه والانسان حتى تتلاشى احلام فريدمان ويتحول العالم لعالم متزن وتتحرر الشعوب من عبودية الصهيوينة.. ولن يتغير لون البرتقال الفلسطيني ولا رائحته، ولن تموت اشجار الزيتون التي تشهد ان هذا الزيت فلسطيني الهوية واللون والرائحة. ولا اعتقد ان كل المليارات وكل المشاريع الاقتصادية التي رصدت لاغراء بعض اللاهثين وراء وهم الازدهار والسلام المزيف ان تفلح في تغيير رفض الفلسطينيين او اقناعهم بالقبول في العيش في ظل الاحتلال والحقوق المسلوبة.

لن يتحول الفلسطينيون الا الى فلسطينيين اكثر اصرارا على المقاومة والقتال ضد قوى الاحتلال والاستعمار.. ولن تقف المقاومة ولن يتراجع اي وطني عن مناهضة ورفض الاحتلال وسيبقى الفلسطيني يقاوم حتى تسقط احلام فريدمان ومشروع ترامب وصفقته الصهيوامريكية، ويستيقظ العالم من غيبوبة صنعتها ادوات الاستعمار والامبريالية.

* كاتب فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - dr.hani_analysisi@yahoo.com