2020-06-06

تحركات السود في أميركا بين الحقوق والفوضى..!


بقلم: محسن أبو رمضان

تحاول بعض الأقلام ووسائل الاعلام تصوير ان تحركات السود والمتضامنين معهم  ضد الاضطهاد والتميز العنصري بأنها تأتي في إطار الفوضى مستغليين بعض الممارسات السلبيية المبنية على سرقة المتاجر والبضائع وذلك بادعاء بان هذه التحركات مدعومة من إدارة ترامب من اجل استثمارها لصالحها بسبب اخفاقه بالتعامل مع أزمة "الكورونا" والتداعيات الاقتصادية المترتبة عليها الأمر الذي ساهمت بتراجع شعبيتة والذي هو بحاجة لها على مشارف الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

لا اعتقد ان تحركات السود والمتضامنين معهم بالولايات المتحدة والتي أدت إلى تعاطف العديد من شعوب العالم تأتي في إطار الاستثمار من قبل إدارة ترامب للتغطية على فشله، بل تأتي في سياق موضوعي عنوانة محاولة ترامب تقويض القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان واستبدالها بهيمنة الشريحة النخبوية الراسمالية (البيضاء) بما يساهم في تعزيز ما يسمى بالقومية الأمريكية على حساب غيرها من الاعراق الآخرى الموجودة بالولايات المتحدة، علما بأن أميركا هي دولة مهاجرين متعددي القوميات والأعراق وان دستورها ينص على المساواة وعدم التمييز وفق قانون المواطنة.

وعليه، فان تحركات السود تأتي في مواجهة سياسة التمييز العنصري وضد الاضطهاد الممارس ضدهم وضد الأقليات الآخرى، وكذلك ضد سياسة الاقصاء الاجتماعي، وهي تحركات جادة تهدف الى تصويب سياسة الإدارة الأمريكية، وهي مستمدة من ثورة السود في الستينات من القرن الماضي بزعامة مارتن لوثر كنج وذلك باتجاة مقاومة النزعة الاستغلالية والعنصرية التي يتبناها ترامب.

تأتي تلك التحركات بالوقت الذي يعمل به ترامب باتجاة تغيير قواعد القانون الدولي عبر اعتماد لغة "شريعة الغاب" بدلا من سيادة القانون واحترام مبادئ المواطنة وحقوق الإنسان. ولعل رفضة لتوقيع اتفاقية باريس الخاصة  بالبيئة والانبعاث الحراري والمناخ وانسحابه من منظمة "اليونسكو" ومجلس حقوق الإنسان ووقف تمويل منظمة الصحة العالمية الى جانب رفضة للتعاون مع بلدان العالم لمواجهة جائحة "كورونا" مؤشرات قوية بهذا الاتجاه.

وعليه فإن التضامن مع مطالب السود بامريكا يصب باتجاه التضامن مع الإنسانية وقيمها الحقوقية ومع كفاح الشعب الفلسطيني ضد الاضطهاد والعنصرية، خاصة اذا أدركنا أن ترامب وادارتة هم أكثر يمينية وتطرفا من حكومة نتنياهو.

* كاتب وباحث فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - muhsen@acad.ps