2020-07-07

تساؤلات حول د. فاضل الربيعي؟!


بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس

أعتقد من خلال متابعتي لكتابات وفيديوهات الدكتور فاضل الربيعي انه شخصية مثيرة للجدل، فعدا تناقضاته وأخطائه التاريخية التي تظهر في أحاديثه التي نطالعها بين الحين والحين على القنوات الفضائية، يبدو الرجل شديد التمسك بصحة آرائه ومعلوماته بلا هوادة..! ويمكن الإطلاع على تناقضات وأخطاء الأستاذ الربيعي من خلال الفيديوهات التي تصور لقاءاته مع القنوات الفضائية، وأقترح على القارىء الكريم مشاهدة أحد تلك الفيديوهات التي تظهر تلك الأخطاء والتناقضات بشكل صارخ، تحديدًا ذلك الفيديو بعنوان "تناقضات فاضل الربيعي – الجزء الأول والثاني"، فيكتفي بكتابة هذا العنوان في "جوجل"، فيظهر له الفيديو على الفور.

أمثلة على بعض أخطاء الربيعي الفادحة:
* لا يفرق الربيعي بين النبي والقاضي صاموئيل بن ألقانة (ولد في القرن العاشر قبل الميلاد، تحديدا في سنة 931 ق.م، بحسب التوراة)، وبين الشاعر الجاهلي السموأل بن عاديا اليهودي، والمعروف بكونه رمز الوفاء عند العرب قبل الإسلام، والمتوفى سنة 560م، بحسب ما ورد في المدونات العربية القديمة، ومنها مثلا كتاب "طبقات فحول الشعراء" للجمحي. فالربيعي يعتبرهما شخصا واحدا، ويكتب بكل اطمئنان (بحسب سفر صاموئيل النبي وهو المعروف عند الإخباريين العرب بالسموأل اليهودي)، في حين أنهما في الحقيقة شخصيتان مختلفتان، يفصل بين الأول، النبي صاموئيل (من أهل القرن 10 ق.م)، والثاني، الشاعر السموأل (من أهل القرن السادس بعد الميلاد)، ألف وخمسمائة عام تقريبا.

* لعل أكثر ما يلفت الانتباه في طريقة سرد الربيعي لمعلوماته أسلوبه الحاد الذي يبت فيه بصحة كل ما يقوله وبشكل قاطع، وهو ما دفع أحد الباحثين المنتمين إلى نفس المدرسة التي ينتمي إليها بوصفه بالنرجسية. وكثيرًا ما يدلي بمعلومات غريبة لا سند لها من الصحة، فهو يقررعلى سبيل المثال أن السبي البابلي لليهود في فلسطين لم يحدث، كما أنَّ الآشوريين والمصريين لم يشتبكوا على أرضها قط، وسفن سليمان لم تمخر المتوسط ولم ترس في أي وقت من الأوقات في موانئ صور اللبنانية. وأن الملك داوود لم يحارب الفلسطينيين، وأن جاليوس الروماني (وليس جالوت) هو الذي حارب داود، وأن القبائل اليمنية هي التي أعادت بناء الهيكل في السراة اليمنية، وليس في فلسطين. وهو ينفي بشكل قاطع الحملة الرومانية على فلسطين عام 70 م، ويؤكد على أن الرومان احتلوا اليمن، وأن الثورة اليهودية ضد الرومان حدثت في اليمن، ويقرر أن اليمن عرفت قديمًا باسم الهند، كما وأن رسائل تل العمارنة أصلها يمني، وأن اليمن تعرضت لغزو الاسكندر الأكبر ..الخ. وهو يعتبر كل معلوماته وآرائه صحيحة ومعيارية، بينما أن الباحثين الغربيين والإسرائيليين الذين يستعين ببعض ما ينشرونه من معلومات حول هذا الموضوع لا يعتبرون كل آرائهم  صحيحة، وإنما يرجحون صحتها، ويرون انها بحاجة إلى مزيد من البحث والتقصي.

* إن أهم نقد لمدرسة "جغرافيا التوراة" بشكل عام، و أطروحات الأستاذ الربيعي على الأخص، هي محاولة التشكيك بما ورد في القرآن الكريم والكتاب المقدس من قصص الأنبياء (تحديدًا إبراهيم ويوسف وموسى وداود وسليمان عليهم السلام)،  وأيضًا عدم أخذها علم الآثار في الاعتبار، مع تجاهل وإهمال تام للآثار الكنعانية التي تنتشر في غالبية المدن والمواقع الفلسطينية القديمة.

* إن تقليص الأمم المذكورة في التوراة إلى مجرد قرى ومضارب بدو كالعموريين والكنعانيين والحثيين، بل وحتى المصريين والبابليين من شأنه أن يلغي تاريخ الشرق الأدنى القديم وحضاراته.

* انه - وربما من حيث لا يدري- يمجد اليهود وإسرائيل، عندما يعتبر أن اليمن مهد اليهود والإسرائيليين، وليس مهد العروبة، في الوقت الذي ينزع فيه القدسية عن فلسطين باعتبارها أرض الأنبياء، وعندما يعيد (كل شيء) ويرجعه إلى اليمن ويحصره في فترة زمنية محدودة استوعبت كل تلك الأقوام والأحداث والحروب والأنبياء والحضارات. هو بهذا العمل يكون اختصر ليس فقط تاريخ المنطقة وإنما أيضًا جغرافيتها وأزمنتها..!

إزاء ذلك كله، أقترح على الإخوة الإعلاميين الذين يجرون لقاءات مع الأستاذ الربيعي أن يلقوا عليه بعض هذه الأسئلة كي نفهم حدود نظريته المتناقضة تلك:
* هل تعتقد أن قصة موسى وداود وسليمان في القرآن الكريم حدثت أم لم تحدث؟
* هل تعتقد أن سيدنا إبراهيم ولد في اليمن؟
* هل ما زلت تعتقد أن جاليوس هو جالوت (مع الفارق الزمني الكبير بينهما)؟
* هل قبور أنبياء الله إبراهيم واسحاق ويعقوب وزوجاتهم في الخليل أم في اليمن؟
* تذكر دائمًا أن علماء آثار إسرائيليين وغربيين (أمثال فنكلشتين وهيرتزوغ وتوماس طومسون ووايتلام وغيرهم) لم يتوصلوا إلى دليل يثبت أن قصص التوراة تنطبق على جغرافيا فلسطين، فهل أشار بعضهم إلى أن هذه القصص تنطبق على جغرافيا اليمن؟ إذا كان ثمة من يقول بذلك رجاء أن تذكر لنا المصدر.
* هل تعتبر نفسك أنت وزملائك فرج الله صالح ديب، وزياد مني، وأحمد داود، وأحمد الدبش ..الخ مدرسة مستقلة عن مدرسة كمال الصليبي؟ وهل تعتقد أن الدكتور الصليبي أخطأ عندما أعتبر أن عسير هي أرض التوراة وأن الأصح أن اليمن هي أرض التوراة؟ ألستما تعتمدان على نفس المصدر الأساس (الهمداني)؟ وهل تعتقد أن الهمداني وحده يكفي لتثبيت هذه النظرية؟
* أين وكيف ومتى تعلمت اللغة العبرية إلى درجة أنك أصبحت ضليعًا بها من حيث الفونيم والمعاني والأسماء ..الخ، على يد من تعلمتها؟
* ما هو عنوان رسالتي الماجستير والدكتوراة اللتين تخصصت بهما؟
* هل قمت بجولات استكشافية في جنوب اليمن خلال إقامتك فيها؟ وإذا قمت بذلك بالفعل ماذا رأيت أو اكتشفت من آثار؟ هل وثقت مشاهداتك؟
* هل ما زلت تعتقد أن الرومان والاسكندر الأكبر غزوا اليمن وأن الاسم القديم لليمن هو الهند؟ كيف ومن أي مصادر وثقت هذه المعلومات؟
* في رأيك متى ظهر الكنعانيون وأين؟ وما موقفك من الآثار الكنعانية التي لا تكاد تخلو منها مناطق فلسطين؟ وهل تعتقد أن رسائل تل العمارنة مزورة؟ وهل فرعون كان مصريًا أم يمنيًا؟

انني، ومن خلال هذا المقال، أدعو الإخوة الباحثين إلى إجراء دراسة مقارنة بين مرئيات كمال الصليبي وفاضل الربيعي حتى نعرف على وجه التحديد من أين جاءت التوراة.. من عسير أم من اليمن؟!

في النهاية أود القول انه بالطبع ليس بوسع أحد إنكار أن د. الربيعي له وزنه ككاتب وصحفي وروائي مخضرم، لكن ليس كباحث رصين في تاريخ فلسطين القديم، كما لا بد من التأكيد هنا على انه لا يمكن الاعتماد على (التخيل) في تصحيح تاريخنا الفلسطيني القديم الذي تشكل الحضارة الكنعانية الجزء الأكبر منه والأكثر إشراقًا فيه.

* كاتب فلسطيني- الرياض. - ibrahimabbas1@hotmail.com