2020-07-07

اربع خطوات لتحصين وحدة الموقف بين "فتح" و"حماس"..!


بقلم: د. هاني العقاد

مؤتمر وحدة الموقف بين "فتح" و"حماس" وجه لطمة للمنظومة الامنية الاسرائيلية واحدث صدمة للمؤسسة السياسية التي كانت تراهن على استحالة اي شكل من اشكال الوحدة بين "فتح" و"حماس" او حتى بين فصائل (م ت ف) وباقي الفصائل التي لم تنضو تحت رايتها.

هذه الصدمة باتت بالغة لانها جاءت مفاجئة ولم يسبقها اي تسريبات ولا حتى اي توقعات لاوساط فلسطينية سياسية او حتى مراقبة. لم يتوقع احد مثل هذا المؤتمر الذي اعلنت فيه اهم خطوة على طريق استعادة الهيبة الوطنية واهم سبل المواجهة مع المحتل الاسرائيلي الذي يصر على ضم اراضينا بالضفة الغربية والغور الفلسطيني وشمال البحر الميت. لعل هذا الاتفاق اخذ المحللين الاستراتيجين في دولة الكيان لابعد الحسابات وتوقع طبيعة المواجهة مع الفلسطينين وخاصة ان هذه المواجهة الان يقودها اكبر فصيلان "فتح" و"حماس".

ليس هذا فقط، وانما باتوا يدرسون سبل اعاقة تقدم "فتح" و"حماس" في تجسيد هذا الاتفاق على الارض والاعلان عن خطوات اخرى من شأنها ان تقود الفصيلين الى انهاء الانقسام الطويل والاسود الذي منح اسرائيل مئات الفرص المجانية  لتنال من ارادتنا الفلسطينية وتشل اي خطوات تحرر على الارض وتثري نار الفتنة وتعيق اي تطوير لمؤسساتنا الوطنية الواحدة في سبيل استكمال تحقيق المشروع الوطني.

"حماس" اعلنت تجميد كل الخلافات مع "فتح"، و"فتح" اعلنت انها تؤمن بان نوايا "حماس" صادقة هذه المرة وبالتالي تؤمن بان يشكل هذا اللقاء انطلاقة باتجاه مسار تحقيق الوحدة الوطنية. كل شيء بدا يدعو لمزيد من الامل، الا ان هذه الخطة اولية نسبياً مقارنة بالخطوات التالية المطلوبة مع اهميتها الاستراتيجية التي تشكل قاعدة كبيرة للانطلاق نحو الوحدة الشاملة.

ولعل هذه الخطوة تحتاج الى تحصين لانه ان لم يتعبها خطوات اخرى فسيكون هذا اللقاء كغيرة من المؤتمرات التي انطلقت فيها عبارات الامل وانهاء الانقسام الذي في كل مرة يقولا انه اصبح شيئا من الماضي ووراء ظهر الحركتين.

ولعلي هنا اسجل اهم الخطوات التي من شأنها تحصين هذا الاتفاق وتجعل منه قاعدة صلبة للانطلاق نحو استكمال خطوات استعادة الوحدة الوطنية..
الخطوة الاولى المطلوبة هي اعادة الثقة للمواطن الفلسطيني بحسن النوايا هذه المرة بتحريم الاعتقال السياسي واطلاق المعتقلين على خلفية سياسية دون اللجوء الى تلفيق اي تهم اخرى مزعومة جنائية او غير جنائية لتحليل الاستمرار في هذا الاعتقال الذي يستنزف الارادة الوطنية وامكانية استعادة الوحدة الشاملة.
الخطوة الثانية هي الاعلان عن تشكل قيادة وطنية موحدة لقيادة المواجهة مع اسرائيل وتوجيه اطر المقاومة الشعبية وتطوير عملها وتحديث اساليب مواجهة الجماهير مع الاحتلال الاسرئيلي بما يحدث حالة من الاستنزاف لقوة جيش الاحتلال ومكوناته الارهابية وتعيق استمرارة في توفير الامن للمستوطنات والارض  التي ينوي ضمها.
الخطوة الثالثة الرئيسية المطلوبة هي الاعلان رسميا من قبل "حماس" بقبولها استكمال تطبيق اتفاق اكتوبر 2017 من النقطة التي توقف عندها والسماح فورأ للفرق الفنية بالعودة للعمل بحرية  لتوحيد المؤسسات والوزارت والاجهزة الادارية المختلفة والاجهزة الامنية وصولا لشراكة وطنية كاملة يتباري فيها الجميع وكل الفصائل لخدمة هذا المواطن الذي سحق الانقسام مستقبله.
الخطوة الرابعة المطلوبة هي اعادة هيكلة كافة مؤسسات (م ت ف)  انطلاقا من عقد اجتماع للاطار القيادي لنظمة التحرير واعتبار ميثاقها ميثاق وطني جامع الخروج عنه خيانة، ووضع جدول زمني ملزم لكافة  الفصائل للمضي في خطوات اعادة الهيكلة دون انتظار احد. وهذا ياتي من خلال اعطاء الصلاحية الكاملة للجنة التنفيذية للمنظمة والتي يعهد اليها وضع الاستراتيجيات اللازمة للوصول الى هيكل صلب وموحد للمنظمة لتقود مسيرة التحرر باتجاة تحقيق المشروع الوطني الجامع وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.

لعل المضي قدما في تحقيق وحدة موقف ميدانية بين "فتح" و"حماس" على الارض في مواجهة مخططات الضم الاسرائيلي التي لم تلغيه ولم تؤجله وانما وضعت له استراتيجية هادئة ومتدرجة وناعمة للتطبيق لتفادي ردات فعل كبيرة على المستوى الدولي والفلسطيني واهمها تلويح الاتحاد الاوروبي بفرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية على اسرائيل في حالة تنفيذ الضم الذي ينتهك القانون الدولي ويكتب شهادة وفاة لحل الدولتين كاطار دولي متفق عليه لانهاء الصراع بين الفلسطينيين والاسرائيلييين وتحقيق السلام العادل والشامل بما يعيد الامن والاستقرار للمنطقة. لكن اي انخراط في خطوات لوحدة الموقف يجب الا يكون على حساب استعادة شاملة للوحدة الوطنية لان وحدة الموقف هنا يمكن ان تنهار في اي لحظة ان لم يتم تحصينها بخطوات عملية سياسية وامنية واستراتيجية وخاصة ان اعداء وحدة الموقف كثر واولهم اسرائيل.

ولعلني هنا احذر من مخطط احتلالي لاعاقة هذه المسارات التي تمثل حياة او موت للفلسطينيين الآن في هذا الوقت الحرج.. واخشى ان تكون اسرائيل وضعت الخطط الافتراضية لاحباط هذه الخطة وضربها في مهدها. لذا فان تحصين وحدة الموقف بالبدء بخطوات الوحدة الشاملة هي الضمان الحقيقي لوحدة موقف قوية ومتينة تجابة الضم والتهويد وتسقط "صفقة القرن" التي لن تتراجع امريكا ولا اسرائيل عن تطبيقها بل تضع كافة مقدرات الادارتين السياسية والامنية ومصالحهم وعلاقاتهم مع العرب التي من شأنها ان تصفي القضية الفلسطينية لصالح مشروع الدولة اليهودية الذي سيطور الصراع برمته الى صراع ديني ديني.

* كاتب فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - dr.hani_analysisi@yahoo.com