2020-07-14

السلطة بين المنظمة والدولة..!


بقلم: محسن أبو رمضان

بعد اتضاح طبيعة خطة ترامب ونتنياهو والرامية لتصفية القضية الوطنية للشعب الفلسطيني (القدس، اللاجئين، وتشريع الاستيطان، والضم) تعددت الاجتهادات الفلسطينية في مواجهتها بالرغم من الإجماع الوطني على رفضها.

فهناك من يطرح تحويل السلطة الى دولة وبما يشمل إعلان دستوري يصدر عن المجلس المركزي، وبما يتضمن تشكيل مجلس تأسيسي للدولة التي ستكون تحت الاحتلال ويتم مطالبة العالم بالاعتراف بها على طريق الحرية والاستقلال.

وهناك من يعتقد أن هذا التكتيك لن يغير اي شيء بالمعادلة وبان الأساس يكمن بإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وفق رؤية وطنية فلسطينية تعمل على وحدة الأرض والشعب والقضية في إطار رؤية وطنية فلسطينية جامعة.

اعتقد اننا يجب ان لا نخلق تعارض بين الرؤيتين، وارى اهمية الدمج بينهما.

استثمار عضوية دولة فلسطين المراقبة بالأمم المتحدة وفق القرار 19/67، وهو اختراق دبلوماسي هام باتجاه تحويل ذلك المكتسب من سلطة الى دولة، وهي خطوة مهمة ويجب تشجيعها وذلك باتجاه بناء جبهة عالمية معارضة لخطة الضم وخطة ترامب نتنياهو بصورة عامة التي تنكر على شعبنا الحق في تقرير المصير وتقدم أولوية المشاريع الاقتصادية والمعيشة على حساب الحقوق الوطنية والسياسية لشعبنا.. وقد برز ذلك بوضوح في "قانون القومية" العنصري وفي خطة المعازل والبانتوستانات وفي نظام التمييز العنصري الوارد في ما يسمى بـ"صفقة القرن". ويجب ان يستخدم هذا كشعار اعتراضي دون الوهم بأن تتحول الدولة بوصفها ذات سيادة وتملك الحق في تقرير المصير.

لقد اعترفت 141 دولة بفلسطين عضوا مراقبا بالأمم المتحدة على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

نتنياهو الان وبدعم غير محدود من ترامب يريد مواجهة الإرادة الدولية بهذا الصدد الأمر الذي يدفعه لأن يكون خارج الإجماع الدولي بل يعمل على تجاوز القانون الدولي بصورة منهجية ومنظمة.

وبالمقابل يجب العمل استراتيجيا على إعادة بناء المنظمة على قاعدة ديمقراطية وتشاركية سواء عبر التوافق الديمقراطي أو عبر الانتخابات على قاعدة قانون التمثيل النسبي الكامل وبهدف تحويل الانتخابات لمعركة وطنية وديمقراطية لمواجهة الاحتلال، بما يشمل المعركة في القدس، بهدف إجراء الانتخابات فيها رغما عن الاحتلال، كجزء من معركة وطنية تؤكد حقنا بالانتخابات كجزء من حق شعبنا في تقرير المصير.

لا أرى تناقضا بين المقاربتين، والأساس يكمن في وحدة شعبنا والإدراك بأننا في مرحلة تحرر وطني ولسنا في مرحلة مفاوضات وحل. وبما يتضمن اهمية تأصيل الرواية التاريخية لشعبنا بوصفة هجر من ارضة عام 1948  وذلك في مواجهة الرواية والممارسات الاسرائيلية بعيدا عن اية اوهام باستئناف المفاوضات التي اذا تمت فإنها ستكون وفق خطة ترامب نتنياهو العنصرية.

لقد آن الأوان لإعادة استنهاض المنظمة بعدما همشت لصالح السلطة الأمر الذي يفترض إعادة بنائها على قاعدة ديمقراطية تشاركية لتعبر عن الهوية الوطنية الجامعة للشعب الفلسطيني بكافة أماكن تواجده.

* كاتب وباحث فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - muhsen@acad.ps