2020-07-17

هل سيكون آب لهاباً..؟


بقلم: راسم عبيدات

كل المعطيات والوقائع المستندة لتحليل ملموس لواقع ملموس تؤشر الى أن  التناقضات بين امريكا ومروحة تحالفاتها وحلفائها عربان وإقليميين ودوليين ضد محور المقاومة وحلفائه من روس وصينيين وفنزوليين وكوريين شماليين باتت مستعصية الحل سلمياً، فترامب مع اقتراب الإنتخابات الأمريكية يحتاج الى انتصار يمكنه من الفوز في هذه الإنتخابات، وهذا الفوز إما أن يترجم بشن حرب على ايران، أو بإخضاع لبنان للشروط والإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، عبر الضغوط والعقوبات الإقتصادية والمالية والحصار والتجويع، بما يطوع لبنان للقبول بترسيم حدوده البرية والبحرية وفق الرؤية والشروط الإسرائيلية.

ترامب يواجه داخلياً أزمات عميقة فشل ذريع في مواجهة ازمة انتشار جائحة "كورونا" التي تواصل انتشارها بشكل كبير موقعة المزيد من الالاف الإصابات بهذه الجائحة والأعداد الكبيرة في الوفيات التي جعلت أمريكا تحتل المرتبة الأولى على صعيد العالم في الإصابات والوفيات، وبما يكشف عن هشاشة وتخلف النظام الصحي والطبي الأمريكي وعدم الجهوزية وكذلك  هناك زيادة في معدلات البطالة والتضخم ومئات الالاف يفقدون وظائفهم بسبب اغلاق عشرات آلآف الشركات بسبب انتشار هذه الجائحة وانهيار اسعار النفط الصخري، حيث نشهد انكماش معدلات النمو الإقتصادي والتي ستقود الى أزمة اقتصادية شاملة وحالة من الركود الإقتصادي..

الصين تزحف نحو التربع على قمة العالم اقتصادياً ومحاولات ترامب لمعاقبتها وفرض العقوبات عليها تقابل بعقوبات مضادة صينية، وحالة من الخوف والقلق تنتاب الإدارة الأمريكية خوفاً من حلول الصين من مكانها في المنطقة، فلبنان على خلفية العقوبات الأمريكية بات قاب قوسين او ادنى من اتخاذ حكومته قراراً بالتوجه نحو الصين، من اجل مساعدته في ازمته الإقتصادية من خلال تحديث شبكة الكهرباء ومد خطوط السكة الحديدية، والإستثمارات في القطاعات الإقتصادية اللبنانية المختلفة، حتى هذا القلق والخوف انتاب امريكا من الإستثمارات الصينية في دولة الإحتلال، وهي الحليفة والشريكة لأمريكا، مما استدعى زيارة وزير الخارجية الأمريكية جورج بومبيو الى دولة الكيان الصهيوني وبحث هذا الموضوع مع رئيس وزراء الإحتلال نتنياهو، وتحذيره من مغبة السير قدماً في التعاون مع الصين في الجوانب الإستثمارية في مجال التكنولوجيا والبنى  التحية، والتي استمرارها قد يشكل خطر على الأمن القومي الأمريكي، وتحت الضغوط والتهديدات الأمريكية الغت اسرائيل عقد احدى الشركات الصينية من اجل اقامة اكبر محطة تحلية لمياه البحر.

في الواقع العسكري الميداني المشروع الأمريكي في تراجع وإنكفاء، اشتداد المقاومة ضد الوجود الأمريكي في العراق وسوريا، والإصرار على خروج القوات الأمريكية من المنطقة وانهاء احتلالها للأراضي العراقية والسورية.. الحرب السيبرانية والعقوبات الإقتصادية والمالية على ايران من اجل ابطاء مشروعها النووي.. يبدو بانها ستدفع الأمور  نحو الإنفجار الشامل.. ايران ترد على الحروب السيبرانية المستهدفة منشأتها النووية وموانئها بإستهداف بوارج واهداف أمريكية واستهداف شبكات المياه والصرف الصحي في اسرائيل أكثر من مرة.. وتوقيع اتفاقية اقتصادية مع الصين بـ 600 مليار دولار لتحديث الإقتصاد والانتاج والنظم الإدارية والالكترونية في ايران، اتفاقية من شأنها تفريغ العقوبات الأمريكية من مضامينها.. سوريا ولبنان لم يخضعهما قانون "قيصر" لخنق وقتل الشعبين السوري واللبناني.. وسماحة السيد حسن نصر اهلا دعى اللبنانيين للتوجه نحو الشرق كبديل عن تشبث البعض اللبناني بالخيار الأمريكي وكذلك الدعوة للتوجه نحو الجهادين الزراعي والصناعي، والقول للأمريكان لن نسمح لكم بقتلنا بل سنقتلكم.. وسوريا ترد على استمرار الغارات الإسرائيلية عليها، وتطبيق قانون قيصر الإجرامي بتوقيع اتفاقية استراتيجية عسكرية امنية مع طهران بعد زيارة رئيس هيئة الأركان الإيرانية محمد باقري لدمشق ولقائه مع وزير دفاعها العماد فهد جاسم الفريج، تتضمن تحديث شبكة الدفاع الجوي السورية.. وكذلك دعم كبير لها في الجوانب الإقتصادية وتزويدها بالسلع والنفط..

دولة الإحتلال تتعمق أزمتها وأزمة نتنياهو الناتجة عن الفشل في مواجهة انتشار جائحة "كورونا".. وتظاهرات بالآلاف في تل ابيب ضده على خلفية هذا الفشل وعلى خلفية فساده ولائحة الإتهام الموجهة ضد بالرشى وسوء الإئتمان وخيانة الأمانة ودعوتهم له بتقديم استقالته.. وأزمة عميقة مع مجلس المستوطنين تؤدي الى تراجع شعبية نتنياهو والليكود من 40 الى 34 مقعداً اذا ما جرت انتخابات مبكرة رابعة، وسبب ذلك عدم قدرته على تنفيذ وعوده بتنفيذ الضم في اوائل تموز بسبب رهن سياسة دولته الخارجية للأمريكان، ناهيك عن عدم تعاون بني غانتس زعيم حزب "ازرق ابيض" مع نتنياهو في مشروع الضم وتوجيه الإتهامات له بالفشل في مواجهة انتشار جائحة "كورونا".

مرجل المنطقة يغلي وينتظر عود الثقاب، وقد تكون التحقيقات التي تجريها القيادة الإيرانية ومجلس الأمن القومي الإيراني في الخلاصة لنتائج الدمار الكبير الذي لحق بمنشأة "نطنز" النووية ومن هو المسؤول عن ذلك، وكذلك عمليات التخريب الناتجة عن هجمات سيبرانية أمريكية واسرائيلية والتي طالت ميناء بندر عباس واحدثت حالة من الفوضى في حركة الميناء والسفن والملاحة هناك.. النتائج لتلك الهجمات اذا ما خلصت وخاصة فيما يتعلق بالدمار الكبير الذي لحق بمحطة نطنز النووية الى ان اسرائيل او امريكا مسؤولتان عن هذه الهجمات سواء بواسطة هجمات سيبرانية او زرع عبوات او غارات جوية، فهذا يعني بان هناك رداً عسكرياً كبيراً ستقدم عليه القيادة الإيرانية، وطبيعة وحجم ونوعية هذا الرد الإيراني ستحدد حجم التداعيات الناشئة عنه، هل ستستوعب أمريكا واسرائيل الرد الإيراني..؟ أم ان ذلك الرد سيؤدي الى تداعيات كبيرة، تدفع بالمنطقة والإقليم نحو حرب شاملة.. هذه الحرب ونتائجها سيتوقف عليها شكل العالم الجديد الذي اجزم بانه لن يكون لا في مصلحة أمريكا واسرائيل، بل سيبزغ فجر ولادة التعددية القطبية وتحالفات جديدة ومتغيرات جيواستراتيجية في المنطقة.. يتقدم فيها مشروع المقاومة على كامل المنطقة والعالم.

* كاتب ومحلل فلسطيني يقيم في مدينة القدس. - Quds.45@gmail.com