2020-07-25

النخبة السياسية والمهرجانات المشتركة..!


بقلم: محسن أبو رمضان

لا يستطيع أي وطني فلسطيني الا ان يرحب باتفاق حركتي "فتح" و"حماس" على عقد مهرجانات مشتركة في مواجهة صفقة ترامب وخطة الضم.

وبالوقت الذي يجدر الترحيب بذلك فانة يجدر في نفس الوقت إثارة العديد من الأسئلة تجاه سبل مواجهة مخططات تصفية القضية بما يشمل دور الهيئات والأطر والكيانات والأدوات وغيرها من الأمور ذات الصلة الوثيقة ببنية الحركة الوطنية والنظام السياسي برمتة ونخبه الفاعلة والمؤثرة.

معروف ان ثقل النخبة السياسية المتنفذة يتجسد بحركتي "فتح" و"حماس" اللتين تمتلكان النفوذ الاقوى بالشارع الفلسطيني.

ومعروف كذلك بأن الانقسام تم بين هاتين الحركتين بصورة رئيسية وكان مظهره الرئيسي يتجسد بالصراع على السلطة، وبالمناسبة فهي سلطة الحكم الذاتي المحدود الناتجة عن "اتفاق أوسلو" وذلك رغم تغليف الصراع بطابع إيديولوجي وسياسي لتبرير ديمومتة وتسويغة وتشريع استمراريته.

لقد أخفق الحزبان الكبيران في تنفيذ اتفاقات المصالحة، ولا يعود الاخفاق هنا برأيي للاختلاف البرامجي حيث اتفق الطرفان على وثيقة الأسرى.

لقد ولدت السلطة نخب ومصالح وامتيازات من خلال تحويل حركة التحرر الى سلطة بوزارات ومؤسسات وأجهزة أمنية فرضت اجراءات تقيد من حقوق المواطنين وذلك  بالرغم من استمرار الاحتلال وعدم تحقيق الاستقلال الناجز.

وبما أن السياسة تعتبر تعبيرا مكثفا عن الاقتصاد فيصبح من الطبيعي صعوبة التنازل عن مكتسبات الاقتصاد التي تجسدها السلطة بكل مغرياتها ومكتسباتها  في كل من الضفة وغزة عبر العودة لمربع التحرر الوطني.

ولان حركة التاريخ لا تعود الى الوراء فيصبح من الصعوبة بمكان التخلي عن مكتسبات الواقع الراهن مقابل العودة لشعارات وممارسات كانت تردد وتمارس سابقا في زمن يعود لما قبل تشكيل السلطة أو قبل تسلمها سواء في عام 1994 او في عام 2007 في غزة,

ورغم التضحيات العظيمة التي قدمت في سبيل القضية من قبل الحزبين الكبيرين وباقي مكونات الحركة الوطنية ولكن مقاييس ومصالح الحاضر تختلف بالضرورة عن سابقاتها بالماضي.

وعليه فإن الأزمة تكمن بالنخبة السياسية الا اذا قررت أن تجدد نفسها على طريق الإدراك بضرورة وقف الرهان على ما جرب من مفاوضات من جهة، اومحاولات تحقيق تهدئة من الجهة الآخرى حيث  تعمل الاداتين على تثبيت الحزبين الكبيرين بالسلطة كل في موقعه وكل عبر ادواته والتي أن اختلفت بالوسيلة الا انها تقود لذات الهدف والذي يكمن بالاحتفاظ بالسلطة والاستمرارية بها.

ولعل المحك العملي في مواجهة مؤامرة ترامب يكمن بتحقيق تبدل بالوظائف والأدوار وذلك  عبر توحيد السلطة لتصبح وسيلة وليست هدفا، كما تكمن بتحقيق الشراكة السياسية في إطار النظام السياسي وبقيادة منظمة التحرير التي جرى تهميشها لصالح السلطة وذلك عبر وسيلة الانتخابات، حتى لو كانت بالطرق الإلكترونية والتي أصبحت وسيلة رئيسية للتواصل في زمن "الكورونا".

لا اعتقد ان مواجهة صفقة ترامب وخطة الضم تتم عبر المهرجانات المشتركة رغم ايجابياتها ولكن تكمن بصورة رئيسية في إعادة بناء النظام السياسي برمتة ليعود إلي مربع التحرر الوطني بما يشمل وقف الرهان  على تحويل السلطة الى دولة كما هو الحال بالضفة او تحقيق هدنة تعمل على وقف الحصار اوتخفيفة كما هو الحال في قطاع غزة.

آن الأوان لتعزيز النقاش الشفاف والنقدي والمباشر والذي يتضمن التساؤل: لماذا لم تحقق الحركة الوطنية ونخبها السياسية بكل مكوناتها أهدافها رغم التضحيات الهائلة التي بذلت وبما يتضمن السؤال حول النخبة السياسية التي مركزها الحركتين الكبيرين وما يدور حولهما من حلفاء سواء قوى اوفاعليات اجتماعية؟

وعليه فإن سؤال المصالحة والوحدة الذي يشكل شرطا لمواجهة صفقة ترامب وخطة الضم يكمن بسؤال النخبة.. هل مازالت قادرة على تجاوز أزماتها؟ حيث آمل ذلك بسبب ما فرضه الواقع الجديد من امتيازات يوجد صعوبة ما للتخلي عنها ام نحن بحاجة الى الجديد دون إلغاء القديم؟

اعتقد ان تجديد النظام السياسي الفلسطيني والذي من الممكن أن يجمع بين القديم والجديد بصورة خلاقة يكمن عبر وسيلة الانتخابات التي وحدها ستفرز القيادات التي يرضي عنها الشعب بغض النظر عن مصدرها سواء كانوا ممثلين للفصائل السائدة او للمجموعات الثقافية والاجتماعية المشكلة.

ويشار هنا أن العديد من الملتقيات والهيئات الثقافية والاجتماعية بدأت تتشكل مؤخرا وتزداد فاعليلتها يوما بعد يوم وربما أهدافها متقاربة من بعضها البعض الأمر الذي يعكس رغبة بالتجديد بالوقت الذي يعكس  أزمة القديم في ذات الوقت.

وفي ظل استعصاء أزمة النظام السياسي فإن المدخل يكمن بتوحيد هذه المبادرات السياسية والاجتماعية لتشكل وسيلة ضغط ديمقراطية وباتجاه إعادة بناء النظام السياسي برمتة على قاعدة تحررية. وبما يضمن العمل على وحدة الأرض والشعب والقضية واداتها الجامعة والمجسدة بمنظمة التحرير الفلسطينية على أن يتم إعادة بنائها وإعلاء شأنها على قاعدة ديمقراطية وتشاركية وانتهاء الرهان على السلطة بعد عشرات السنين على هذا الرهان الواهي.

* كاتب وباحث فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - muhsen@acad.ps