2020-08-08

ائتلاف "نتنياهو غانتس" اصبح هشاً وحكومته تترنح..!


بقلم: د. هاني العقاد

ما ان تشكلت حكومة الائتلاف الاسرائيلي حتى بانت نوايا نتنياهو الخبيثة وكشفت حيلتة التي هي بالاساس اللجوء الى ائتلاف مع بني غانتس بهدف الهروب من ملفات الفساد والبقاء على سدة الحكم بالرغم من استمرار المستشار مندلبليت بتوجيه التهم له واستمرار عقد جلسات القضاء في ملفات الفساد الثلاثة.

نتنياهو اتخذ من الائتلاف كسلم ليس اكثر دون ان يكون للائتلاف او وزرائة في الحكومة الاسرائيلية اي فعل مركزي لان المركزية بقيت بيد نتنياهو وبدا كالدكتاتور الذي يقود الدولة من مكتبه وبدون شركاء او مستشارين.

لا يفكر نتنياهو الآن في قوة الائتلاف ولا يريده قويا وذو صلاحيات مركزية بالدولة، وهذا بدا واضحا من ظهور الكثير من الخلافات بين نتنياهو وبني غانتس وغابي اشكنازي وزير الخارجية وهذه الخلافات شكلت محور الاهتمام الاعلامي بالدولة العبرية، حتى ان كثيرا من المراقبين والمتابعين للشأن الاسرائيلي بدأوا بالتأكيد ان الائتلاف الحاكم في اسرائيل يزداد هشاشة يوما بعد آخر وان انفراط هذا الائتلاف مسألة وقت، ولعله بات بيد نتنياهو وحده لانه هو الذي يمتلك القرار الاول اذا ما ادرك ان ساعة سقوطه قد اقتربت.

لعل فرصة استمرار الائتلاف الاسرائيلي بات امرا صعبا في ظل الخلافات العميقة التي تولدت نتنيجة سلوك نتنياهو المركزي والذي ظهر فيه وكأنه لا شركاء له بالحكم، ولا يوجد ائتلاف، ولا برتوكول ائتلافي تعمل الحكومة على اساسه. فقد اختلف نتيناهو مع "ازرق ابيض" في العديد من القضايا كتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في تضارب مصالح القضاة واتهم اعضاء من اليسار والوسط نتنياهو بانه يكن العداء للنظام القضائي. كما ان هناك خلافا حادا بين نتنياهو و"ازرق ابيض" حول اعتماد الحكومة الاسرائيلية الميزانية، وبات هذا الخلاف يوحي بان نتنياهو لن يقبل بوصول بيني غانتس لرئاسة الوزراء حسب اتفاق التبادل الوزاري لان نتنياهو يريد اعتماد الميزانية فقط للفترة التي يتولي فيها هو رئاسة الوزراء، اي عام ونصف، ولن يعتمد الميزانية التي اوصى بها اتفاق الائتلاف لمدة عامين. كما ان هناك خلافا حول اجراءات الضم وتنفيذ خطة صفقة ترمب الموسومة "صفقة القرن"، فلم يتفق نتياهو وبيني غانتس على اي اجراء للضم او حتى على التوقيت ونسبة الضم التي يريد نتنياهو فرض السيادة الاسرائيلية عليها، إضافة إلى خلاف حول موضوع مواجهة فيروس كوفيد 19 المتفشي في اسرائيل وآليات مواجهة هذا الوباء وحتي الاموال التي تصرف علي المواطنين المتضررين من الوباء مما دفع حزب "ازرق ابيض" إلى اتهام نتنياهو بانه يوزع الاموال على المواطنين بحجة التضرر من "الكورنا" لتفكيك الحكومة في اذار المقبل.

الحقيقة ان خلافات "اللكيود - ازرق ابيض" تتعمق ويبدو ان هذه الخلافات تنذر بازمة سياسية شديدة وعميقة قد تتسبب بتفكيك الائتلاف وانهيارة خلال الفترة المقبلة. "مكان" العبرية قالت ان الاتصالات بين "ازرق ابيض" و"الليكود" مجمدة الآن وقد لا يكون جلسة للحكومة هذا الاسبوع، ويحاول اعضاء "ازرق ابيض" عدم الانجرار وراء نتنياهو لانتخابات جديدة. هنا يبدو ان "ازرق ابيض" لجأ مؤخرا الى تحريك الشارع الاسرائيلي في صورة مظاهرات معارضة لحكم نتنياهو وخاصة في الحالة التي يعيشها "ازرق ابيض" في الحكم، وهو انه غير قادر على الوصول الى اتفاق مع نتنياهو حول نقاط الخلاف الجوهرية واهمها الميزانية والقضاء ومخطط الضم الذي يجري بصمت وهدوء ولم تتراجع اسرائيل عنه او يجمده نتنياهو. بل ان نتنياهو يعتبر ان الضم فرصته الكبيرة لتقوية نفوذه لدى اليمين الاسرائيلي الذي يلتف حوله الان ويخشى ان يفقد نتنياهو جمهوره الانتخابي اذا ما اكتشف الجمهور ان حديث نتنياهو عن الضم كان مجرد حديث انتخابي.

للاسبوع الخامس على التوالي يتظاهر الالاف من الاسرائيلين في تل ابيب والقدس محتجين على الواقع الاقتصادي وسوء ادارة الحكومة لازمة "الكورونا" ويطالب المتظاهرون باستقالة نتنياهو ايضا بسبب ملفات الفساد التي اظهرت فساده وخيانتة للامانة وسوء استخدامه للسلطة.

يوما بعد آخر يكثر خصوم نتنياهو.. ويوما بعد آخر يصر نتنياهو على الانفراد بالقرار داخل الحكومة الاسرائيلية وتجاهل البرتكول الائتلافي حتى مع اهم القرارات المصيرية التي تتعلق بمستقبل الائتلاف، وكأن نتنياهو اليوم يعمل كرئيس للوزراء دون اتفاق ائتلافي مع وزير جيشه غانتس ووزير خارجيتة غابي اشكنازي، وهذا يؤكد للجميع ان حكومة نتنياهو تترنح وقد تسقط وقد   يتفكك الائتلاف  اذا ما اشتدت حركة الشارع الاسرائيلي المطالبة باقالة نتنياهو على خلفيات الفساد وتردي الوضع الاقتصادي.

بعض خصومة اتهموه بانه يدير البلاد كرئيس عصابة وان اسرائيل تعيش ازمة قيادة حقيقية وان الرأي العام لم يعد يثق في قيادة نتنياهو بل وطالب خصومه رسميا باقالته لعدم قدرته على مواجهة "الكورنا" والتسبب بازمة اقتصادية كبيرة وحقيقية باسرائيل.

لقد بات واضحا ان معركة واضحة المعالم تدور الان في المؤسسة السياسية والشارع الاسرائيلي وصراع داخلي في اسرائيل يتمثل بمركزية نتنياهو وحلفائة باليمين مقابل "ازرق ابيض" واليسار، إذ يرى كثيرون ان يخرج نتنياهو من الحلبة السياسية، لكن نتنياهو قد يستمر بائتلاف هش وحكومة عمودية الى ان يصل مارس 2021 وعندها سوف يعلن تفكيك الائتلاف والذهاب الى انتخابات جديدة. واذا اشتدت حركة المعارضة وفان نتنياهو قد يلجأ الي التصعيد على اي من الجبهات الجنوبية او الشمالية ليدخل اسرائيل في دائرة التهديدات الامنية التي لا تسمح لمعارضيه الاستمرار في مقارعته طويلاً.

* كاتب فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - dr.hani_analysisi@yahoo.com