2020-10-30

سموم سايبيرية معاصرة:  لا توجد دولة اسمها فلسطين..!


بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس

لنا ونحن نفند هذه المقولة السامة التي ذاعت وانتشرت مؤخرًا  عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن نستحضر قول النائبة البريطانية العمَّالية: جو كوكس التي قتلت على يد النازي توماس ماير عام 2016: "ارجعوا إلى التاريخ جيدًا، لا توجد إسرائيل، فقط يوجد فلسطين"، وأيضًا قول جورج سميث الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء عام 2018: "بعيدًا عن التزييف الإسرائيلي.. كارثة حلت بفلسطين: النكبة..حيث طرد أكثر من نصف الفلسطينيين العرب السكان الأصليين لفلسطين .. طردوا من الجزء الذي أصبح إسرائيل.. طردوا من أرضهم".

مقولة نفي الوجود التاريخي والجغرافي والحضاري لفلسطين والفلسطينيين، والتي تعتبر أكبر أكذوبة ملفقة عبر التاريخ ، قد تكون  عادية إذا ما صدرت عن مصادر صهيونية، لكنها تكون صادمة إذا ما تم تداولها بين البعض من أبناء عروبتنا وإسلامنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ومع الأسف، فإن معظم من يصدقون مثل هذه الطروحات الصهيونية  ويتداولونها عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال تصريحاتهم أو مقابلاتهم الإذاعية و التليفزيونية أو عبر المقالات الصحفية، إما يعانون من جهل فاضح بتاريخ فلسطين القديم والحديث، وإما أنهم يعانون من مشاعر كراهية للفلسطين  لأسباب غير مفهومة حتى الآن. فهناك العديد من الحقائق التاريخية والوثائق التي لا تقبل الشك تؤكد أن فلسطين إحدى الدول التي تعد على الأصابع التي ظلت تحتفظ باسمها وعراقة شعبها عبر آلاف السنين.

فإذا كان البعض يتحجج بأن كلمة أو اسم إسرائيل تكرر ذكره مرات عديدة في القرآن – بصرف النظر عن أن المعني بالإسم النبي يعقوب  عليه السلام الذي يعتبر قرآنيًا مسلمًا، وليس دولة إسرائيل- فإن اسم فلسطين ظهر عدة مرات صريحًا في الكتاب المقدس. كما ظهر في العديد من المخطوطات الفرعونية والأشورية والبابلية القديمة.

وقد أطلق اسم بالستين- كما هو مؤكد وثائقيًا-  على البلاد حين صك الإمبراطور فسباسيان  Vespasian هذا الإسم على نقوده التي أصدرها عقب قهره التمرد اليهودي سنة 60 م، وبذلك اعطاها الصفة الرسمية لأول مرة.

وقد أشار المؤرخ اليوناني هيرودتس إلى فلسطين باسمها هذا الصريح في القرن السادس قبل الميلاد. وظهر اسم فلسطين أيضًا في خريطة بطليموس في القرن الأول الميلادي.

أما في العصر الحديث، فمن المفيد أن نرجع إلى رواية الأديب الاسكتلندي المعروف سير وولتر سكوت (إيفانهو) التي كتبها عام 1818 لنلاحظ معًا هذا الحوار:
فقالت الوصيفة:
- سيسر سيدتي أن تحضر، لأنها شغوفة دائمًا لسماع آخر أخبار فلسطين.
فصرخ سيدريك:
- كفى!
وهمس في نفسه:
فلسطين! وأنا أيضًا مشتاق إلى سماع أنباء فلسطين..

وقد أشارت عشرات، بل مئات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة بدءًا من قرار التقسيم عام 1947 إلى فلسطين بصريح العبارة.

وذكرت فلسطين في جوازات السفر  زمن الانتداب البريطاني. كما ظهرت على طوابع البريد  منذ العام 1865، وعلى العملة الفلسطينية المتداولة،والوثائق الممهورة بأختام حكومة فلسطين قبل العام 1948، وصور العلم الفلسطيني المرفوع فوق العديد من المنشآت الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية.


وكانت جريدة جوريزاليم بوست تحمل قبل سنة 1948 اسم "فلسطين بوست".

ويذكر أن فلسطين انضمت رسميًّا للاتحاد الدولي لكرة القدم عام 1929، وشاركت في تصفيات كأس العالم، الذي أقيم في إيطاليا سنة 1934. كما شاركت في تصفيات كأس العالم 1938، وفي ضوء ذلك: "كان المنتخب الوطني الفلسطيني لكرة القدم، أول منتخب عربي آسيوي يشارك في تصفيات كأس العالم".

وفي فيديو نشرته جريدة (اليوم السابع) المصرية في 18/12/2017، تعترف رئيسة وزراء إسرائيل السابقة جولدا مائير، بأن فلسطين كانت تقع في المنطقة بين البحر الأبيض المتوسط والعراق، وأنها – أي جولدا مائير- كانت تحمل الجنسية الفلسطينية وجواز السفر الفلسطيني منذ العام 1921 وحتى العام 1948. وجولدا مائير هذه هي نفسها التي صرحت  لجريدة "صانداي تايمز" اللندنية في 15 يونيو 1969 بقولها: "لا وجود للفلسطينيين، وليست المسألة وجود شعب في فلسطين يعتبر نفسه الشعب الفلسطيني، وليست المسألة أننا أتينا وطردناهم وأخذنا بلادهم. لا، إنهم لم يوجدوا أصلاً. وسيراً على هذا المنطق فإنه يتعين طرد أو استئصال أولئك الذين يقاومون إسرائيل، كما فعل المهاجرون في أمريكا مع الهنود الحمر." وهي بهذا التناقض في تصريحاتها إنما تكشف عن زيف وأكاذيب الادعاءات الصهيونية.

كل هذه القرائن تقدم الدليل على أن فلسطين كانت موجودة باسمها الصريح هذا ومأهولة بسكانها العرب الأقحاح منذ آلاف السنين وحتى الأزمنة الحديثة.

* كاتب فلسطيني- الرياض. - ibrahimabbas1@hotmail.com