2020-11-15

الاستيطان الاسرائيلي في ظل إدارة الرئيس جو بايدن


بقلم: عبد الله الحمارنه

لم تتضح بعد سياسات الرئيس الأمريكي القادم جو بايدن في الشرق الاوسط، هذا يعطي اشاره الى ان جميع التحليلات السياسية التي ترصد التحولات السياسية الخارجية الأمريكية قائمة على تصورات سابقة لسلوكه في البيت الابيض أثناء عمله كنائب للرئيس في عهد الرئيس باراك اوباما.

أطرح هنا بشكل مخصص قضية الاستيطان، فلم يعلن الرجل او ادارته اي مواقف حتى هذه اللحظة في ما يخص دوله الاحتلال بشكل عام او الاستيطان بشكل خاص، لكن دولة الاحتلال قدمت معه في احد المواقف مما تسبب في توقف عملية الاستيطان لقرابة أربع سنوات.

من المهم استحضار ان الرئيس جو بايدن كان له دور مهم في تجميد البناء في القدس إبان إدارة باراك أوباما. في عام 2010، زار إسرائيل كنائب للرئيس. بعد وقت قصير من تناوله عشاء احتفالي مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أصدرت لجنة التخطيط والبناء الإقليمية في القدس إعلانًا عن خطة لبناء 1800 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة "رمات شلومو" شمال العاصمة، على الخط الأخضر.

حاولت دولة الاحتلال في حينه وضع جو بايدن والإدارة الأمريكية بشكل عام تحت الامر الواقع من خلال هذا الاعلان، غضب بايدن وكبار المسؤولين في إدارة أوباما من الإعلان ورأوه إهانة لبايدن، الذي كان يحاول الترويج لاستئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين. نتيجة لذلك، اندلعت أزمة دبلوماسية خطيرة مع الولايات المتحدة، وتم على إثرها تجميد البناء على الخط الأخضر في القدس لعدد من السنوات.

على الرغم من جميع حالات الطمأنة التي يسوقها السياسيون الاسرائيليون، لا تزال هناك عوامل تؤرق المستوى السياسي الاسرائيلي، أهم هذه العوامل هو العداء الذي تسبب به نتنياهو مع ادارة الرئيس باراك أوباما، مما سمح بتمرير رأي عام دولي عبر مجلس الامن ضد عملية الاستيطان، وهذا يمثل أسوأ كوابيس دولة الاحتلال ان تعاد الكرة مرة اخرى نظرا لعدم وضوح رؤية الإدارة الجديدة بخصوص الاستيطان.

على الرغم من أن الإدارة الحالية لم تفرض أي قيود على إسرائيل بخصوص قضية الاستيطان، الا ان التخوف دفع دولة الاحتلال الى استباق دخول جو بايدن المكتب البيضاوي عبر الاعلان عن آلاف عمليات البناء في المستوطنات في الضفة الغربية وفي القدس.

وعلى الرغم من محاولة دولة الاحتلال الاستفادة من التطبيع في ترويج الاستيطان من خلال الدول العربية التي استضافت شخصيات استيطانية في الفترة السابقة، إلا ان ذلك لم ينجح بشكل كبير مع الدول الأوروبية التي ما زالت تعتبر الاستيطان غير قانوني، ويساهم بشكل كبير في انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي عبر حل الدولتين الذي اقرته اللجنة الرباعية والمجتمع الدولي.

ختامًا، أسوأ السيناريوهات التي تتوقعها دولة الاحتلال هي استمرار الرئيس جو بايدن في علاقته معها على نفس نهج إدارة باراك اوباما في الشرق الاوسط بشكل عام وتجاهها بشكل خاص، ولا يزال أثر تصريحات باراك أوباما في بداية رئاسته إن عدم وجود "نهج ثابت مؤيد لليكود" لا يعني أنه "معاد لإسرائيل" حاضرًا، "ولا يمكن أن يكون مقياس صداقتنا مع إسرائيل". هذا يقوض العلاقات مع دولة الاحتلال بشكل رئيسي في حال استمرار نتنياهو في سدة الحكم، لذلك أول من قدم التهنئة لجو بايدن بفوزه هو رئيس الوزراء الاسرائيلي البديل لأنه يدرك أن هذه النقطة ستكون فارقة لصالحه ضد نتنياهو في السياسة الداخلية.

لا يعني ذلك أبدا اسقاط سيناريو أن تكون هناك تغييرات جذرية في سياسة إدارة الرئيس جو بايدن تجاه عملية الاستيطان، خصوصا ان كثيرا من المحللين السياسيين في دولة الاحتلال يشيرون أن أولوية الرئيس القادم هي قضايا داخلية بالدرجة الأولى، ثم ايران بالدرجة الثانية مما يعني عدم وجود دوله الاحتلال على سلم أولوياته ما يسهم بشكل جيد لعدم وجود معارضة أمريكية في ما يخص القضايا مع الفلسطينيين وعلى رأسها عملية الضم والاستيطان.

* مختص بشؤون الاستيطان الاسرائيلي. - hamarna2017@gmail.com