2021-09-15

الإسرائيلي وأسرى الحرية..!


بقلم: بكر أبوبكر

لغاية الحصول على أي خبر أو أية معلومة تفيده باعتقال عشّاق الحرية الستة، ولو معلومة صغيرة أومنفلتة، أغرق الاحتلال منصات التواصل الاجتماعي بالأخبار المزيفة والمخادعة التي يتقن صناعتها، ثم قام بإحداث الفتنة في الجسد الوطني (خبر الناصرة مثالًا فاقعًا)، وسعى لتحقيق معادلة "استعادة المعنويات" للاسرائيليين مقابل "بث الاحباط" للفلسطينيين.

هذا هو خلاصة الحرب الاعلامية الشرسة التي خاضها الاحتلال الاسرائيلي، بسياسيّيه وإعلامه ودعائيته المخادعة، لمحاولة استعادة الهيبة المفقودة لسجونه، والتدمير المعنوي الخطير الذي أصاب سمعته وخاصة مصلحة المعتقلات والسجون الارهابية التي لطالما تباهت بقوة سجونها وتحصينها وأنها عصية على الاختراق أو على الهروب، عدا عن الحرب النفسية بالاتجاه الآخر التي تصوّر معيشة المعتقلين فيها وكأنهم في جنة عدن من الرعاية والاسترخاء ما يجب تغييره..!

لقد جسّد أبطال الحرية الفلسطينيون ملحمتهم البطولية من خلال الإرادة ، وعبر تقنية التحدي وهي إن كانت بالحجر أو الملعقة أو غصن الزيتون، أو حتى الصرخة أو غيرها فهي تقنية تحدي فاعلة لأن الايمان بالله وعدالة القضية والنصر المحتّم يغلفها، وبالتالي يمكننا الاستدلال بسهولة على مركّب تكوين العربي الفلسطيني المناضل والحر من مكونات: الإيمان والإرادة والتحدي.

الدعاية (البروباغندا) الغربية الاستعمارية (والصهيونية في ركابها، ومجموعة الغَفَلَة بالأمة...) هي ]الدعاية[ الاعلامية التي تُجمّل التافِه والحقير، وتُعلي من شان الصعلوك والصغير، وتنكر  القيّم والفكر الأصيل أوتبخّس فيه فتجعل من بضاعة تافهة (سواء تجارية أو فكرية أو سياسية...) وكأنها صيد الفوائد ونهاية المنى والإرب، وتضرب صفحًا عن الجميل والثري والغني لدى غيرها.

الأسلوب  التضخيمي لأتفه الأمور التي في صالحها، والتبخيسي التهويني لجليل الأمور المضادة لها تعد من أساليب الدعاية (البروباغندا) الاحتكارية الغربية المهيمنة على العقل الاستهلاكي وعبر وسائط التواصل عامة، ومنها الدعاية الصهيونية وهي التي تقوم على مقومات التضليل بالاجتزاء، أو الكذب المخفي أو الكذب الصريح وعبر تكثيف الاخبار الزائفة (المفبركة) تلك المنسوجة بحذر عبر معرفة تطلعات واهتمامات الناس وخاصة المستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي (يوجد شركات عالمية متخصصة في جمع المعلومات والتوجهات والسلوكيات ومعرفة نماذج الشخصيات.. وفي حالات محددة بموافقة إدارة فيسبوك بادعاء البحث العلمي، أو عبر المراقبة الاستخبارية الدؤوبة أو الاختراق والقرصنة لملايين الحسابات).

إن قصّر الاعلام الرسمي تجاه أي رواية وهذه فرضية، فهذا لا يعفيني أنا -أو أنت شخصيًا- من تحصين ذاتي وذاتك وبناء نفسك بمنهج عقلي مرجعي يمكّنك من التبيّن والتقصي والاستدلال وحسن التصرف. قد لا يعلمك إياه أحد وهنا عليك وعلى الجميع الاهتمام ببناء عقولهم ومنهج تفكيرهم ونظراتهم فلا ينساقون كالهمج الرعاع أو يكونوا إمعات حذّر منهم سيد الخلق صلى الله عليه وسلم.

إذ بدلًا من تعلمك مراقبة أو متابعة الأخبار كيفما اتفق-من أي مكان هبّ ودبّ- والانفعال والتفاعل معها بلا تفكيرتظن أنك لا تحتاجه،عليك أن تتعلم التأني والتمعن، وتتعلم منهج التفكيرالسليم قبل اتخاذ الموقف ومنه تعلم بحث المقدمات والاستدلالات ورصد المصادر وتحديد المرجعيات، لان أي انسان بلا منهج عقلي سليم يتقصى ويبحث ويقرر، أوبلا مرجعية صلبة أوبلا أرضية تمكنه من الفرز في سيل المعلومات الدافقة على عقله من الشابكة هو ضحية للغزو والحرب على عقله وشخصيته أعلِم أم جهِل، إنه كالورقة في مهب الريح.

* الكاتب أحد كوادر حركة "فتح" ويقيم في رام الله. - baker.abubaker@yahoo.com