2021-09-15

نريد إنهاء الاحتلال..!


بقلم: د.ناجي صادق شراب

عبارة تتكرر دائما على لسان المسؤوليين الفلسطينيين، وتعتبر مطلبا شعبيا، وأساس لأي تسوية سياسية. والسؤال كيف ننهي الاحتلال  في ظل السلطة القائمة وما يحكمها من إتفاقات مع إسرائيل في سابقة سياسية بين سلطة تحت الاحتلال وإسرائيل كسلطة تمارس كل أشكال الاحتلال على الأرض والإنسان معا؟ وما هي السيناريوهات امام السلطة؟

إنهاء الاحتلال له صور كثيرة أهمها: الإعلان الرسمي من قبل سلطة الاحتلال بإنهاء إحتلالها وبإتفاق مع السلطة المخولة بذلك ووفقا لإتفاق مكتوب وبضمانات عبر إتفاق تفاوضي , وهذه الصورة لم تتحقق حتى الأن رغم مسيرة تفاوضية تجاوزت العقدين لتنتهي بسلطة اقل من سلطة حكم ذاتي، مع إستمرار إسرائيل في إحتلالها بل ومصادرتها للآراضى المخصصة للدولة الفلسطينية، بل إن إتفاق أوسلو السياسي - الأمني يعمق من التبعية ويديم سلطة الاحتلال ويمنحها غطاءا لإحتلالها، فهو إتفاق قوة مفروض، والإتفاق الإقتصادي او ما يعرف بـ"إتفاق باريس" يعمق من التبعية الإقتصادية ويحرم السلطة من كل سيطرة على موارها الطبيعية.

هذا السيناريو لم يعد صالحا لإنهاء الاحتلال، والبديل لذلك الإعلان الرسمي لإلغاء الإتفاقيتين والإعلان الصريح والواضح بمرحلة الدولة الفلسطينية وما يترتب على ذلك من إنهاء للسلطة وإعادة تأسيس مؤسسات الدولة عبر الإنتخابات.

ويدعم هذا السيناريو وضع فلسطين وشخصيتها الدولية كدولة مراقب في ألأمم المتحدة، وعضويتها الكاملة في العديد من المنظمات الدولية. وهذا السيناريو يتطلب المضي في العديد من الإجراءات والمبادرات أولها التسمك بخيار التفاوض والسلام ولكن مرجعية التفاوض هنا الدولة الفلسطنية المستقلة بحدودها المعترف بها دوليا وبعاصمتها القدس. وثانيا التقدم للأمم المتحدة بطلب رفع عضوية فلسطين من دولة مراقب إلى دولة كاملة العضوية تحت الاحتلال، وهذا ليس صعبا، ويمكن التغلب على حق الفيتو الذي تملكه الولايات المتحدة في مجلس الأمن لأن الإعتراف بالدول الأعضاء يحتاج موافقه مجلس الأمن بتأييد الدول الخمسة الدائمة، وللتغلب على هذا الوضع يتم دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة وفقا لقرار الإتحاد من أجل السلام إستنادا ان عدم قيام الدولة الفلسطينية كخيار للسلام يهدد السلام والأمن العالميين، وفي حال الحصول على ثلثي أصوات الدول الأعضاء في ألأمم المتحدة، وهو امر ممكن تحقيقه بسهولة، يصبح قرارا ملزما. وعندها يمكن التوجه للأمم المتحدة بالعمل على إنهاء الاحتلال عن دولة عضو كاملة العضوية، والمطالبة بتطبيق الفصل السادس والسابع من ميثاق الأمم المتحدة لإلزام إسرائيل بالإنسحاب.

هنا المعركة معركة شرعية دولية وتفعيل المسؤولية الدولية لإنهاء الاحتلال، هذا السيناريو على أهميته وفعاليته لا يكفي وقد يحتاج لوقت طويل، ويحتاج إلى الصورة أو الآلية الثانية الموازية للآلية الأولى، وهي تفعيل المقاومة السلمية الشاملة بكل صورها من مقاطعة كاملة لكل البضائع الإسرائيلية، والحق في المقاومة حتى العسكرية المشروعة والتي أقرتها الشرعية الدولية، وهذا السيناريو من شأنه ان يدعم السيناريو الأول ويقويه ويزيد من ممارسة الدول الضغط على إسرائيل، وقد يكون مكلفا بشريا وإقتصاديا ولكنه سيدفع إسرائيل لوضع حد لإحتلالها لأن إسرائيل بوضعيتها السكانية والجغرافية، وبحكم مكونات القضية الفلسطينية الإقليمية والدولية فمن شأن المقاومة السلمية الفاعلة والقوية على الأرض ان تغير من موازين القوة والعلاقة، ومن شأنها أن تخلق ضغوطات داخل إسرائيل نفسها، كما رأينا في أحداث الأقصى الأخيرة وكيف تحرك سكان الداخل. وبطبيعتها إسرائيل لا تحتمل مثل هذه المقاومة، فإسرائيل معتادة على خيار الحرب القصيرة والسريعة وخارج حدودها. وقد يقول قائل ان هذا من شأنه أن يعيد سلطة الإحتلال وهذا أيضا لم تعد تحتمله إسرائيل وليس من صالحها.

هذه الآليات والسيناريوهات تحتاج إلى تفعيل المتغير الفلسطيني، بإنهاء الإنقسام اولا، وثانيا بوضع رؤية وطنية إنتقالية لإنهاء الاحتلال، والتنسيق بين قرار المقاومة والقرار السياسي، وهذا شرط أساسي، لا ان تكون غزة في واد والضفة في واد، او السلطة في واد والفصائل الأخرى، وأخص "حماس"، في واد آخر.

كما رأينا كيف ان الخيارات الفلسطينية تجهض بعضها بعضا وهذا هو السبب الرئيس في إستمرار الاحتلال، وفي تفريغ الخيارات الفلسطينية من فعاليتها. والحاجة أيضا إلى إنشاء مؤسسات دولة كفاحية للفترة الإنتقالية.. وإلى جانب ذلك لا بد من تفعيل الدور العربي بإعتباره متغيرا رئيسا وفاعلا في هذه المرحلة، وتحميل الدول التي لها علاقات مع إسرائيل مسؤولياتها في إنهاء الإحتلال.

ويبقى السؤال فلسطينيا كيف نجعل للإحتلال ثمنا مرتفعا تدفعه إسرائيل لا أن يدفعه الشعب الذي يعاني من الاحتلال. وفي الوقت الذي تشعر فيه إسرائيل ان إحتلالها له ثمن مرتفع عندها ستعلن إنهاء إحتلالها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة.

* استاذ العلوم السياسية في جامعة الآزهر- غزة. - drnagish@gmail.com