2021-09-17

د.حيدر عبد الشافي.. الوطني والطبيب والإنسان..!


بقلم: محسن أبو رمضان

اعتدنا في مركز د. حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية، ومنذ تأسيسه أن نحيي  ذكرى وفاة القائد الوطني الكبير د. حيدر عبد الشافي.

لقد كتب الكثير عن مسيرتة ومحطات حياتة وموافقة المبدئية. وقد استوقفني اليوم  ما افاد  بة الأستاذ صلاح عبد الشافي رئيس مجلس ادارة المركز واحد ابناء الراحل الكبير في كلمتة عبر تقنية الزووم والموجهة للحضور في قاعة المركز بغزة تجاة بعض القضايا في مواقف والده والتي تستحق الانتباة والاهتمام بوصفها دروس وقيم يجب الاستفادة والتعلم منها.

أبرز ما أشار لة الاستاذ صلاح أن د. حيدر كان يرفض تصنيفة بالسياسي حيث استغربت احدى الصحفيات الأجنبيات من إجابة د.حيدر عندما ترأس الوفد الفلسطيني في مفاوضات مدريد -واشنطن حينما سألتة عن اي نوع من السياسيين انت؟ فأجاب بصورة لا تحتمل اللبس "أنني لست سياسيا لان السياسي تحكمة المصالح حيث أن انتمائي الوطني وضميري هم مرجعيتي"، علما بأن هذا القول تم توجيهة بسياق أخر للرئيس الراحل  والخالد ياسر عرفات عندما كلف د. حيدر برئاسة الوفد الفلسطيني في مفاوضات مدريد-واشنطن حيث وافق د. حيدر على ذلك شريطة انه لن يستمر اذا اكتشف بعض القضايا التي تتعارض مع قناعاتة وضميره، وهذا ما حدث عندما تم التوقيع على اتفاق أوسلو الذي عارضه د. حيدر لانه أجل القضايا الكبرى لمفاوضات الحل النهائي وفي المقدمة منها الاستيطان حيث اعتبر أن الأرض هي عنوان الصراع وان المشروع الصهيوني يستهدف مصادرة الأراضي وطرد السكان وإحلال المهاجرين والمستوطنين الصهاينة الجدد على انقاضه.

لقد أدرك د. حيدر العلاقة العضوية ما بين الطبيب وبين العمل الوطني وهذا ما ابرزة الأستاذ صلاح في كلمتة ايضا حيث أن العديد من الأطباء انخرطوا بالعمل الوطني ومنهم الراحل د. جورج حبش وجيفارا كوبا وآخرين كثر، ولعل السبب بذلك يكمن وفق تفسير د. حيدر  بأن الطبيب هو قريب من آلام ومشاكل وهموم الناس، علما بأن الطبيب كان بالسابق ملاذا  للعديد من المواطنين لعرض همومهم الشخصية، وليس فقط للعلاج من الأمراض.

كان الحس الإنساني لدى د. حيدر ذو مكانة رفيعة وكان يحرص على مصالح الفقراء والمهمشين، وقد استحق بجدارة لقب طبيب الفقراء.

كان د. حيدر عنوانا ورمزا للوحدة الوطنية وربما من المرات القليلة التي بكى فيها في حياتة كانت عندما سمع بأحداث الانقسام.

لقد ضرب عدة أمثلة بالنزاهة والاستقامة ونظافة اليد، ولعل استقالتة من عضوية المجلس التشريعي وارجاعة للسيارة توضح طبيعة هذا الرجل الإنسان الوطني والمبدئي.

عزاؤنا انه ترك لنا إرثا وقيما نعتز بها، ومنها الشفافية والاستقامة والابتعاد عن الفئوية والحرص على الوحدة الوطنية والمصلحة العامة.

ان قيمة إحياء ذكرى وفاة د. حيدر وغيره من القادة الوطنيين والذين قدموا ما استطاعوا لصالح القضية الوطنية تكمن بالتعلم من هذه التجارب والعمل على تبنيها وتعميمها للاجيال القادمة وخاصة لجيل الشباب.

* كاتب وباحث فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - muhsen@acad.ps