2021-10-20

لكي يثمر اجتماع فصائل المنظمة..!


بقلم: محسن أبو رمضان

عقد اجتماع مؤخرا ضم كل من حركة "فتح" والجبهتين الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب. وجاء الاجتماع على أثر تعقد واحتقان العلاقة بين قيادة السلطة والمنظمة من جهة وبين هذه الفصائل من جهة أخرى.

من المعروف أن "م.ت.ف" تتكون من ائتلاف حبهوي عريض، وبان بها لوائح وأنظمة تنظم العلاقات الداخلية في إطار قانون (وحدة صراع وحدة) حيث نعيش في مرحلة التحرر الوطني.

من الطبيعي أن تبرز الاختلافات في إطار العمل الجبهوي والمنظمة، ومن الطبيعي أن لا تتم المحاكاة المطلقة وفق رؤية القيادة، ومن الطبيعي كذلك أن تنبري الفصائل اليسارية للدفاع عن الحريات وعن رفض الفساد وعن العدالة الاجتماعية والديمقراطية كجزء من مبررات وجودها الأمر الذي يجب أن لا يغضب القيادة.

ان احد الاسباب وراء الخلل في العلاقة بين فصائل المنظمة وقيادتها يكمن في تجاوز اللوائح الداخلية التي تنظم العلاقة ببن مكونات ومؤسسات المنظمة بما في ذلك إلزامية المجلس الوطني بانتخاب عضو مستقل في  اللجنة التنفيذية للمنظمة لإدارة شؤون الصندوق الوطني التابع لها.

ان التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني من خلال حكومة اليمين المتطرف بقيادة بينت والمدعومة من الإدارة الأمريكية والتي تركز على آلية "السلام الاقتصادي" عبر بوابة تقليص الصراع وبما يعزز الانقسام بين غزة والضفة تتطلب وحدة الموقف الفلسطيني.

نأمل أن يكون لقاء فصائل المنظمة هو خطوة باتجاه تمكين وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، ليس بما يتعلق بمعالجة أزمة استخدام الورقة المالية للضغط على الفصائل فقط، بل بما يشمل المساهمة بصياغة مسار يؤدي الى استنهاض المنظمة والذي من الممكن أن يكون مدخله عقد دورة جديدة للمجلس المركزي الفلسطيني على أن يشارك بها أعضاء من حركتي الجهاد  و"حماس".

يجب أن ينبثق عن هذا الدورة مسألة تمثيل القوى التي تقع في خارج المنظمة لتندمج في بنيتها الى جانب تشكيل حكومة وحدة وطنية تحضر للانتخابات العامة بما يشمل كل المكونات التمثيلية للمنظمة ومنها المجلسين الوطني والتشريعي والرئاسة الى جانب الاتحادات الشعبية والنقابية على طريق دمقرطة كل مكونات النظام السياسي الفلسطيني.

وعليه فمن الهام استثمار لقاء فصائل المنظمة باتجاه ترتيب أمرها على طريق ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني برمته إدراكا من الجميع باننا نمر في مرحلة تحرر وطني وان الجميع يقع في دائرة الاستهداف وبالتالي فهو مدعو للوحدة.

أرى من الضروري بلورة مسار إداري وسياسي يعمل على البناء على نتائج اجتماع فصائل المنظمة على أن تستكمل بترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وبما يساهم بتحويل المنظمة الى جبهة وطنية عريضة تضم الجميع وبما يعمل على فصل السلطة عنها لتصبح وظيفة الاخيرة العمل على تعزيز الصمود ولتبقى مرجعتيها السياسية والكفاحية المنظمة.

* كاتب وباحث فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - muhsen@acad.ps