2022-05-15

شيرين أبو عاقلة.. وداعاً..!


بقلم: خليل أبوعرفة

في نظرة إلى مسيرة الشهيدة البطلة شيرين أبو عاقلة وتاريخها الحافل في مجال التغطية الإعلامية والصحفية في أكثر المواقع سخونة وخطراً، بالإمكان التأكد من ملاحظة هامة، وهي أن أسلوب عمل شيرين وأداءها الرصين والمهني الرفيع يشير إلى أن شيرين كانت تؤدي رسالة وطنية إنسانية بالغة التأثير من خلال عملها كمراسلة صحفية.

من الممكن الاستدلال، من خلال المسيرة الغنية والحافلة والمشرفة لشيرين على أن رغبة داخلية قوية كانت تعتمل داخلها بتغيير الواقع إلى ما هو أفضل. من أجل تحقيق هذا الهدف، ربما، اختارت دراسة الهندسة المعمارية في بداية حياتها، لتعود وتختار دراسة الإعلام، ربما لقناعة مستجدة بتأثير الكلمة والصورة في إحداث التغيير بما هو أكثر نجاعة وأشد فعلا من الهندسة، أو بمزيج سحري بين الطاقة الكامنة في بلاغة الحرف والصورة وعزوم قوانين أرخميدس القادرة على إزاحة موقع الأرض عن محورها المائل.

"ليس سهلاً ربما أن أغير الواقع، لكنني على الأقل كنت قادرة على إيصال ذلك الصوت إلى العالم. أنا شيرين أبو عاقلة".

هذه العبارات ترددت كثيراً على شاشة قناة الجزيرة بصوت شيرين وبصورتها بعد استشهادها. من هذه العبارات نتعرف على هاجس الرغبة في تغيير الواقع. نتلمّسه مع استدراك خجول من شيرين ينمّ عن شعور قوي بالتواضع وبعيد جداً عن اليأس أو خيبة الأمل، فهذا التغيير "ليس سهلاً"، لكن أيصال صوت المعذبين في فلسطين ممكن، وهذا ما قامت به واجادت وابدعت ايما إبداع.

ما ميّز تقارير شيرين، بالإضافة الى الرصانة والمهنية العالية، هو عمق الإحساس واللغة الشعرية المتدفقة والصوت الدافئ المعبّر الرخيم. شيرين أوصلت رسائلها إلى القلوب مباشرة، ونقلت شكوى العبيد إلى العبيد، باستعارة عبارة شاعرنا الكبير إبي سلمى.

ما ميّز تقارير شيرين هو صدقها وإخلاصها وحبها لوطنها.

لقد وصلت جميع هذه المشاعر النبيلة إلى عناوينها، وهذا ما دفع الألوف المؤلفة من أبناء الشعب للنزول الى الشارع وتخطي الحواجز لأداء جزء من الواجب تجاه شيرين في وداعها الأخير.

نفتقد شيرين أبو عاقلة..
نفتقد تقاريرها الحية المباشرة من القدس المحتلة ومن فلسطين المحتلة..
أرقدي بسلام يا شيرين.

* مهندس ورسام كاريكاتير يقيم في مدينة القدس. - abuarafehkhalil@yahoo.com