2022-08-14

المعارضة في حركة "فتح" والخلاف..!


بقلم: بكر أبوبكر

سلسلة مقالات عن المعارضة في فتح وهذه الاولى منها

من يبتغي قراءة التاريخ الوطني الفلسطيني، والتاريخ الفتحوي يجد الكثير من الإخفاقات والكَبَوات مقابل الإنجازات قطعًا، ولكل قارئ أن يرفع من أيها عاليًا متناسيًا الأخرى وفي تلكما الحالتين يظهر المحبّون والمُبغضون، وقد يبتعد الموضوعيون عن كليهما.

لم تخرج الثورة الجزائرية (1954-1962م) إلى العلن لتعلن إطلاق رصاصتها الأولى بسهولة، بل عانت من الخلافات والتجاوزات (مصالي الحاج مقابل الجبهة) ومن ثم كان قرارها الوحدوي ضمن الإطار الثوري العسكري، لكنها عانت مؤخرًا من انقسامات شديدة. وبنفس المعنى يمكن أن تقرأ الثورة المصرية 1952م، أو جدل الاستقلال في تونس (بورقيبة مقابل صالح بن يوسف)، بل وفي إطار الثورة البلشفية الروسية عام 1917 وخلافات لينين وبليخانوف وتروتسكي ..الخ، وهي الثورة التي كانت ولزمن طويل تمثل أيقونة الثورات في العالم ما بين معسكرات أوتيارات ورجعية وتقدمية.

هذه المقدمة لتبيان أن فكرة الخلاف والاختلاف (البعض يفرق بين المصطلحين*) في الإطار القومي او الوطني أو الثوري النضالي عامة هي من سِمة الإرهاصات لأي فكرة أو الانطلاقة لأي فعل، أوالتجديد في المسار أو في المنعطفات، لاسيما وان الثورة هي بالأصل انقلاب على الواقع الفاسد الذي تترجمه التنظيمات الثورية والأحزاب ضد فساد الواقع الظالم، أكان استعمارًا أو احتلالًا، أو واقعًا سياسيًا مرفوضًا في مراحل الدولة الديمقراطية، أو التي تنهد نحو العدالة والشوري أو الديمقراطية.

لم يخلُ تاريخ التنظيمات الثورية أو الأحزاب فيما لحق مرحلة التأسيس من الخلافات بل والانشقاقات فهي سِمة الرأي، وآفة الرأي الهوى كما يقولون، ولكن الاختلاف في طريقة التعامل والاستيعاب بين القانون/النظام وبين الأعراف، بين التسامح والاستيعاب وبين الردع والعقاب الرادع وهي نفس المواضيع التي تتردّد كلما ألمّت بفصيل أو تنظيم ثوري أو سياسي مشكلة حيث يصطف المناضلون إما مع هذا أو مع ذاك ويضيع بالمنتصف من يحمل لواء التوفيق والاستيعاب وقانون المحبة حيث سرعان ما يتهم من الطرف الغالب بمحاباة الآخر، بل ويصبح الآخر (المختلِف خاصة من صف القيادة الأول) سمًا قاتلًا يتم استخدام النسبة اليه (هذا من جماعة فلان) للتخلص من المنافسين على مختلف درجاتهم في السلم التنظيمي.

كثيرًا ما تكون الخلافات ذات سِمات شخصية بارزة، أو نتيجة صراع على النفوذ والمساحات ونتيجة الصراع على مراكز القوة التي تتنازعها الامتيازات والأخلاق أو اللاأخلاق والضمير واللاضمير فتضيع الجماهير بين الحقيقة وواقع الصراعات، وتصغُر القضية وتكبر الأنا، وتتوه الكوادر التي إما تتخذ موقفًا باتجاه طرف محدّد وغالبًا ما يكون الطرف المتوقع غلبته، وتنعزل مجموعة أخرى نأيًا بنفسها عن الصراعات الداخلية، وأخرى تخرج دون ضجيج (التطهريون) فهي لاتحتمل كل هذا الهدير، وأما أصحاب العقل ومنطق التقريب أو الموضوعيون فهم الأكثر احتمالًا للطعن إن ساروا على هذا الدرب الذي قد لايستطيعون الاستمرار به لرجحان كفة ما خاصة حين احتدام الصراع فيخرج عن مضابطه ليتحول لانتقامي أو إقصائي، فإما يميلون للموالاة أو المعارضة أو يَخرجون أو يُخرجون.

حاشية:
* من المفكرين من يفترض أنهما مصطلح واحد بينما آخرون يرون الخلاف التصادم والتعارض والتنازع أوبقول آخر مطلق المغايرة، فيما يرون الاختلاف في التنوع والتعدد وتلاقح الأفكار والآراء بمعنى ان الاول مذموم والثاني محمود، وسنستخدمهما هنا بذات المعنى أي الاختلاف الديمقراطي على مستوياته النظامية.

* الكاتب أحد كوادر حركة "فتح" ويقيم في رام الله. - baker.abubaker@yahoo.com