2016-10-30

ينظر لها ككنز استراتيجي.. خمسة أسباب دفعت الاحتلال لجعل سلفيت هدفا للاستيطان بعد القدس

بقلم: ---

على مدار الساعة، وعلى وقع أصوات الجرافات والحفارات؛ لا يدع الاحتلال قرى وبلدات محافظة سلفيت الـ 18 تعرف النوم، إذ تجثم 24 مستوطنة فوق أراضيها وتتوسع دون توقف، في سابقة لم تحصل منذ بداية تغول الاستيطان؛ والذي بدا مبكرا في سلفيت قبل مناطق الضفة الغربية الأخرى، فكانت مستوطنة "اريئيل" الثانية التي أقيمت بعد مستوطنة "الون موريه" شرق نابلس عام 1978؛ وهي الآن الثانية في عدد المستوطنين.

الأسباب الخمسة الهامة التي جعلت الاحتلال يستهدف سلفيت بهذا الشكل، يوضحها الباحث في شؤون الاستيطان خالد معالي؛ مشيرا إلى أن "بنيامين نتنياهو" قال عن التجمع الاستيطاني "اريئيل"  الممتد من حاجز زعترة شرق سلفيت وجنوب نابلس، وحتى كفر قاسم في الأراضي المحتلة عام 48؛ بأنه عبارة عن شرفة "تل ابيب"؛ فيما صرح "افيغدور ليبرمان" بأنه لا انسحاب من أربع تكتلات استيطانية ضخمة في الضفة، تكتل "اريئيل" إحداها.

وعن الأسباب الخمسة يقول معالي: أولى تلك الأسباب وأهمها هو وقوع سلفيت فوق حوض الماء الغربي، أغزر حوض مائي في فلسطين المحتلة، حيث يقوم الاحتلال بسلب المياه وإعادة ضخها للمستوطنات وحتى، أراضي عام 1948، منطقة "غوش دان"، وبهذا ينظر الاحتلال لسلفيت ككنز استراتيجي من ناحية المياه.

وأضاف: ثاني تلك الأسباب هو وقوع سلفيت بين شمال الضفة وجنوبها، أي في منطقة الوسط؛ وهو ما يعني فصل شمال الضفة عن جنوبها بتكتل استيطاني كبير وضخم عدا  عن الحواجز العسكرية والبؤر الاستيطانية والطرق الالتفافية.

ويضيف معالي أن السبب الثالث؛ هو وجود مصادر طبيعية غنية في جبال وتلال سلفيت، من بينها الحجارة البيضاء والحمراء نادرة الوجود، ووجود مناطق حرجية طبيعية كما في واد قانا وكثرة الينابيع والمناظر الطبيعية، عدا عن وجود آثار ومواقع دينية يزعم الاحتلال انه تعود لانبياهم كما في مقامت كفل حارس.

وعن السبب الرابع أضاف: هو قرب سلفيت لمركز دولة الاحتلال منطقة "غوش دان" وهو ما يعني عمق استراتيجي للكيان بحسب طروحاته، حيث انه بعدة دقائق يمكن الوصول من "تل ابيب" لمستوطنة "اريئيل".

وعن السبب الخامس قال: "قلة عدد سكان قرى وبلدات سلفيت، جعلها محط أنظار المستوطنين، فعدد سكان المحافظة بالكاد يتجاوز 100 ألف فلسطيني، بينما في وقت النهار والذروة يصل عدد المستوطنين مع طلبة جامعة مستوطنة اريئيل والمناطق الصناعية الأربع في سلفيت أكثر  من 100 ألف مستوطن".

ودعا معالي السلطة الوطنية الفلسطينية إلى جعل سلفيت مركز اهتمامها الأول في  مواجهة المخططات الاستيطانية، وعدم السكوت عما يحصل فيها من عمليات تهويد وطرد وتهجير، وتجريف يومي للأراضي الزراعية والرعوية.

وحول كيفية مواجهة الاستيطان في سلفيت وبقية مناطق الضفة الغربية، قال معالي بأنه توجد طرق كثيرة، وطاقات الشعب الخلاقة لا تنضب، ولا بد من تفعيلها واستثمارها، ولا بد من إعادة تقييم أداء المقاومة الشعبية السلمية وتطويرها، وعدم الاكتفاء بعدة مسيرات شعبية يومي الجمعة والسبت، وتفعيل الأداء الخارجي واستثمار قرارات اليونسكو حول القدس، وعدم نسيانها كما جرى في قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي بخصوص الجدار؛ الذي قضى بإزالته، والذي لم يتم استثماره فلسطينيا بالشكل الصحيح حتى الآن.

* --- - ---