2017-04-18

مانديلا فلسطين يقود انتفاضة الأسرى من خلف القضبان  في يوم الأسير الفلسطيني

بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس

أحيا شعبنا الفلسطيني الاثنين ذكرى "يوم الأسير الفلسطيني"، الذي دشن  فيه آلاف المعتقلين الفلسطينيين القابعين في السجون الإسرائيلية بقيادة مروان البرغوثي، عضو اللجنة المركزية لفتح إضرابا مفتوحا عن الطعام، للمطالبة بتحسين ظروف اعتقالهم.

ووصف عيسى قراقع، رئيس هيئة شؤون الأسرى الإضراب بأنه "انتفاضة المعتقلين". ويتزامن الإضراب مع إحياء يوم الأسير الفلسطيني الذي يحل في 17 أبريل من كل عام منذ العام 1974.

وأوضح نادي الأسير الفلسطيني، في بيان سابق، أن الإضراب يهدف إلى "تحقيق عدد من حقوق الأسرى أبرزها إنهاء سياسة العزل وسياسة الاعتقال الإداري".

ونظم الفلسطينيون أمس مسيرات في مختلف أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة بهذه المناسبة  للفت النظر إلى قضية الأسرى الفلسطينيين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية.

وقالت مصلحة سجون إسرائيل إنها لن تلبي مطالب الأسرى المضربين عن الطعام، مثل حرية زيارة الأهل، وهاتف عمومي للتواصل مع العالم الخارجي.

وتستخدم إسرائيل قانونا بريطانيا قديما يمكنها من احتجاز الفلسطينيين دون محاكمة لمدة تتراوح بين شهرين وستة أشهر قابلة للتجديد بحجة وجود "ملف سري" للمعتقل.

وتجدر الإشارة إلى أن كافة الاعتقالات التعسفية التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين تجري بمعزل تام عن قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتتم بشكل مخالف لأبسط قواعد القانون الدولي. كما أن  سلطات الاحتلال لم تلتزم بالضمانات الخاصة بحماية السكان المدنيين، ولم تلتزم كذلك بالقواعد الناظمة لحقوق المحتجزين وأوضاعهم، وتُصر على معاملتهم وفقاً لقوانينها العسكرية وإجراءاتها الأمنية ورؤيتها السياسية، ومفهومها كـ"مجرمين وإرهابيين" دون الاعتراف بهم كمناضلين من أجل الحرية، وحيث تعرض غالبيتهم على الأقل لشكل من أشكال التعذيب، مما انعكس سلباً على ظروف احتجازهم داخل السجون والمعتقلات، وحرمانهم من حقوقهم الأساسية وأبسط احتياجاتهم الإنسانية.
 
مروان البرغوثي: مانديلا فلسطين
يعد مروان البرغوثي (50 عامًا)، القيادي في حركة "فتح" أحد الرموز الفلسطينية البارزة في الضفة الغربية، حيث انخرط في الكفاح ضد الاحتلال، في سن الـ 15 عامًا عندما اتهم  بالمشاركة في تظاهرات مناهضة للاحتلال بمدينة رام الله، ولكنه حصل خلال سنوات اعتقاله على شهادة الثانوية العامة داخل السجن، وتعلم مبادئ اللغة الفرنسية والإنجليزية.
في سن الثامنة عشر، اعتقل مرة أخرى،  وقضى عامان في السجون الاسرائيلية، بعدما ألقت قوات الاحتلال عام 1976 القبض عليه هو وزوجته (فدوى)، بتهمة الانضمام إلى حركة "فتح"، ولكنه استغل وقته داخل السجن، وتعلم اللغة العبرية.

بعد إطلاق سراحه، انتقل البرغوثي إلى جامعة "بيرزيت"، وترأس مجلس الطلبة، وعمل على تأسيس منظمة الشبيبة الفتحاوية التي لعبت دورًا كبيرًا في الانتفاضتين الفلسطينيتين الأولى والثانية. تعرض للاعتقال عدة مرات في الثمانينيات، وصدر الأمر بإبعاده إلى الأردن عندما كان اسحق رابين وزيرًا للدفاع.  لكنه عاد إلى الضفة عام 1994 بموجب اتفاق أوسلو، وفي نفس العام  انتخب بالإجماع نائبًا لزعيم الحركة، وأمين سر الحركة في الضفة الغربية، حيث بدأت شعبيته في الازدياد لا سيما بعد إعادة تنظيمه لصفوف الحركة.

وفي عام 1996، حصل على مقعد في المجلس التشريعي الفلسطيني.

في عام 2002، القت السلطات الإسرائيلية القبض عليه، وأدين  بتهم قتل الإسرائيليين خلال الانتفاضة الثانية وحُكم عليه بالسجن المؤبد 5 مرات.

وذكرت صحيفة "هآرتس" أمس تحت عنوان "هل يصبح مروان البرغوثي نلسون منديلا فلسطيني؟"، إنه منذ ما يقرب من عقد ونصف، عندما بدأ تنفيذ عقوبة السجن مدى الحياة لدوره في الانتفاضة الفلسطينية الثانية، ما يزال مروان البرغوثي ينظر إليه من قبل معظم الفلسطينيين والكثير من الإسرائيليين وقادة العالم، كزعيم يمكن أن يقود شعبه نحو الاستقلال". واستطردت الصحيفة إن البرغوثي أخبر "هآرتس" من خلال وسيط انه ما يزال مؤيدًا لحل الدولتين، وأنه يعتزم الترشح للرئاسة الفلسطينية في حال إجراء الانتخابات.

الأرقام تتحدث عن نفسها:
ذكر موقع "ميدل إيست مونيتور" أمس إن السلطات الإسرائيلية اعتقلت حوالى مليون فلسطيني منذ العام 1948 واحتلال الضفة الغربية – بما في ذلك القدس الشرقية- وقطاع غزة عام 1967، وفقًا لبيان مشترك عن اللجنة الفلسطينية لشؤون الأسرى، وجمعية الأسرى الفلسطينيين، والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

لا يزال هناك نحو 6500 أسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، غالبيتهم العظمى من سكان الضفة الغربية بنسبة 82.5% من إجمالي الأسرى، موزعين على 22 سجنًا ومعتقلاً ومركز توقيف.

وهناك 210 أسرى ومعتقل سقطوا بعد اعتقالهم، منذ عام 1967، منهم 71 بسبب التعذيب الذي تمارسه سلطات الاحتلال إلى جانب وفاة 58 منهم، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وسوء الرعاية الصحية والحرمان من العلاج. إضافة إلى 7 معتقلين آخرين سقطوا جراء إصابتهم برصاصات قاتلة من جنود الجيش الإسرائيلي.

وهناك  500 معتقل إداري دون تهمة أو محاكمة.

و 13 نائباً في المجـلس التشـريعي، ووزيران سابقان، و28 صحافياً، والمئات من الأكاديميين والكفاءات العلمية والرياضيين.

عدد الأسرى المقدسيين 481 أسيرا.

عدد الأسيرات المقدسيات  17 أسيرة  يقبعن داخل سجون الاحتلال، بينهن 7 متزوجات وقاصرتان، وهن موزعات على سجني الشارون والدامون، من ضمنهن ست مصابات.

عدد الأسرى الأطفال المقدسيين  74 طفلا  يقبعون داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، بينهم 67 طفلا في سجن مجدو ووطفل في سجن 'أوفيك' و6 أطفال داخل مؤسسات للأحداث.

عدد الأسرى خلال الربع الأول من العام الجاري: 1597

عدد الأسيرات من الفتيات القاصرات والنساء والأمهات: 308

* كاتب فلسطيني- الرياض. - ibrahimabbas1@hotmail.com