2022-04-11

في ذكرى صمود ومجزرة يافا عام 1775

بقلم: د. سليم نزال

في مثل هذه الايام قبل حوالي قرنين ونيف تم حصار يافا من قبل المماليك بقيادة محمد ابي الذهب القادم من مصر باتجاه فلسطين بأوامر من الدولة العثمانية لضرب ثورة ظاهر العمر في فلسطين وهي ثاني محاولة استقلال في المشرق للانفصال عن الدولة العثمانية بعد فخر الدين المعني في جبل لبنان في القرن السادس عشر.

يصف الخوري افتيموس زكار الوضع الذي كانت تعيشه البلاد في الخامس من نيسان 1775:
(من اخبارنا حضر ابو الذهب بعسكر سلطاني ما ينيف على ستين الفا التي منها عشرون الفا حربية والباقي اتباع ومنهم خمسة سناجق ومعه جبخانة حرب سلطانية وأخذ غزة والرملة والآن هو محاصر يافا التي داخلها كريم ايوب ويوسف ابن ابراهيم الصباغ وعندهم ناس من اراخنة نابلس. وابو الذهب صار لتاريخه هاجم على البلد اربع او خمس مرات وما استفاد شيئا بل راح منه جملة ناس، وكان قبلا ضرب السور بالمدافع وهدم منه جانبا وما استفاد لكون البلد لها خندق عدا السور ).

وفي رسالة ثانية كتبها في عكا الاب جبرائيل دباس في 6 نيسان العام1775 يقول فيها: (نعلمكم بل نشور عليكم ان تبقوا في محلاتكم لان بلادنا مخربطة من كون ابو الذهب حاكم مصر راكب على غزة والرملة ويافا بحجة انها ملكه. والشيخ ظاهر العمر مالكها من سنين والان يافا محاصرة وموجود فيها الشيخ كريم الايوب ويوسف الصباغ واناس كثيرون من بلادنا. وان شاء الله يكونوا منتصرين ولا نعلم ماذا سيكون).

دافع قائد المدنية كريم الايوب بكل شجاعة ومن بيت الى بيت لكن لم يعد هناك طعام ولا ذخائر فى المدينة بعد 6 اسابيع من الحصار.

دخل ابو الذهب الى المدينة وقام بقتل الاهالي جميعا مسلمين ومسيحيين واطفالا ونساء وشيوخا في مجرة بشعة. يقول الجبرتي في هذا الصدد: قبض المماليك على الرجال وربطوهم بالحبال والجنازير وسبوا النساء والصبيان ثم جمعوا الاسرى خارج البلد ودوروا فيهم السيف عن آخرهم وبلغ عدد القتلى 7 آلاف من سكان يافا.

وبعد هذه المجزرة أخلى سكان عكا وصيدا وبيروت مدنهم واعتصموا فى الجبال خوفا من ان يصيبهم ما اصاب اهل يافا من قتل..!

* كاتب وأكاديمي فلسطيني يقيم في النرويج. - salim_nazzal@yahoo.com