19 January 2018   Uri Avnery: May Your Home Be Destroyed - By: Uri Avnery

18 January 2018   A search for a Palestinian third way? - By: Daoud Kuttab

17 January 2018   'When Geopolitical Conditions And Moral Values Converge - By: Alon Ben-Meir

15 January 2018   In Words and Deeds: The Genesis of Israeli Violence - By: Ramzy Baroud

12 January 2018   Bibi's Son or: Three Men in a Car - By: Uri Avnery

11 January 2018   Jerusalem and Amman - By: Daoud Kuttab

11 January 2018   A Party That Has Lost Its Soul - By: Alon Ben-Meir


8 January 2018   Shadow Armies: The Unseen, But Real US War in Africa - By: Ramzy Baroud

8 January 2018   Ahed Tamimi offers Israelis a lesson worthy of Gandhi - By: Jonathan Cook

5 January 2018   Uri Avnery: Why I am Angry? - By: Uri Avnery

4 January 2018   US blackmail continued - By: Daoud Kuttab















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

22 أيار 2017

دفاتر مريم..!

بقلم: حسن العاصي
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

عندما استيقظ  ذات صباح في شهر آب القائظ، كان جبينه يرشح عرقا، بدأ يتمتم بكلمات مبهمة وهو يتلوى ألما من صداع في منتصف الرأس، بعد أن كان قد قضى ليلته في صراع مع الكوابيس التي داهمت نومه ولم يتذكر منها سوى عبق رائحة السجائر حين امتص آخر سيجارة وألقى برأسه على الوسادة كي ينام.

ولم تجدي نفعا مع هذه الكوابيس جميع المحاولات لطردها، واصطف أفراد عائلته واجمين بجانب سريره لايدرون مايفعلون، بعد ان أيقظتهم صرخته المدوية منتصف الليل، الا أن والدته العجوز أصرت على تلاوة بعض سور القرآن الكريم فوق رأسه وهي تمسح جبهته براحة يدها اليمنى عساها تطرد الأرواح الشريرة التي نغّصت نوم فلذة كبدها.

كان حين استيقظ قد قرر – وهو بالمناسبة نادرا ما يستطيع التقرير في شأن من شؤون حياته – أن يحطم احتكار الكتابة الصحفية على حد تعبيره، وأن يقتحم أسوار هذه القلعة المغلقة على أصحابها وينضم إلى جنود القلم كما كان يسميهم، الذين كان يراهم يدخلون ويخرجون من الباب الرئيسي لمقر إحدى المجلات الحزبية الأسبوعية، وكان صاحبنا حريص على مراقبة مدخل البناء، يتأبطون بعض الصحف اليومية وحزما من الأوراق لا يدري مابها ، ومنهم من ارتدى ثيابا بالغ في أناقتها بدرجة ملفتة، تتدلى حقائب جلدية من أكتافهم يتنافسون في اقتناء الأجمل منها، والله وحده يعلم ما بداخلها، ولم يجرؤ صاحبنا يوما على الاقتراب منهم، رغم أمنيته أن يلقي التحية على واحد منهم، أو أن يبادروه السلام  أحدهم، إلا أن شيئا من هذا لم يحصل.

وبعد طول انتظار وتردد، ارتدى صاحبنا أفضل ما لديه من ثياب وسرّح ما بقي من شعر رأسه، وكي تكتمل الأناقة أفرغ نصف زجاجة عطر رخيص فوق رأسه، وعرج إلى محل تصليح الأحذية في طريقه إلى المجلة كي يلمع حذاءه ويرتق الثقوب الجانبية فيه كي لا يلاحظها أحد، مما قد يحول دون تحقيق ما قد عزم على البدء به.

طرق باب المجلة و والتقى عددا من المسؤولين في إدارتها وفي هيئة التحرير، وأصر على أن يلتقي مسؤول قسم الدراسات السياسية والاستراتيجية بشكل منفرد للتباحث معه في القضايا المصيرية التي تعصف بالأمة، ولما كان المسؤول مسافرا للمشاركة في نشاطات أحد المؤتمرات التي دعي إليها، اكتفى بلقاء النائب الذي أخبره أن لا فرصة أمامه لمقابلة السيد رئيس التحرير الذي يستشيط غضبا لأن الدعوة وصلت إلى رئيس قسمه واعتبر الأمر إهانة شخصية له، وأنه حاول عبثا أن يتصل بالقائمين على المؤتمر ليرسلوا له دعوة أخرى، بعد شعوره بالخيبة لفشل المؤامرة التي حاك خيوطها في مكتبه بمعاونة السكرتيرة لمنع رئيس قسم الدراسات من السفر.

وبعد يومين كاملين أمضاهما صاحبنا في غرفة موصدة، مكتفيا بالضروري من الغذاء والماء، وهو يفرك يديه ببعضهما، يحاول عصر رأسه والإمساك بفكرة مقالته الأولى والتي ستكون طريقه إلى مجد الصحافة يدخله من الباب الواسع، كما ستجعل منه إنسانا مشهورا وشخصا مهما وتضع اسمه بجانب كبار الكتاب.

عندما أدرك أن وحي الكتابة قد أشفق عليه وأنه قد حانت ساعة الصفر، أخذ يبحث في زوايا المنزل عن القرطاس والقلم، وبعد جهد مرير وجد القلم، وعبثا حاول العثور على القرطاس، وحين فقد الأمل من هذا البحث المضني الذي استغرق ساعتين كاملتين، بعثر خلالهما محتويات غرف المنزل، عندما استدرك أنه لم يكن في يوم بحاجة اإى القرطاس، التفت الى دفاتر شقيقته مريم وكانت لازالت طالبة ابتدائية، التقط أحد هذه الدفاتر وبدأ مشواره مع الكتابة إلى أن ملأ صفحات الدفتر الأربعين بمقالته العظيمة التي تناولت خطابا سياسيا كان قد ألقاه في حينه أحد القادة السياسيين.

استل صاحبنا القلم بيده اليمنى، وأحكم قبضته اليسرى على الدفتر المسكين و وراح يشيد ويمتدح خطاب القائد الملهم مبتدءا مقالته على النحو التالي:
قال الأخ القائد في خطابه التاريخي الذي ألقاه منذ يومين بحضور عدد كبير من ممثلي الأحزاب وحركات التحرر الصديقة وحشد غفير من جماهير شعبنا و ثم فتح مزدوج ونقل بأمانة تامة الجزء الأول من خطاب القائد، فملأ ثماني صفحات كاملة، وتبعا لأصول الكتابة الصحفية أغلق المزدوج في المقطع الأول.

وفي مستهل الصفحة التاسعة كتب صاحبنا هذه العبارة الصغيرة، ويضيف القائد الكبير، وثم فتح مزدوج مرة أخرى ونقل حرفيا الجزء الثاني من خطاب القائد فغطى عشر صفحات كاملة، عندها أطلق زفرة تطايرت من شدتها الأوراق أمامه،  ومنح نفسه قسطا من الراحة شرب خلالها سبعة فناجين من القهوة بالتمام والكمال، وعندما طلب المزيد بإلحاح تشوبه العصبية، هرعت شقيقته مريم  إلى الجيران تستجدي بعض البن للمفكر العظيم.

بعد أن انتهى من تدخين علبة سجائر كاملة من النوع الرخيص امتصها حتى الفلتر، مسح جبهته المتعرقة واستأنف حربه الشرسة مع المقالة.

في مطلع الصفحة الثامنة عشرة تابع الصحفي الجليل ما قد بدأه وكتب : وفي مجال آخر تعرض القائد المقاتل لقضية الصراع العربي الإسرائيلي،  بما يؤكد استمرار حزبه في خوض غمار الكفاح المسلح، ثم فتح مزدوج وأورد مقاطع كاملة مطولة من خطاب القائد الفذ حتى وصل الى آخر سطر من الصفحة الأربعون من دفتر أخته مريم، كان خلالها قد حرق نصف علبة السجائر التي أرسل أخته لشرائها و وابتلع أربع حبات من مسكن الألم للسيطرة على مشاعره الجياشة التي أجّجتها كلمات القائد الحماسية ثم أغلق المزدوج، وبطح اسمه تحت المقالة وسمح لنفسه أن يضع تحت الاسم اشارة تقنية "24 أسود".

بعد أن أتم إنجاز هذه الخبطة الصحفية أطلق صفرتين متواصلتين، وضم الدفتر إلى صدره كما تضم الأم البكر وليدها، وارتمى متهالكا فوق الكنبة مباعدا ما بين رجليه تاركا العنان لخياله يصور له عالم الأضواء والشهرة.

ثم استدعى زوجته وأولاده الصغار، وبصوت خطابي تغلب عليه الجدية المصطنعة طلب من زوجته أن تشرف من الآن فصاعدا على شؤون المنزل والأولاد، وأن يتم تحديد زيارات الأقارب والأصدقاء بناء على مواعيد مسبقة، وأن تطلب من الجيران التزام أقصى درجات الهدوء والسكينة، وطلب من أطفاله عدم تشغيل التلفزيون والمذياع  إلا بناء على تعليمات منه وذلك فقط للاستماع إلى نشرات الأخبار التي بات من الضروري أن يعتاد على الاستماع إليها من الآن فصاعدا لمتابعة مايجري من تطورات على الساحة الدولية، وأن... وأن ..، لأنه منصرف تماما منذ هذه اللحظة إلى الكتابة في القضايا المصيرية الكبرى، والتي لابد من أن يدلي بدلوه فيها بعد أن لاحظ أن زملاءه من كبار الكتاب والمفكرين لم تسعفهم قدراتهم الذهنية للإلمام بكافة جوانبها، وطلب من ابنه الكبير أن يحضر له كمية كبيرة من الأوراق البيضاء وعددا من الأقلام كالتي يستخدمها أقرانه.

فصدق المساكين ما سمعوه وبالغت الزوجة  في تطبيق تعليمات زوجها الكاتب الجاد المنصرف لمعالجة القضايا الشائكة، وتحول المنزل إلى دير مهجور، صمت مطبق، زوار قليلون يتناقصون يوما بعد يوم،  وصاحبنا المفكر عابس الوجه مقل في الكلام وكثير التدخين،  تهاجمه نوبات من السعال الشديد بين الحين والآخر، يضع يده اليسرى أعلى جبهته على طريقة القادة والمفكرين، وفي يده اليمنى قلمه وأمامه أكوام من الدفاتر والورق تنتظر الإشادة والمدح بالخطيب، لقادة بدأ صاحبنا يتابع تحركاتهم ومهرجاناتهم حتى لا تفوته واحدة.

لعلّ الفرق الوحيد بين صاحبنا الذي كتب ذات يوم على دفتر أخته مريم  وبين العشرات من امثاله، أنه أمين ونزيه في إبداعاته، يضع الكلام الذي ليس له بين مزدوجين، فيما يتركه الآخرون حرا طليقا وينسبونه لأنفسهم ولا يخجلون.

أيها الكتبة.. من كان منكم بلا دفاتر مريم فليرجم صاحبنا بقلم.

* كاتب فلسطيني مقيم في الدنمارك. - salam5353@hotmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

20 كانون ثاني 2018   زيارة المكابرة..! - بقلم: عمر حلمي الغول


20 كانون ثاني 2018   التباس مفهوم الأنا والآخر في ظل فوضى الربيع العربي - بقلم: د. إبراهيم أبراش

20 كانون ثاني 2018   المركزي يقرر انتقال الرئيس للقدس فورا..! - بقلم: عدنان الصباح

20 كانون ثاني 2018   ادارة ترامب بدأت في تفكيك قضايا الصراع..! - بقلم: د. هاني العقاد

20 كانون ثاني 2018   ما المطلوب بعد انعقاد المركزي الفلسطيني..؟! - بقلم: شاكر فريد حسن

20 كانون ثاني 2018   حول التاريخ اليهودي في إعلان الأزهر الشريف - بقلم: بكر أبوبكر

19 كانون ثاني 2018   التقاعد المبكر لموظفي المحافظات الشمالية المدنيين..! - بقلم: محمد عبد الله

19 كانون ثاني 2018   فشل عملية جنين..! - بقلم: عمر حلمي الغول

19 كانون ثاني 2018   مراحل تصفية القضية الفلسطينية..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

19 كانون ثاني 2018   نميمة البلد: بيان المركزي ... وفشل المصالحة..! - بقلم: جهاد حرب

19 كانون ثاني 2018   "بتسأل يا حبيبي؟".. القدرة والأداء..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم


18 كانون ثاني 2018   قراءة قانونية لبعض قرارات المجلس المركزي الفلسطيني..! - بقلم: المحامي إبراهيم شعبان

18 كانون ثاني 2018   تدعيم نموذج الصمود الإنساني الفلسطيني أمام الطوفان القادم - بقلم: د. عبير عبد الرحمن ثابت





31 اّذار 2017   41 سنة على يوم الأرض: تماسك الفقراء - بقلم: بسام الكعبي


6 كانون أول 2016   نيلسون مانديلا: حضورٌ يقهرُ الغياب..! - بقلم: بسام الكعبي


3 كانون أول 2016   عادل الأسطة: ناقد لامع ومحاضر بارع..! - بقلم: بسام الكعبي




27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


13 كانون ثاني 2018   فدوى وإبراهيم..! - بقلم: تحسين يقين

12 كانون ثاني 2018   في غزَّة..! - بقلم: أكرم الصوراني

11 كانون ثاني 2018   حتى يُشرق البحر..! - بقلم: حسن العاصي

10 كانون ثاني 2018   عكا..! - بقلم: شاكر فريد حسن



8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2018- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية