20 July 2018   Uri Avnery: The March of Folly - By: Uri Avnery


19 July 2018   Politics without parties - By: Daoud Kuttab


13 July 2018   Uri Avnery: "Not Enough!" - By: Uri Avnery

12 July 2018   Teamwork missing in the Arab world - By: Daoud Kuttab




6 July 2018   Uri Avnery: A Very Intelligent Person - By: Uri Avnery

5 July 2018   The Salam Fayyad hope phenomenon - By: Daoud Kuttab


29 June 2018   Uri Avnery: Princely Visits - By: Uri Avnery














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

21 حزيران 2018

قصة قصيرة:  ثقب في الفستان الأحمر..!

بقلم: ميسون أسدي
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

تعشق ثُريّا اللون الأحمر، وهو اللون المثير للرجال وباعث للحسد من قبل النساء. لم يجرؤ أحد على انتقاد ملابسها المثيرة كمعلمة في المدرسة، حتى المحافظون كتموا انتقاداتهم، رغم أن الجميع كانوا يتحيّنون الفرصة لذلك. رغم علمها وثقافتها العالية وحبّها لمساعدة الآخرين بكل الوسائل، إلا أنّها كانت تقفز للخطر كغزالة تجوب البراري.

سدّت ثُريّا كل الطرق أمام الذين يرغبون بشدّة انتقاد فستانها، فعند فعل الخير كانت السبّاقة. حاول البعض ضمّها تحت كنفه، فرفضت الإغراءات المادّيّة والتبعيّة لأحد، ورفضت بشدّة الرشاوي المعروضة عليها. ومقتت بشدة "الطبّالين والزمارين" المنتشرين في المدرسة وفي الحارة وفي البيئة التي تعيش فيها، وحاربت الذين يحاربون بسيف السلطان.

في أحد الأيّام، حلّت ثُريّا ضيفًا لدى عائلة فقيرة بهدف مساعدة أولادهم في التعليم، قدّمت لهم الدعم المادي وعرضت عليهم الدروس الخصوصية المجّانية. كان أثاث بيت العائلة عتيقًا جدًّا، ولا يتلاءم ولا يتناسق مع العصر. جلست ثُريّا على كنبة بالية، وعندما همّت بالنهوض، علق فستانها بمسمار صغير كان يبرز من طرف الكنبة، فمزّق فستانها الأحمر الذي تحبّه بشدّة. حاولت صاحبة البيت مساعدتها في رثق الفستان ولكن لم تفلح، ممّا اضطرّ ثُريّا للخروج من عندها، وهي راضية عن التمزّق الخفيف، الذي حدث في أسفل الفستان، وقد أعطى شكلا جميلا لما فوق الركبة. خرجت ثُريّا وهي تقول لنفسها: لن أصلح الفستان، فهكذا أجمل بكثير.

مضى على الحادثة نحو ثلاث سنوات، وكانت ثُريّا تفضّل فستانها هذا عن كل ما ترتديه.

دخلت ثُريّا ذات مرة إلى إحدى المدارس، لتقدّم محاضرة عن أهمّيّة التطوّع ومساعدة الآخرين بعنوان "فكّر بغيرك". وللصدفة، حضر إلى المدرسة أحد أولياء الأمور وشاهد ثُريّا أثناء دخولها، وأول ما لفت نظره فستانها الأحمر الذي يزيدها جمالا، فأخذ يحدّق ويتفرّس بها، إلى أن شاهد التمزّق في فستانها، وفهم بأنّه جرى بفعل فاعل، ولم يأت تفصيله بهذا التمزّق. فأضاءت عيناه وتبدّدت صرامة وجهه النحيل المختبئة تحت أنفه الأقنى وشفتيه الدقيقتين.

في نفس اليوم كتب ذلك الرجل على صفحته بـ"الفيس بوك"، أنّ ثُريّا تقوم بإغراء الطلاب بملابسها الفاضحة، ويجب منعها من دخول المدرسة. لم يذكر الرجل بأنّ ما رآه مجرّد تمزّق صغير في أسفل الفستان.

أخذت ردود الفعل تتفاقم على صاحبة الفستان الاحمر، كالكلاب المسعورة ومنهم من قال: "يجب منع دخول النساء باللون الأحمر"، وشيئًا فشيئًا، تحوّل الانتقاد إلى اللون الواضح واللافت للانتباه وإثارة الحواس لذلك، خاصة أن الأحمر أحد ألوان شارة المرور الذي يرمز إلى الخطر والتوقف.

أحد الصحفيين الذين يعشقون القصص المثيرة، وقد علم أن ما حدث للمربية ما هو إلا غباء مطلق، أشاع ما حدث في أحد المواقع الإلكترونيّة دون أي تعليق، وانهالت ردود الفعل وازدادت، وخرجت عن سياقها، حتى بات الجميع يتناولون قصّة الفستان الأحمر. وحاول بعضهم وضع براهين دينيّة تحرّم اللون الأحمر. وغرقوا في بئر من التفسيرات التي لا قرار لها.

انتهز بعض حسّاد المربية ثُريّا هذه القضيّة، واعتبروها فرصة لضرب ثُريّا بشكل مبطّن، فلبسوا ثوب الدفاع عنها وانتابتهم الوساوس وقالوا: "يجب ألا نهاجم ثُريّا على ما ترتديه فهي حرّة بذلك، رغم أنّنا نرفض هذا الزيّ كلّيّا، فهو مشين وغير لائق ولا نرضى به لأنفسنا فكم بالحري لأولادنا، لكنّنا لن نهاجم ثُريّا لأنّنا نؤمن بالدمقراطيّة".

وسط هذا الضجيج حول الفستان الأحمر، وفي يوم توسطت شمسه قبة السماء، حدّقت امرأة فقيرة في وجه مديرة المدرسة مستغربة: لما هذه الضجّة؟ فأولادي أصبحوا يحبّون التعليم بفضل هذه المعلمة، التي زرعت فيهم الثقة وحبّهم للمعرفة. وما التمزّق في فستانها، إلا بسبب حادث بسيط، مفاده أننا ننام على أثاث وفرش بالية في بيتنا، فربما تمزق الفستان لهذا السبب ليس إلا.

نظرت مديرة المدرسة إلى المرأة وهي أم لبعض طلابها، وقالت وهي عابسة، ليس أثاثك هو الوحيد الذي أكل عليه الدهر وشرب ولم يعد صالحًا ولا يناسب عصرنا.

أخفت المرأة وجهها بكفيها وضحكت..

* كاتبة فلسطينية تقيم في مدينة حيفا. - maisoon2063@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

22 تموز 2018   إسرائيل رسميا نظام أبارتهايد عنصري، وسنواجهه - بقلم: د. مصطفى البرغوتي

21 تموز 2018   لاءات وموافقات الرئيس عباس..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب

21 تموز 2018   قانون الدولة القومية اليهودية.. كوميديا سوداء - بقلم: د. عبير عبد الرحمن ثابت

21 تموز 2018   اللاعنف.. أن تنتصر على ذاتك - بقلم: عدنان الصباح


21 تموز 2018   حدود الحرب الجديدة على غزة..! - بقلم: د. هاني العقاد

21 تموز 2018   المثالية والواقعية في الصداقة والسياسة..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش


21 تموز 2018   غزة ستفشل "صفقة القرن" وقانون القومية - بقلم: خالد معالي

21 تموز 2018   قمة هلسنكي..! - بقلم: شاكر فريد حسن

21 تموز 2018   نحن امام محطات هامة فهل ننجح؟ - بقلم: عباس الجمعة

20 تموز 2018   فلسطين دمعة التاريخ الحارة..! - بقلم: جواد بولس

20 تموز 2018   خلفيات وتداعيات قانون "القومية" الإسرائيلي - بقلم: عمر حلمي الغول

20 تموز 2018   يهودية دولتكم.. عجنّاها خبزناها - بقلم: حمدي فراج

20 تموز 2018   عشر نقاط في "قانون" القومية اليهودية..! - بقلم: بكر أبوبكر



8 حزيران 2018   ..هكذا خسر قطاع غزة أكثر من 40% من مساحته..! - بقلم: وسام زغبر










27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


13 تموز 2018   درب الأراجيح مغلق..! - بقلم: حسن العاصي

11 تموز 2018   "ريتا" على الحاجز..! - بقلم: فراس حج محمد

8 تموز 2018   الى غسان كنفاني في ذكرى استشهاده - بقلم: شاكر فريد حسن

3 تموز 2018   وصايا الدرب الأخير..! - بقلم: حسن العاصي



8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2018- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية