21 September 2018   The Deal Or The Debacle Of The Century? - By: Alon Ben-Meir



19 September 2018   The prime communicator in chief - By: Daoud Kuttab


13 September 2018   Jordan and Jerusalem - By: Daoud Kuttab

11 September 2018   The Veiled Danger of the ‘Dead’ Oslo Accords - By: Ramzy Baroud


6 September 2018   Funding UNRWA should not be placed on shoulders of Arabs - By: Daoud Kuttab



30 August 2018   UNRWA again in the Trump Cross hair - By: Daoud Kuttab















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

1 حزيران 2018

رسالة (2).. أنا أكذب أكثر عندما أكتب..!

بقلم: فراس حج محمد
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

تحية حيادية ضرورية..
لا بد لي من أكتب متأنقا في اختيار الكلمات، وإن كان الأسلوب كما هو في العادة متواضعا، أرجو أن يكون لطيفا كحال أسلوب كتّاب الرسائل عادة الذين يكتبون هكذا دون التفات حتى لأخطائهم النحوية والإملائية والتركيبية، أحمد الله أنني أتقن نوعا ما الكتابة في مرات كثيرة، لتكون أخطائي أقل من غيري.

يتبادر إلى ذهني كثير من الأفكار، أفكار ليست مزعجة هذه المرة، متجاوزا عن قصد الوقوع في الشرك العاطفي الذي وقعت فيه مرات كثيرة، ومنها في الرسالة السابقة، سأحاول أن أنسى ما صنعت بي كلمة "جميل"، وردك على الرسالة بعد أكثر من ثمان وأربعين ساعة طويلة، وأقفز عن ذلك إلى ما هو أرحب من ردك الاستعاري الذي لم أفهمه: "إنك لن تستطيع معي صبرا"، كم كانت جملة مستفزة، لكنني استوعبتها وخبأتها في ذاكرتي أياما حتى تنضج فتتساقط كلماتها حرفا حرفا، ويتلاشى مفعولها. أتدرين لماذا هي جملة استعارية بائسة جدا؟ ليس لأنك نقلتها من المطلق الديني إلى حضن العاطفة الميت فقط، بل لأنك لست الخضر ذلك العبد الصالح الملهم، ولست أنا بالتأكيد النبي موسى عليه السلام، ولأنه أيضا ليس بيننا اتفاق معلن أو مخفي برعاية الله، ليختبر أحدنا صاحبه. لكل ذلك تبدو الاستعارة بائسة كأقصى ما يكون البؤس. هل أنا أهجو أسلوبك الفظ؟ أبدا، ولكنني أوضح فقط عدم قدرة الشاهد اختصار الحالة التي كتبتِ عليها الرسالة السابقة.

إن نفيي التشابه بيننا نحن الأربعة، لاحظي أيضا هناك أربعة، لماذا نحن محكومون دائما بفكرة الكائنات البشرية الأربعة، لا أدري. المهم. إن نفيي التشابه أعلاه عني وعنك، لا يعني أننا لسنا صالحين. بالطبع إن فينا خيرا كثيرا، وهذا ليس من المدح الذاتي الزائف، وليس تراجعا عما تعتقدين أنه هجاء، بل إنه الحقيقة؛ فكل نفس بشرية فيها من الخير الكثير لو أرادت أن ترى ذلك الخير، وفيها من الشر أكثر كذلك لو أطلقت له العنان، سيكون بركانا أو عاصفة أو إعصارا مدمرا، إن لم يدمر ما حوله فإنه بالتأكيد سيدمر نقطة انطلاقه، الذات التي انبثق منها، أخذا بنظرية "الشر العاجز" الذي يأكل بعضه؛ لأنه لا سبيل إلى تجاوز ذاته إلا بإفناء ذاته.

لا عليكِ، ربما لم تدركي ماذا أردت من ذلك، وربما أنا أيضا لم أدرك ماذا أريد أن أقول. هي تدفقات من اللاوعي، شعورا بحاجتي الماسة لصنع الهذيان بطريقة غامضة.

هل أكتب لك عن الشر الذي فيّ؟ أم عن الشر الذي في هذا العالم؟ أم أكتب عن الشر الخارجي المتربص بنا جميعا؟ أراه واقفا هنا أو مقعيا على ذيله مثل كلب. يا إلهي كم مرة وظفت استعارة الكلب فيما أكتبه. فهل الشر كلب؟ هل أنا كلب؟ هل هذا العالم الممجوج كلب؟ هل هذا القلب الذي أحمله بين ضلوعي كلب؟ لاحظي لا فرق بين الكلب والقلب إلا قليلا، يا لمحاسن الصدف، إنها استعارة موفقة على ما يبدو. لا بأس، ربما لن ترقى إلى أسلوب صديقك الكاتب الذي صفعتني به ذات مرة بأنه "وحش سرد". يكفيني أن أكون كلب سرد، إنه أنفع لي، "فعلى قد ألفاظ امدد سردك". على كل حال، إنه وحده هو الكلب، قلبي، وليس صديقك طبعا، يعوي دائما في أحشائي، ينبه كل الكلمات الساكتة كشيطان أبكم أعمى، لتهرب مني إليّ، وتتحوصل على رأس القلم. هل تصدقين أنني كتبت هذه الرسالة أولا بخط اليد. أريد أن أكون سريعا مواكباً سرعة نباحها الصباحي عليّ، هذه الكلبة بنت قلبي الكلب..!

لا عليك مرة ثانية، ستقرئين صورة لنباح الكلب القلب هنا، وربما ستشعرين بإيقاع الجُمَل الراكض على السطور يسابق حركة يدي المرتعشة. لا أدري إلى الآن لماذا ترتعش أيدي الكُتّاب وهم يكتبون رسائلهم العاطفية بانفعال ظاهر. هل لديك تفسير يشبه تفسيرا صالحا للاستشهاد بهذه الحالة، بعيدا عن رحلة البحر التي صحبتك على متن حكاية موسى والخضر، وأقحمتني فيها بغير أدنى مبرر؟

أحاول أن أضغط على أصابع يدي لعلها تهدأ قليلا، كيف لي أن أضغط على أصابعي؟ وبأي وسيلة أضغط عليها؟ ليس لي يد أخرى لتضغط أخت على أخت، أو لتحنو شقيقة على شقيقتها، فإحدى الأختين ميتة كما تعلمين. يا لتعاسة هذه التشبيهات هنا. إنها تثير الاشمئزاز حقا. أحتاج إلى كلاب إضافية لتنبحني وتنبهني وتزيد من سرعة جريان الكلمات. أشعر أنها تلتهم السطور واحدا تلو الآخر، ودون توقف، حال الخائف الذي بلغ قلبه/ كلبه الحنجرة وهو يلهث يسابق الريح، ويكاد يسبق نفسه، متجاوزا قطارا حديثا مهرولا نحو الهاوية وبسرعة جنونية.

لا عليك مرة ثالثة، لا تصدقيني كثيرا أو قليلا، فثلاثة لا يحسن بالمرء أن يصدقهم: المجنون والشاعر والعاشق، فأنا أكذب أكثر عندما أكتب، وأكذب أكثر وأكثر وأنا أتطلع من شباك نافذتي وأرى صورتك على الشباك، وأتمادى في الكذب وأنا أستمع لهذيان قلبي الكلب، وأبلغ شأوي في الكذب عندما أعلن أن عليّ أن أصمت وأتلاشى وأذوب في هذا العالم المتعجرف.

ليس عليك إخباري بما هو كائن حيال هذا الرقص الصباحي المجنون نحو هذه الكلمات المفخخة بالغموض ونباح الكلاب، متجاوزا زقزقة العصافير، لا أكاد أسمعها، شيء يمنع دخولها إلى مسمعي، ليست العتمة التي أخذت بالتفتق والوضوح إلى حد فضيحة النهار العارية، بل بسبب شيء أعظم من ذلك، إنه التباس العوالم وضجيجها وضجرها واستسلامها للسأم.

ليس عليك حرج بالتأكيد، إن قرأت هذه الرسالة ولم تدركي ماذا أردت أن أقول، فهي غامضة محجبة بأغلفة الدخان الكثيف، ضباب الضجيج الذي يعبئ رأسي، ويمنعني من اختيار المجاز المناسب والاستعارة المثلى.

لا عليك مرة أخيرة، إن عرفت أن الكلمات خادعة، خائنة، وربما خانعة، خاسرة، خائبة، وبغض النظر عن خاءاتي المتكاثرة ربما سيكون لها بعض نفع، فرب نافعة ضارة.

مضطر هنا لأقفل السطر وقد طبعت الرسالة، وغلبتني الشمس واستعجلت الخروج قبل إتمام المهمة، وانقطع تماما صوت العصافير، لعلها غادرت أعشاشها بحثا عن رزقها وما قدر لها، غير حاملة وزر رسائلي ولا حملها، فهي لم تسمعني كما سمعتني في مرة سابقة، رمت قاذوراتها على رأسي وذهبت تبحث عما يفيدها. فهل سيأتي يوم وأكون عصفورا مثلها؟ لست أدري، لعل جوابا سيكون لديكِ.

دمت ودامت الاستعارات غير الموفقة المحفزة على الكتابة. يومك كما تتمنين أن يكون. سلام

الواقع في أسر لغتك.. فراس حج محمد

* كاتب وشاعر فلسطيني. - ferasomar1@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

25 أيلول 2018   اسرائيل قد تُضلل دولاً ما عدا روسيا..! - بقلم: جاك يوسف خزمو

25 أيلول 2018   الرئيس الذي لم يقل "لا" والاعلام..! - بقلم: نداء يونس

25 أيلول 2018   خطاب الرئيس: وعود متواضعة وتوقعات أقل..! - بقلم: هاني المصري


25 أيلول 2018   فن الكلام (غذاء الالباب وابوإياد)..! - بقلم: بكر أبوبكر

24 أيلول 2018   الهجرة اليهودية، سياسة الاستفزاز..! - بقلم: د. عادل محمد عايش الأسطل

24 أيلول 2018   لا يكفي أن نقول: كفى..! - بقلم: محمد السهلي

24 أيلول 2018   لا هذا الرد ولا ذاك.. روسيا وسوريا..! - بقلم: حمدي فراج

24 أيلول 2018   الدبلوماسية وحدها لن تنجح..! - بقلم: د. هاني العقاد

24 أيلول 2018   أية تهديدات باقية..! - بقلم: عمر حلمي الغول

24 أيلول 2018   رد الفعل الروسي مؤسف ومحزن..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

23 أيلول 2018   الحرب على الأقصى والتقسيم المكاني..! - بقلم: راسم عبيدات

23 أيلول 2018   القيم..! - بقلم: د. مصطفى البرغوتي

23 أيلول 2018   كي لا تتجدد الرهانات المُدمِّرة..! - بقلم: علي جرادات

23 أيلول 2018   العبث الإسرائيلي وإرتداداته..! - بقلم: عمر حلمي الغول





8 حزيران 2018   ..هكذا خسر قطاع غزة أكثر من 40% من مساحته..! - بقلم: وسام زغبر








27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


12 أيلول 2018   الثقافة بين التعهير والتطهير..! - بقلم: فراس حج محمد

8 أيلول 2018   حتى أسمع مخاضك..! - بقلم: حسن العاصي

7 أيلول 2018   كيف تعلم مكسيم غوركي الكتابة؟ ولماذا؟ - بقلم: فراس حج محمد

3 أيلول 2018   لماذا لا أحب السلطان ولا مُنخل الرئيس؟! - بقلم: بكر أبوبكر



8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2018- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية