11 April 2019   The battle for gender equality will be won - By: Daoud Kuttab



4 April 2019   US peace plan dead before arrival - By: Daoud Kuttab

















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

11 تموز 2018

"ريتا" على الحاجز..!

بقلم: فراس حج محمد
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

خمسة أيام في الأسبوع ذهابا وإياباً نمر عن حاجز زعترة اللعين، حيث يكون "أولاد العم" الشرسين منتظرين في المحطات الثلاث المنتشرة في منطقة الحاجز، ثمة صبايا يهوديات صغيرات في السن يلبسن التنانير القصيرة، فتبدو سياقنهن البيضاء والسمراء، نأخذ باستغابتهن واشتهائهن ونتذكر عهد السبايا البائد، وكيف ستكون هذه أو تلك سبية ننعم بها لو دارت الأيام وانتصرنا. أعود وأتراجع إذ لا يحسن بنا أن نسبي نساء "أبناء العم"، حتى وهن جميلات وشهيات.

في هذا الصباح ثمة جندي ومجندة يقفان كحارسين في واحدة من المحطات المركونة على يمين الشارع الرئيسي، المجندة تتحدث بطلاقة وتشير بإحدى يديها واليد الأخرى على الزناد، والجندي الذي لا "يحلم بالزنابق البيضاء" ينصت باهتمام. قلت في نفسي: "كأنها تتحدث حديثا خاصا، ربما كانت تتحدث بأحاديث حميمية عن ليلة حمراء ما زالت روائح شهوتها عالقة على جسدها الأسمر النحيل. سألتُني: "ولماذا أفترض أنهما يتحدثان بأحاديث ماجنة؟" فأجبت نفسي بسخرية: "لأننا سفلة". هل فعلا نحن سفلة، والعرب لا يعرفون غير هذه الأحاديث؟ ألا يتحمل "أبناء العمومة" أوزارهم التي يحملوننا إياها؟ فلو لم يحتلوا بلادنا لم نفكر فيهم هذا التفكير الأبله؟ ما لنا وما لهم؟ لماذا يصرون على أن يكرهونا أكثر، ونكرههم بلا حد؟ فهل علينا من حرج لو انتقمنا منهم بنسائهم على طريقة مصطفى سعيد في رواية "موسم الهجرة إلى الشمال"؟

قلت وأنا ساه لاه: "لعلها جريمة مضاعفة أن تفكر باشتهاء امرأة صهيونية ومجندة إسرائيلية تحمل أفكارا عنصرية غير إنسانية، وتستبيح الدم الفلسطيني بأقل من ثانية وتكون على أتم استعداد لاقتناص الضحايا.

تعود إلى الذاكرة كتابات كثيرة عن اليهوديات وحضورهن في الأدب العربي والرواية الفلسطينية، و"إشكالية الأنا والآخر" في ما كتبه المتوكل طه في كتابه "رمل الأفعى" عن السجانة السوداء الوحيدة في معتقل النقب الصحرواي. وكيف كان يفكر بها الأسرى في هذه الصحراء القاحلة الخالية من الماء والخضرة والوجه الحسن. إذ تبدو على ما هي عليه من دمامة أجمل ما يكون، فهي كل النساء في تلك الصحراء اللاهبة، على الرغم من عداوتها في سياق الاحتلال وظروف السجن الذي يعطي الصحراء دلالة مكثفة وقاسية.

وكذلك ما كتبته عائشة عودة في كتابها "ثمنا للشمس"، عندما لعبت مرة مع الممرض "يودا" التنس في سجن غزة، ورمقها بنظرة انتزعت كامل أحشائها، واعترض عليهن الشباب في القسم المقابل عندما علموا بالحادثة، فأخذتهن العزة، فكيف يسمح هؤلاء الشباب لأنفسهم أن يكونوا أوصياء عليهن؟ وكانت الأسيرات يملن إلى السجان بعاطفة مكتومة يفضحها السرد والأحاديث البينية، وتأخذ الأسيرات بالمقارنة بين مديرة السجن السابقة القاسية "ريا" وبين المدير الجديد الألطف منها شكلا وتعاملا.

وبالطبع ستقفز قصيدة محمود درويش عن "ريتا" اليهودية، محبوبة الشاعر الأولى:

"بين ريتا وعيوني بندقية
والذي يعرف ريتا ينحني
ويصلي
لإله في العيون العسلية"

هل ستكون كل يهودية إسرائيلية صهيونية هي ريتا وكلنا عشاقا محتملين؟ ها هي ريتا الحديثة تتمسك بالزناد على حاجز زعترة وعلى كل حاجز، وبيننا وبينها غابة من البنادق وأنهار دم، لكنها لم تمنع أفكارنا من أن تتحرش بجسدها، فنستبيح هذا الجسد ونصبح كالراوي العليم نعلم بما تفكر فيه، دون أن نقترب منها وسيظل لحمها ورائحة دمها محرماً علينا حرمة أبدية سياسية وعرقية ودينية، على العكس من لحمنا ودمنا المتاح لها ولزملائها وزميلاتها بسهولة وسرعة كلما اهتاج بهم الحنين ليأخذوا حصتهم من دمنا ويذهبوا إلى نومهم حالمين، ونذهب نحن إلى صور شهدائنا ناقمين على ما نحن فيه من بؤس وهدر كرامة واستباحة دم.

وتبقى ريتا هي ريتا، و"جسم ريتا كان عرساً في دمي" كلما مررت عن حاجز عسكري تقف عليه مجندة إسرائيلية مهيأة لتغتال في الصباح زقزقة العصافير إن اشتهت لرائحة الدم العربي، أسأل نفسي لو حل السلام بيننا وبين "أولاد العمومة": هل ستكون محبوبتي الأخيرة امرأة أخرى وبالصدفة يكون اسمها ريتا؟ ساعتئذ سأكون عاشقا مختلفا، وستكون ريتا امرأة جميلة تضع يدها على كتفي لتشرب نخب دمي الحلال، ولن يكون للحاجز أي معنى أو قيمة.

* كاتب وشاعر فلسطيني. - ferasomar1@gmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان


25 نيسان 2019   نتنياهو: ملك بدون مملكة..! - بقلم: د.ناجي صادق شراب


24 نيسان 2019   الرفض ليس دوما موقفا وطنيا أو بطوليا..! - بقلم: د. إبراهيم أبراش


24 نيسان 2019   ترامب.. وسياسة "يا جبل ما يهزّك ريح"..! - بقلم: صبحي غندور

24 نيسان 2019   دعونا نعود إلى المنطق حتى لا تصبح نقاشاتنا عقيمة..! - بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس

24 نيسان 2019   من القصص التي لا أستطيع نسيانها..! - بقلم: حكم عبد الهادي


23 نيسان 2019   البوابة الإنسانية لمأساة قطاع غزة الهدف والغاية..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

23 نيسان 2019   ماذا يعني سحب الاعتراف بإسرائيل؟ - بقلم: حســـام الدجنــي

23 نيسان 2019   هل من الممكن إحباط "صفقة ترامب"؟ - بقلم: هاني المصري

23 نيسان 2019   حكومة اشتية والمجلس المركزي وشبكة الأمان العربية - بقلم: د. أحمد جميل عزم


22 نيسان 2019   صفقة القرن: هل تسقط عربيا أم فلسطينيا..؟ - بقلم: د. باسم عثمان








8 حزيران 2018   ..هكذا خسر قطاع غزة أكثر من 40% من مساحته..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


20 نيسان 2019   حول قصيدة النثر..! - بقلم: حسن العاصي

16 اّذار 2019   فَتحِ الدّفتَر..! أغنية - بقلم: نصير أحمد الريماوي


15 اّذار 2019   لحظات في مكتبة "شومان"..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

8 اّذار 2019   تحية للمرأة في يومها الأممي..! - بقلم: شاكر فريد حسن


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية