21 January 2020   Killing Soleimani Undermines Global Order - By: Alon Ben-Meir




14 January 2020   Stepping Back From the Brink of War - By: Alon Ben-Meir






20 December 2019   Has the US thrown Jewish Zionists under the bus? - By: Daoud Kuttab

19 December 2019   2020 Will Be More Turbulent Than 2019, Unless… - By: Alon Ben-Meir















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

20 نيسان 2019

حول قصيدة النثر..!

بقلم: حسن العاصي
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

لم يشهد تاريخ الأدب العربي حالة من عدم التوافق بين الكاتب والناقد والمتلقي، كما أحدثت قصيدة النثر التي تسببت في انقسام المهتمين بالأدب والشعر إلى من تحمس للتجربة وأيدها، وآخرون اتخذوا منها موقفاً عدائياً.

أظن أنه السؤال الشائك، بقدر ما يبدو عليه أنه السؤال البديهي، إنما السؤال عن قصيدة النثر يثير العديد من التساؤلات عن هذا الكائن المختلط والمتناقض، الذي يتطلب الكثير من التدقيق في أشكال الشعر المتجذرة في اللغة. قصيدة النثر لا تجعلنا نتساءل عن ماهية الشعر فقط، بل تدعونا للتفكير بمكانة الشعر في اللغة. إنه السؤال المثير المربك. ربما لو تفحصنا التاريخ وأجدنا القراءة، لتكشفت لنا خبايا ربما البعض منا يجهلها، وما نجنيه من قراءة التاريخ يجعل مقاربتنا للحاضر، موضوعية أكثر وعلمية ومنهجية دون مواقف مسبقة.

لقد شهد أواخر القرن التاسع عشر تطوراً هائلاً للمجتمعات البشرية، نتيجة الثورة الصناعية والمكننة التي بدأت في القرن الثامن عشر، مما أسهم بصورة فعالة في نمو مختلف القطاعات. وشأنها شأن المكونات الأخرى، تفاعلت الثقافة مع تلك المتغيرات التاريخية، فكان من الطبيعي إحداث صيغ وأدوات معرفية تنتج الوعي والفكر والأدب أيضاً، كانعكاس للتطور في أنواع الأدب، بسياقات غير معهودة، فظهرت الرواية والمسرح والقصة، ثم قصيدة النثر التي استقبلت بالتشنج الانفعالي من قبل المتلقي العربي ومن جانب النقاد، وهذا يعود في جانب منه إلى أسباب تتعلق بالموروث الثقافي، حيث اعتمد في معظمه على قصيدة الشعر الموزونة بشطرين. فإن كان التوتر له ما يبرره وجدانياً عند المتلقي الذي لم يعتد هذا النمط من الشعر، إلا أن الاضطراب والاختلاط الذي أصاب النقاد، هو موقف مستهجن ثقافياً ومعرفياً بظني، ذلك أنه لا يمكن فصل الثقافة والأدب عن سيرورة الحياة وما يمسها من تطور وحراك دائمين.

من جانب آخر، ظهرت قصيدة النثر في ذروة الجدال بين المهتمين حول قصيدة التفعيلة وتصنيفها ودلالاتها، فبدا الأمر وكأن قصيدة النثر تعرب عن ذاتها على أنها الشكل الحديث والبديل للقصيدة، فتسببت في إحداث جدال وعراك ثقافي لم ينتهي للساعة.

ليس الصدمة فقط من أضرم النار في قش الكلاسيكيين، بل هناك جوانب أخرى لهذا الأجيج الجدلي الملتهب حول قصيدة النثر، منها ما يتعلق بالمقاربات الدينية التي أقدم عليها بعض الشعراء، ولاقت استهجاناً من أوساط ثقافية ودينية واجتماعية متعددة في أكثر من بلد عربي، حيث اتهمت قصيدة النثر في كونها تسيئ للدين، مما جعلها هدفاً لأكثر من جهة خشية تطورها ومقدرتها المس بالموروث المقدس. كما لا يمكن إغفال العامل الفكري والأيديولوجي في خلفية مشهد الجدال والتناحر بين المؤيدين لقصيدة النثر، وهم في معظمهم من الليبراليين والحداثيين الذين يسعون نحو تطور المجتمع وبنيته الثقافية وأدواته الأدبية، وبين الرافضين لها وهم غالباً من أصحاب الأفكار الكلاسيكية التقليدية والمذهب السلفي.

تطالعنا كتب التاريخ عن فن المقامات الذي مزج ما بين الشعر والنثر، ومن أشهر رواده "بديع الزمان الهمداني" وهو نمط يتضمن إيقاع لا يصل الشعر من حيث الوزن والقافية. في الحديث عن قصيدة النثر، لا يمكن تجاهل تأثير الشعر الصوفي الذي ظهر نثراً مع نشوء الإسلام ثم تطور مع ابن العربي وابن الفارض، قبل أن يصل إلى صيغته المعاصرة. ولا بد من المرور على نوع أخر من الشعر هو الرومانسي، الذي ظهر في بدايات القرن العشرين ومن أهم رواده جبران خليل جبران. ثم في خطوة نضوج الشعر النثري الرومنسي، ظهرت مجموعة أبوللو المصرية في بداية ثلاثينيات القرن العشرين، التي دشنت مرحلة ولادة قصيدة النثر التي تبلورت عند جماعة شعر السورية التي ضمت أدونيس وأنسي الحاج وسواهما، حيث بدأت قصيدة النثر تفرض نفسها كنوع أدبي جديد.

قصيدة النثر ليست نبتاً من كوكب آخر، ولا هي دخيلاً غير مألوف في الشعر العربي، بل هي نتاج تطور طبيعي لمكونات الثقافة وبنيتها وهويتها وأدواتها وآلياتها، تطور اخترق جدار الجمود والسكينة في الشعر العربي، وأحدث اهتزاز في ركود القصيدة الموروثة. تماماً كما اقتحم المسرح بعض العواصم العربية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، كفن جديد قادم من الغرب، وشق طريقه الوعرة ثم تطور بصورته الحالية، نتيجة إصرار الرواد على اقتحام عالم جديد وغريب على الذائقة العربية التي اعتادت التبجيل والثناء على الشعراء، في عوالم تعتبر الشعر هو الفن الأرقى. إلا أن المسرح لم يناله ما نال قصيدة النثر من تقريع وتبكيت، بالرغم من أنها شكلت ثورة في اللغة والتراكيب وأوجدت فضاءات جديدة لتحليق المفردة.

قصيدة النثر هي أعمق لحظة في اللاشعور المتدفق، هي الصياغة الترويضية لأصدق حالة انفعالية بين الوعي واللا إدراك، هي التعبير الشعوري للأرق حين نضع الأنا في مواجهة العدم، وهي القناة التي تدفق باختلاجات الكاتب وتسكب في حوض المتلقي. وبهذا فإن قصيدة النثر هي صورة فوق البنفسجية للانفعالات في تعبيرها اللغوي الذي يقوم على رجّ اللغة للنفاذ من الممرات نحو دلالات جديدة تتيح للقلق وللمشاعر والأفكار والصور الرائجة أن تتحول من حالة الركود، إلى وضع لا انتظام فيه ولا ركود للأنساق، كما هو حال الفكر والمعرفة، إذ أن الرؤى والأفكار والمواقف في القصيدة النثرية تتحول إلى نمط متخيل، تساعد على ولوج كينونة مجهولة للشاعر.

الشعر بصفة عامة، وتحديداً قصيدة النثر تعتبر حاملاً للقلق الإبداعي، أكثر من الأصناف الأدبية الأخرى، لذلك تحتاج قصيدة النثر إلى أداة لرفع هذه الكم الكثير من المشاعر والاضطرابات، وهذا ما يؤديه الإيقاع الشعري من خلال كونه ينظم التنبيهات في النص بين سكون وسكون، هو حركة اللغة ومفرداتها. قصيدة النثر تعوم خارج البحور التي وضعها أبو خليل الفراهيدي، التي فرضت بنية إيقاعية سمعية وبصرية.

إن قيام القصيدة النثرية بخرق القوانين وتهشيم المقدس هو ما استثار حمية المدافعين عن القصيدة الموزونة، وهي النقطة الشائكة التي لا زالت موضع جدل بين المهتمين. هذه الإشكالية استغلها كثير من المتطفلين على الشعر الذين تسلقوا هذا الصنف الأدبي عبر نتاجهم، بذريعة أن لا قوانين هنا ولا ضوابط.

لا أفهم سبباً موضوعياً للتوتر الذي يبديه بعض شعراء قصيدة الوزن تجاه قصيدة النثر، بالرغم من إني لم أسمع مرة أحد شعراء قصيدة النثر يعتبر أن المتنبي مثلاً ليس بشاعر، ولم يرفض أحداً قصائد امرؤ القيس أو أبي تمام، لذلك لا يمكن أن تلمع صورة قصيدة الوزن على نفي قصيدة النثر.

قصيدة النثر تمردت على التراكيب اللغوية الساكنة، لتفرض صياغتها في بنى تعبيرية حديثة، لإنشاء ضجيج في الراسخ، وهنا تظهر قدرة القصيدة النثرية على استنباط لغة لها وحدها. قصيدة تبنى فيها الصورة الشعرية وتصاغ لغوياً ويتم تحميلها المعنى عبر وحدة المتناقضات التي هي أساس القصيدة النثرية، مثل قصائد محمد الماغوط " على سبيل الذكر.

وقصيدة النثر تقوم بتشظي التراكيب المألوفة، وعلى التوتر الانفعالي الذي ينقل الشحنات عبرها للمتلقي، تراعي التكثيف المرتكز على رؤية شاملة عميقة للظواهر، تمكنه من امتلاك رؤيا شفافة واضحة للأحداث، عبر إيقاع يتولد من داخل القصيدة.

إن الشعر هو الشعر مهما اختلفت الأدوات والأنماط والقوالب والأجناس، والأوزان الخليلية ليست مقدسة، وقصيدة النثر ليست بديلاً عن أي صنف أدبي آخر، وهي لا تدعي ذلك، ولا ترفض الأجناس الأخرى، فيما ترفضها قصيدة الوزن. والقصيدة النثرية شأنها شأن الأنواع الأدبية الأخرى، علق بها الكثير من المتطفلين الذين استسهلوا كتابة القصيدة النثرية، لذلك كما نقرأ رواية جيدة وأخرى سيئة، وشعراً موزوناً جميلاً وآخر قبيحاً، فإننا نرى نصاً بديعاً لقصيدة النثر، وآخر مذموماً.

في عالم يتجه نحو التطور والتغير والتحديث بسرعة مرعبة، لم تعد تجدي معها الأعراف الأدبية التقليدية السائدة، التي تظهر على أنها قاصرة وعاجزة عن تحقيق الشعرية المعاصرة، فلا بد من بروز أنماط أكثر رحابة في التعبير عن الحالة الشعرية بكسر طوق الأوزان وقفص القوافي، والخروج على ما هو مألوف وتقليدي في اللغة والشعر والصياغة والإيقاع والصورة والتأثير، فكانت قصيدة النثر التطور الطبيعي للشعر في عالم معاصر، بل أنها شكلت ثورة على الساكن والهامد في اللغة والشعر، وبظني هي من أرفع وأفخم وأعمق أشكال الكتابة الشعرية.

* كاتب فلسطيني مقيم في الدنمارك. - salam5353@hotmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

23 كانون ثاني 2020   الحرب المعلنة على القدس..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

23 كانون ثاني 2020   وحشية الاحتلال في تعذيب الأسرى.. حناتشة نموذجاً - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة



23 كانون ثاني 2020   "محرقتنا".. المتقدة..! - بقلم: محمد السهلي



23 كانون ثاني 2020   لاسباب شكلية.. يضيع الحق الفلسطيني..! - بقلم: خالد معالي

22 كانون ثاني 2020   اجتنبوا الحالة (الترامبية)..! - بقلم: توفيق أبو شومر

22 كانون ثاني 2020   على مفرق طرق..! - بقلم: هيثم أبو الغزلان

22 كانون ثاني 2020   متى نتقن لغة وثقافة الحوار..؟! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس


22 كانون ثاني 2020   ذكرى وتاريخ بطل افريقي..! - بقلم: عمر حلمي الغول


21 كانون ثاني 2020   إسرائيل المعادية للسامية..! - بقلم: عمر حلمي الغول


31 كانون أول 2019   غزة 2020.. تحديات البقاء والمواجهة..! - بقلم: وسام زغبر



3 أيلول 2019   "بردلة".. انتزاع الحق بسواعد مكبلة..! - بقلم: اتحاد الجان العمل الزراعي








27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


22 كانون ثاني 2020   ربع قرن على تأسيس "دار الأماني" للنشر - بقلم: شاكر فريد حسن

20 كانون ثاني 2020   مهرجان الدَّسْتَة العربي في عمّان..! - بقلم: راضي د. شحادة

19 كانون ثاني 2020   غوشة أصغر مؤرخي فلسطين: تحية وسلامًا..! - بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس

18 كانون ثاني 2020   مونودراما هادية لكامل الباشا - بقلم: تحسين يقين

16 كانون ثاني 2020   في تأمّل تجربة الكتابة.. على كلّ حالٍ هذا أنا..! - بقلم: فراس حج محمد


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية