14 August 2019   Not Acting On Climate Crisis Is At Our Peril - By: Alon Ben-Meir


8 August 2019   Do zealot Jews have aspirations in Jordan? - By: Daoud Kuttab



1 August 2019   Can an illegal occupation be managed? - By: Daoud Kuttab

1 August 2019   The Stakes Have Never Been Higher In Israel’s Elections - By: Alon Ben-Meir and Arbana Xharra

















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

10 حزيران 2019

رواية "سيدات القمر" لجوخة الحارثي.. المحلية جوهر العالمية وشرطها

بقلم: د. المتوكل طه
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

كلُّ قطعة ثلج ستذوب يوماً في مياهها، كما أنّ كلّ نخلةٍ ستمدّ جريدتَها لتتوالد تحتها الفسائل، وسنرى بعد حين الأعذاقَ العسليّة، وهي تتدلّى شموساً صغيرة، لتؤكد النخلةُ قدرتها على الانتصار، في مملكة البرد والعتمات، على الجدب واليباب وهتافات الشيطان.

وهاهي جوخة الحارثي؛ روائية حضرت من تلك البراري الرعويّة والصحراوية مع كوكبة من النساء "سيدات القمر"، لتقول لنا، ليس حكاية كلّ واحدة منهنّ فحسب، بل حكاية عُمان، من خلال قصصهن، وتتبّع خيوط كل حكاية متشابكة مع حكاية سيدة ثانية فثالثة.. وهكذا..! حتى يكتمل غَزْل النسيج، الذي سيكون رواية، تستحق أن نقول إن التي اجترحتها قد أنقذت الصحراء من شيخوختها، وأن الطفولة، عامّة، هي بداية أغنية عظيمة لا تنطفئ موسيقاها في الروح، وأن كاتبة هذه الرواية هي صاحبة قلم سلس،  متمكّنة، لم تفتعل، ولم تبالغ، ولم تصنع عوالم من العدم، بل دخلت إلى أحشاء مقطع تاريخي طويل، في فضاء جغرافي، ينبض بخفوت.. وراحت تسلّط الكاميرا بهدوء وروية لتستنطقَ ما يمور في تلك البقعة؛ من شخوص وحوارات وموجودات، إلى درجة أستطيع أن أقول معها إن روايتها "سيدات القمر" هي رواية عُمان خلال العقود الأخيرة.

ولعل ما يجعلها رواية عُمان "الثقافية" بامتياز، هي تلك الحمولة الباذخة والتفاصيل الزاخرة، التي تعرّفنا عليها، في سياقاتها، ضمن المتغيّرات التي هجست في بطن المجتمع، لتصل إلى ما وصلت إليه.

وكانت حمولة معرفية عبرت أقاصي الحكايات والعادات والتقاليد والحراك الاجتماعي، دون مبالغةٍ أو إغفالٍ أو قَطْعٍ أو افتعالٍ أو فجاجة.. بل استطاعت الروائية الحارثي أن تأخذنا معها، مُستسلمين لمشيئةِ الجَمال ورهافة الحكاية، إلى حدّ أن الروائح والطعوم والأحداث والأصوات ودرجات الحرارة.. قد انسربت إلى أرواحنا، مثلما تحققت أمامنا المشاهد، وهي تكتمل بأناقة وفتنة، لا تخلو من دهشة، لجدّة ما عرفناه، وكنّا نجهله، عن واحد من مجتمعاتنا العربية، التي، للأسف، لا نعرف شيئاً من مكوّناتها الروحيّة والاجتماعية والفكرية والتاريخية والسياسية.. الأمر الذي صرنا فيه غرباء عن ثقافتنا الجمعية وعمقنا العروبي، عداك عن تراثنا وتاريخنا الذي بات مُنتَهَكاً لصياغات تغريبيّة أو استشراقية أو انتقائية، أو وقع في التصوّرات النمطية والملوّثة.

فَمَنْ من مثقفينا "العرب" كان يعرف ما علّمتنا إياه هذه الرواية من دروس،  كشفت صفحات التاريخ العُماني بجرأة العارف، ودون أن تقع في تنقية التاريخ أو تجميله أو تبديده (تجارة العبيد والرّق، العادات، العلاقات، الأساطير والخرافات، والتحولات...).

إن سجادة الضوء الساطعة التي أنارت لنا تلك البلاد العزيزة وهي تنمو وتتبدل.. هي الأرض الراسخة الواجب إدراكها ووعيها وهضمها، قبل أن نخطو نحو سبر غور مفردات المستقبل، الذي بات رجراجاً مُربكاً، مثلما يحاول أن يقفز أو يحرق المراحل في الوقت نفسه.

وإن أسئلة الرواية المضمرة والصادقة قد تخلّت، سلفاً، عن الإجابات الكاذبة، وهنا مكمن عبقرية النص.

ولعل امتلاك الروائية لأدوات الكتابة هو ما ضمن لنا تحقّق هذا العمل المختلف، الناعم والقاسي، والمضمّخ بكل ما هبّ في تلك الديار، من نأمات ومشاعر ورياح وأرواح.

وأن لغتها المتقنة المُعافاة، وجُملتها الواضحة المباشرة، وقدرتها على الإحاطة بالمشاهد، وتمكّنها من تفكيك الخيوط المتشابكة الجوّانية في بطن الحياة العُمانية.. هو ما جعلها رواية ماتعة تتصاعد بحصافة ورقيّ أمام عينيك.

كما أن التوشيحات الشعرية والقصص الفنتازية والنصوص الصوفية، على قلّتها في الرواية، قد أثرت صفحاتها، وعمّقت الإحساس الجَمالي لها، وأخرجتها عن المتوَقّع، مثلما طبعتها بشخصية خالصة وخاصّة بها.

وأعتقد، مثل كثيرين، أن كل عمل إبداعي يحتوي على "سيرة" ما، أي تصلح أن تكون هذه الرواية سيرة الراوية، رغم أن عدداً كبيراً من الشخصيات النسائية احتلّ صدارة الرواية، وتصلح كلٌ منهنّ أن تكون البطلة. غير أن شخصية "لندن"، وهي واحدة من البطلات، قد عمّقت لديّ الشعور بأن الخاتمة "الحداثية" للرواية قد خفّفت من دسامتها، وجعلتها تقفز إلى لحظة تاريخية أحسب أنها "شخصية"، بمعنى أن ثمة تصفية حساب مع خطيب "لندن"، وهو الشاعر اللعوب، الأمر الذي جعل نهاية الرواية تأتي على غير ما افترضته البدايات من زخم وعمق.

وربما أرادات الكاتبة أن تقيم مقارنة ما بين الشاعر الحديث "اللعوب"، وشاعر عُمان القديم "المذهل" البهلاني، لتقول: إن ثمة خفّة ما في المعاصرة..! بلغة أخرى، تريد أن تقول إن أولئك الشعراء كانوا أكثر امتلاء وانتماءً وابداعاً وجديّة.. تماماً كما كان الصوفيّ يوسف بن عبد الرحمن، الذي وددتُ لو أكثرت الكاتبة من تطعيم روايتها بعروقه العِرفانية المعجزة الخالصة.

وإن أكثر ما لفتني وأحببته في هذه الرواية الذهبية، أن صاحبتها استجمعت كل ثقافتها ولآلئ معرفتها والوعي لديها، وقامت بتذويبها، وصبّتها بشفافية وإدراك، في قالب استطاع أن يتجاوز المحليّة، التي هي جوهر العالمية وشرطها الأساس.

أما السِحر في هذه الرواية، فيتمثل في القماشة التي تماهت فوقها، ورنَّقَتها، الغرائبُ وما لا يُستوعب والمفاجئُ  والصادمُ، حتى أن القارئ يلحظ قدرة الكاتبة على عجن ما هو قائم، ودفعه ليتضافر مع قائم آخر، دون أن يفقد أي مكوّن..  شيئاً من شخصيته وبلاغته ودلالته.

إن هذا النسيج أشبه بحزمة نور بزغت، وراحت تدلّنا على أرضٍ بِكْر، فوّاحة وساحرة، اسمها عُمان.

* كاتب وشاعر فلسطيني، يشغل منصب وكيل وزارة الإعلام الفلسطينية- رام الله. - mutawakel_taha@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان



20 اّب 2019   تهديدات نتنياهو بين الجدية والانتخابية..! - بقلم: محسن أبو رمضان


20 اّب 2019   حتى لا يقسّم الأقصى تمهيدًا لهدمه..! - بقلم: هاني المصري


20 اّب 2019   مستعدون لنقل المستوطنين خارج فلسطين..! - بقلم: بكر أبوبكر

20 اّب 2019   انتقال العمليات الفردية إلى غزة..! - بقلم: د. أحمد جميل عزم

20 اّب 2019   إعادة صياغة تقاليد بعض المناسبات الفلسطينية..! - بقلم: د. عبد الستار قاسم

20 اّب 2019   عدم التصرف في أزمة المناخ خطر يداهمنا..! - بقلم: د. ألون بن مئيــر

19 اّب 2019   ما الهدف من منع دوري العائلات المقدسية..؟ - بقلم: راسم عبيدات

19 اّب 2019   الكراهية والعنف مرحب بهما..! - بقلم: مصطفى إبراهيم


19 اّب 2019   صرخات القدس والأقصى..! - بقلم: شاكر فريد حسن

18 اّب 2019   هل سيكون الرئيس عباس آخر الرؤساء لفلسطين؟! - بقلم: د.ناجي صادق شراب






3 تموز 2019   تحذيرات تلوث بحر غزة لم تنفر مصطافيه..! - بقلم: وسام زغبر







27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


21 اّب 2019   علي فودة شاعر الثورة والرصيف.. بكيناك عليا..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس



18 اّب 2019   أتخذوا القرار..! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس



8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية