27 May 2020   What Can Hegel Teach Us Today? - By: Sam Ben-Meir









8 May 2020   Trump Is The Antithesis Of American Greatness (4) - By: Alon Ben-Meir


7 May 2020   Trump Is The Antithesis Of American Greatness (3) - By: Alon Ben-Meir














5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

4 اّب 2019

أسماء عزايزة في "لا تصدّقوني.." .. تفحّ بالنار المُقَطّرة

بقلم: د. المتوكل طه
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

أراني أمام نصوص ضارية، ومفاجئة مثل زلزال ، تطوّحُ  الكلامَ الملتهبَ لتعيد هندسته على صورة غير معهودة ، تجرفك وتسربلك وتحاصرك .. ولا تنجو منها.

هي نصوص تحطّم الجاهزَ المتوَقَّع لتؤسّس "شكلاً" لم تتغيّاه الشاعرة، بقدر ما صاغته "الأفكار" المتفجّرة، مثل غرين البراكين السائلة الملتهبة، لينتهي بك إلى أرض تبدو راسخة، لكنها رجراجة لن تجد لنفسك مستقرّاً عليها. إنها زجاج  مطحون تنعفه الشاعرةُ ليتّخذ شكل لوحة ريّانة.. ذلك أن ثيمات الحرب والخسارات والخواء والهزائم، وربما العدميّة، هي ما يتراءى، بأكفانه ودمائه وغربته وخطاياه، في تضاعيف القصائد، بجرأة وتوتّر وفحولة ووعي.

غير أن تلك المفردات، على سوداها وكآبتها، ورغم نثارها الحارق بين الأسطر، إلاّ أنها لم تذهب بالشاعرة إلى متاهة الضياع والعبثية، وهذه مفارقة، استطاعت الشاعرة معها أن تقدّم لنا مشهدية دامية مُنتَهَكَة متشظّية.. لكنها، مع هذا، بقيت مثل سيف البحر، ثابتةً، تعي مآلاتها، كما تعرف خطواتُها طريقَ العبور، وإن كان شائكاً، والوصول إلى المُنتهى الذي تراه.

إن أسماء عزايزة ، في "لا تصدّقوني إن حدّثتكم عن الحرب" الصادر عن منشورات المتوسط، وجاء في تسعين صفحة، أثبتت أن الشاعر هو مَن يستطيع أن يذوّب حمولته المعرفية والثقافية، ويمتصّ مليون زهرة وحشية ليستخرج رحيقَها الحارق، ثم يقدّمها سائغة ساخنة موّارة، هي نتاجه الخاص بامتياز، مطهمة باشتعالاته ونبضه ونداءاته المذبوحة، وشهيّة مثل الخبز الجمريّ، ومخيفة مثل طوفان مفاجئ.

وأسماء، في هذا الكتاب، تنوء تحت القصف والركام، وتتعرّض للعواصف السوداء، وللرّعد الأرضي، ولأصحاب الملامح الساخطة، ولخذلان أبناء الحياة المُرتبِكين.. لهذا جاء أسلوبها جامحاً وصادماً وملتهباً، وبمفردات تنبىء عن هذه النتوءات، وتفحّ بالنار المُقطّرة. إضافة إلى أن خيطاً ممتداً، يبرق في النصوص، يشتعل بالتمرّد، ولا يُقرّ بالتطامن والواقع المفروض الساقط والقبول المهزوم.

إن نصوص أسماء تترك خطوات الخوف على قلب القارئ، وتطبع بصمات الوجع العميق على جدران روحه، وتأخذه إلى أسئلة مُشرعة، لا نهائية، تتقاذقه، ليجد نفسه على منصّة جديدة، يشرف منها على هوّةِ واقعٍ يتفصّد دماً وغباراً وحسرات ممضّة.

ولعلّ منطوق النقد النمطي والسائد لا يصلح لتناول أو تلقّي هذه المجموعة، التي جاءت نتاج تطواف ورؤى وتبصّر حذق، وقراءات كاشفة.. لما يحيط بالشاعرة، من خيبات وشجن وفجائع..! وعليه فإن الولوج إلى النصوص يستدعي أدوات جديدة، لا أدّعي أنني أمتلكها، لأن ما أكتبه، هنا، هو أقرب إلى النقد الانطباعي الذاتي المروري، ولكنه نداء واجب، لقرّاء الشاعرة من النخبة، ليحذروا من تفكيك وإضاءة نصوصها بآليات  "مُستعملة" أو مكرورة، دون أن يُقاربوا النصوص بنظرية يتمّ تخليقها من أرضية النصوص ذاتها، لاعتقادي أنّ كل نصّ ناضج هو الذي  يؤثّث نظريته النقدية بالضرورة، ويستعين أو يستأنس بما سبق من نظريات وأدبيات.

وأعترف بأنني خرجت، بعد أن قرأت الكتاب، بغير ما دخلت.. لقد خرجت، وثمة قشعريرة وفزع ودهشة، قد اعترتني، وتركت وخزاتها وسحجاتها في  نفسي.. كما وجدتني أكثر إيماناً برؤية وردة الأمل المضيئة، تفوح وتغطّي كل ما تهدّم وتهاوى.

إنّ التناص في هذه المجموعة يتّخذ طريقة مُحفّزة، تلاقحت مع مثيرات قادرة على البعث والاستجابة، وأظهرت قدرة الشاعرة على أن تجعل، من تلك العروق الذهبية التي أثارتها، جزءاً من النسيج الكّليّ، دون أن تخسر حضورها، أو تفقد إمكانية أن  يتماهى ما هبّ عليها بما صدر عنها، إلى حدّ يشهد للشاعرة، بسعة المعرفة، والتخارج والتداخل مع كل ما يفيض من أَلَقٍ، ويسترعي انتباه الفؤاد. علاوة على أنها تجعل من تلك "البذرة" أو الإرهاصة شجرة ممرعة، أو بناء مستقلّاً بذاته.

ويُحسب للشاعرة، بأنها، ورغم هذا التفلّت والدويّ والانكسارات والشروخ.. لم تقع في المباشرة أو الخطابية الفجّة، وأبقتْ على ديباجة البوح الشعري، الذي يبدو ناعماً، لكنه يحرق الأصابع والجفون.

وإن هذا الكتاب يؤكد، بلا أدنى شك، بأن الشِعر أكبر من أشكاله ونظرياته وقرّائه، وأن ثمة حساسيات تنبع من أرض الإبداع الفلسطينية، تتعالى وتتكرّس، وتثبت أن لا سقف يردّها، أمام ينبوع الشِعر الحقيقي، بهذه الحلّة الحداثية، التي تجعلني ممتلئاً بالثقة التي تقول؛ إن شِعرنا بألف خير، وإن هذا التنوع في "القول" هو أساس إثراء المشهد والتجريب والخَلْق الساحر. 
وشكراً يا أسماء.

* كاتب وشاعر فلسطيني، يشغل منصب وكيل وزارة الإعلام الفلسطينية- رام الله. - mutawakel_taha@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

3 حزيران 2020   رهانات نتنياهو وخطة سرقة الأراضي الفلسطينية..! - بقلم: د. أماني القرم

3 حزيران 2020   لماذا نستغرب سياسة الضم وما جاءت به "صفقة القرن"؟! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

3 حزيران 2020   إياد الحلاق يحاكم إسرائيل..! - بقلم: عمر حلمي الغول

2 حزيران 2020   لا بد من خطة إنعاش للبلدة القديمة من القدس - بقلم: راسم عبيدات


2 حزيران 2020   ماذا يحدث في أمريكا؟! - بقلم: شاكر فريد حسن


2 حزيران 2020   اليوم التالي بعد قرار "التحلل"..! - بقلم: هاني المصري

2 حزيران 2020   اميركا تكتوي بنيران العنصرية - بقلم: عمر حلمي الغول



1 حزيران 2020   على ماذا يراهن نتنياهو؟ - بقلم: د. مصطفى البرغوتي

1 حزيران 2020   كيف تواجه فصائل المقاومة قرار الضم في الضفة؟ - بقلم: ماجد نمر الزبدة

1 حزيران 2020   رجل بقامة وطن..! - بقلم: عمر حلمي الغول

1 حزيران 2020   منفذ الروح..! - بقلم: بكر أبوبكر


18 أيار 2020   نتنياهو مع انطلاق حكومته الخامسة: "أنوي طرح مسألة الضم بسرعة"..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



7 أيار 2020   "العليا" الإسرائيلية تزيل العثرات من طريق تأليف حكومة نتنياهو الخامسة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار


21 نيسان 2020   اتفاقية حكومة نتنياهو الخامسة: إضفاء شرعية على ضم الأراضي المحتلة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

19 نيسان 2020   أزمة "كورونا" وسيناريوهات خروج إسرائيل منها اقتصادياً وسياسياً - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


3 حزيران 2020   صيرورة القصة القصيرة الفلسطينية..! - بقلم: شاكر فريد حسن



1 حزيران 2020   "باب الشمس" للبناني إلياس خوري.. رواية عن النكبة - بقلم: شاكر فريد حسن



8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية