11 October 2019   An Act Of Betrayal And Infamy - By: Alon Ben-Meir


3 October 2019   Israel’s Fractured Democracy And Its Repercussions - By: Alon Ben-Meir



26 September 2019   Climate Change: A Worldwide Catastrophe In The Making - By: Alon Ben-Meir




12 September 2019   The Last Dance: Trump, Putin, Netanyahu and Kim - By: Alon Ben-Meir















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

7 تشرين أول 2019

فيلم "وباء عام 47".. كأنّه عن فلسطين..!

بقلم: د. المتوكل طه
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

من أين ستحصل عائلتي على العدالة إذا لم أحقّقها لهم؟

الفيلم الإيرلندي (وباء عام 47)، يتناول المجاعة الفظيعة التي  أتت على إيرلندا منذ العام 1845 حتى ما بعد العام 1847، وهي السنة التي سلّط الفيلم أضواءه عليها.

يبدأ الفيلم بمشهد  يصوّر محققاً انجليزياً يخنق معتقلاً إيرلندياً حتى الموت. فيما ينفتح الفيلم، بعد المقدمة، على مشهد جمجمة ملقاه في الوحل، وثمة حوافر حصان تدوسها.. والعشرات من البائسين، شبه العراة الجوعى، يتناثرون في اللامكان، الذي هو في كل مكان،  فقير متقشّ بائس، كأنهم الجثث المرهقة.. الأمر الذي أجبر ثلاثة أرباع السكان على الرحيل إلى أمريكا أو غيرها، أو الهروب إلى انجلترا، في اللحظة التي تقوم انجلترا بإجبار الشبان الإيرلنديين على التجنيد، وتزجّهم في حروبها الخارجية، فلا يعود منهم إلا نفرٌ قليل، ليجدوا ديارهم مدافن وخرائب وهياكل عظيمة، ويكاد البرد أن يطحن ما تبقى في الأشياء.

ويعود أحد هؤلاء الجنود الإيرلنديين فيقول: فعلنا العديد من الأمور لأجلهم، وكلها لا تغتفر..! من أجل ماذا؟ لأعود إلى المنزل من أجل هذا؟ إن قتلتُ رجلاً  يطلقون عليّ اسم القاتل، أمّا إن قتلوا هم رجلاً.. يطلقون عليها اسم الحرب أوالعدالة أو قضاء وقدر..! من أين ستحصل عائلتي على العدالة إذا لم أحققها لهم؟

بهذه الكلمات يختصر البطل هذا الفيلم، الذي يبدأ مع رجلٍ على حصانه  وقد عاد من الحرب إلى بلدته في إيرلندا، أيام احتلال انجلترا لها، فيجد أن أُمَّه قد ماتت جوعاً وعراءً، وقد شنق المحتلّون أخاه، والناس عراة  دون طعام، إذ ينهب السادةُ الانجليز محاصيلهم، ويتركونهم في أكواخ رثّة لا يجدون سوى الحمّى والموت.

ولأن البطل / القاتل، كان جندياً في الجيش الإنجليزي وقد خدم في أفغانستان لصالح انجلترا، فإنه قد احترف إطلاق النار ومراوغة الأعداء، فتمكّن من اغتيال وقتل معظم الرموز التي جوّعت أهله وقتلتهم وتركت الباقي نهباً لأنياب الأمراض والبرد والتلاشي، في حين  نرى الجنود الانجليز الأنيقين في منتهى الساديّة والغلظة والعنف الذي لا يرحم، بل ويشترك مع رجال الشرطة كلٌ من القاضي ورجال الكنيسة من الانجليز وبعض الأوغاد الخونة. حتى أن جندياً انجليزياً بريئاً، أراد أن يعطي الفقراء بعض الطعام، لكن الشرطة أطلقت عليه الرصاص وقتلته.

إن اللوردات الجشعين بلا قلب ولا يعرفون الشفقة أو الإنسانية..! أليسوا هم وأشباههم الذين ذهبوا إلى العالم الجديد وقاموا بالتطهير العرقي المخيف الذي أودى بقرابة تسعين مليون هنديّ أحمر؟!

إن مشهد المجاعة التي تفتح فمها الفاغر الشره الدموي، هو المشهد المتعدد الوجوه والمتكرر، الذي يأخذ غير شكل.. تؤدي جميعها إلى معنى واحد هو أن الاحتلال وادّعاده ملكية الأرض وتحويل الإيرلنديين إلى عبيد مبذولين للموت.. هو خلاصة الأمر، وهو القدر الذي يحرّك الأقوياء الغاصبين، الذين يجدون لأنفسهم ذرائع لما يقترفونه من فظائع، يجدونها في الكتب السماوية المُحَرَّفة وفي أفكار السادة الذين يقيمون بيوتهم على جماجم العبي.

إن الأمن لا يمكن أن يتوفّر لأحد من هؤلاء العنصريين المجرمين ما دام هناك جوع واغتصاب وبرد وحمّى وبيوت تهدم على رؤوس أصحابها، الذين يهيمون في البراري المنهوبة ولا يجدون ما يقيهم الثلج أو يهدّئ بطونهم الفارغة..! إن الظلم والجوع والإذلال والضرائب والسياط والمذابح المجانية والاستعلاء.. هو الرّحم الذي  تتخلّق فيه  ردّات الفعل من اغتيال وعنف وغيظ  وكراهية وغضب.

ولا يمكن للحياة أن تستوي وتتواصل باتزان، ما دام هناك فندق وثير أو قصر بمدفأة متوهّجة وموائد عامرة، وعلى مقربة منها أكواخٌ تصفّق فيها  أعاصير الشتاء  وتصطك الأسنان جوعاً وخوفاً وبرداً..!

إن الحياة لا تحتمل هذا التقاطب القائم على الظلم واختلال الموازين.. لهذا لا ينبغي لأحد أن يبحث عن أسباب العنف والكراهية وهو يرى هذا التمايز الذي لن يُطاق..

ولقد توقفت أمام ما قاله أحد الأدلّاء، في حواره مع اللورد المحتكِر، حينما مدح هذا اللورد الفتيات  الانجليزيات اللواتي، حسب رأيه، لا يشبهن العفاريت البائسة، ويعني بذلك الإيرلنديات. قال الدليل "خُذ أجمل عذراء إنجليزية، وضعها لموسم واحد في كوخ إيرلندي، وأطعمها البطاطا واجعلها تشرب ماء المستنقعات، وألبسها فستاناً من القماش الخشن البالي، واجعلها تخوض في الوحل، واجعلها تنام مع عائلة من الخنازير، واسلب منها أي أمل، وعندما تزحف خارج الكوخ.. اجعلها تمدّ يديها النحيلتين وأعطها بنساً واحداً.. فهل ستبدو كأنها فتاة انجليزية عذراء وجميلة؟"

إن قصد الدليل واضح تماماً، فالإنسان ابن البيئة التي يتخلّق وينمو فيها، بمعنى أن السيد لم يولد سيّداً بالضرورة، وأن العبد لم يكن عبداً أصلاً في بطن أُمّه.

وأعتقد أن إيرلندا اليوم وهي تقدّم هذا الفيلم، فإنها بذلك تقوم بتأصيل تاريخها، بل وتحارب كل المفردات والظواهر السوداء التي حملها الفيلم، وهذا دليل على قوّة المجتمع الإيرلندي القادر على تثبيت تاريخه، في اللحظة التي  يحذّر فيها من إعادة الماضي أو القبول  بمفرداته.

لقد مرّ زمن طويل على تلك المرحلة التي كان الإنجليز لا يطيقون سماع لغة السكان الأصليين في إيرلندا، وكانوا يعتبرون لغتهم (هراء نجس).. فهل استطاعت بريطانيا العظمى، اليوم، من الالتفات إلى الوراء للعمل على إزالة ترسّبات  وتداعيات سياساتها "القديمة" في آسيا وإفريقيا؟ أم مازالت سادرة في ذلك النهج وتبارك آثاره المدمّرة؟

أي أن ثمة زوايا أخرى لم  ينشغل بها الفيلم، لأنه ركّز على مرحلة  محددة، وجغرافيا بعينها، لكنه لم ينشغل بالحروب التي ما زال عجاجها يشوي الأرض والوجوه، في فلسطين وغيرها.. بسبب سياسات أؤلئك السادة اللوردات.

صحيح أن البطل قد مات مضرّجاً بدمه، لكن اللورد أيضاً تلقّى رصاصات الموت، لأنه نسي المعادلة القائلة: إذا أردت إن تحفر قبراً لخصمك فاحفر اثنين.. لأنَّ  ثمة ثأراً لا يفتر ولن تخمد عقاربه.

إنه فيلم عظيم يستحق التقدير والثناء، وقد نجح بامتياز في أن يجعلنا نعيش مع تلك القرى المحطّمة البائسة، ونكاد نسمع طقطقة العظام وانهدام السقوف، ويعيد لنا الأمل بوجود مقاتل جسور يعيد الحقّ  ويمنع تدهور حياة أهله  ودفعهم نحو الهاوية. إنه فيلم شجاع، صادم، ساخن، وحقيقي.. حتى كأنه وثيقة لا تصدأ.

الفيلم إيرلندي 2018، من إخراج: لانس دالي.
بطولة: هيوغو ويفنغ، جايمس فرشفيل، ستيفان ريا، فريدي فوكس، باري كيوغن، مو دنفورد، سارة جريني، جيم برودبنت.

* كاتب وشاعر فلسطيني، يشغل منصب وكيل وزارة الإعلام الفلسطينية- رام الله. - mutawakel_taha@yahoo.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

19 تشرين أول 2019   اتعظوا يا أولي الألباب..! - بقلم: مصطفى إبراهيم

19 تشرين أول 2019   بسام الشكعة.. العظماء لا يموتون - بقلم: جواد بولس

19 تشرين أول 2019   الحرب المفتوحة ضد "الأونروا"..! - بقلم: معتصم حماده

19 تشرين أول 2019   لبنان على مفترق طرق..! - بقلم: عمر حلمي الغول

18 تشرين أول 2019   فعل خيانة وعــار..! - بقلم: د. ألون بن مئيــر

17 تشرين أول 2019   آخر معاركه..؟ - بقلم: محمد السهلي


17 تشرين أول 2019   أحجّية السياسة الخارجية لترامب..! - بقلم: صبحي غندور

17 تشرين أول 2019   في الذكرى الخامسة لرحيله.. مات "الخال" في 17 أكتوبر.. اليوم الذي أحب - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

17 تشرين أول 2019   من يوميات السلطة الفلسطينية وحكومتها..! - بقلم: معتصم حماده


17 تشرين أول 2019   نظرة في الواقع السياسي العربي..! - بقلم: شاكر فريد حسن

17 تشرين أول 2019   ملاحظات على مقال "أزمة اليسار الفلسطيني"..! - بقلم: عمر حلمي الغول

16 تشرين أول 2019   17 أكتوبر: بطولة استثنائية - بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

16 تشرين أول 2019   حول المسألة الانتخابية في فلسطين - بقلم: د. إبراهيم أبراش



3 أيلول 2019   "بردلة".. انتزاع الحق بسواعد مكبلة..! - بقلم: اتحاد الجان العمل الزراعي





3 تموز 2019   تحذيرات تلوث بحر غزة لم تنفر مصطافيه..! - بقلم: وسام زغبر





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


13 تشرين أول 2019   عمان: لعله فصل من سيرتنا..! - بقلم: تحسين يقين

9 تشرين أول 2019   الحالمُ والنبيّ والمجنون..! - بقلم: بكر أبوبكر

7 تشرين أول 2019   الشاعر والروائي والصراع على ما تبقى..! - بقلم: فراس حج محمد

7 تشرين أول 2019   فيلم "وباء عام 47".. كأنّه عن فلسطين..! - بقلم: د. المتوكل طه

5 تشرين أول 2019   عبد الناصر صالح الشاعر الوطني والانسان المناضل - بقلم: شاكر فريد حسن


8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2019- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية