27 May 2020   What Can Hegel Teach Us Today? - By: Sam Ben-Meir









8 May 2020   Trump Is The Antithesis Of American Greatness (4) - By: Alon Ben-Meir















5 أيلول 2015   "من الأزل".. آخر كتب الراحل جونتر جراس - بقلم: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)

31 اّذار 2020

الأرض في الشعر الفلسطيني..!

بقلم: شاكر فريد حسن
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

ما يميز الأدب والشعر الفلسطيني الكفاحي، أنه يتمحور حول القضية الوطنية الأساسية، وهي حماية وصيانة الارض والحفاظ عليها، والبقاء في الوطن، ويصور الوطن بجماله الزاهي المتجلي بترابه وسفوح جباله وازهاره ونباتاته وعيون مائه ووديانه وثغاء قطعان المواشي في المراعي الخضراء.

ولا تتحقق هوية الفلسطيني دون الأرض. فالفلسطيني هو فلسطيني لأنه عاش على أرض فلسطين، أرض الآباء والأجداد، حرثها، زرعها، بناها، شيّد معالمها، حقق فيها ذاته، واصل الحياة فيها، بنى حضارته، أبدع أغانيه، وامتزج طينها وثراها بدمه واعطاه لونه المميز. وإذا فقد الفلسطيني أرضه فإنه يفقد هويته وذاته.

وطبيعي أن تكون الأرض في الشعر الفلسطيني أكثر اهتمامًا وغليانًا من أي موضوعة أخرى يمكن أن تخطر على البال، ذلك أن تكوين الشخصية الفلسطينية المكافحة والمناضلة المقاتلة، لا يمكن أن يبتعد عن معنى وملامح وامتداد الأرض في كل جزء من التكوين الإنساني. وكما ذكرت آنفًا فإن الأرض هي الفلسطيني، والفلسطيني هو الأرض، والملمح ظاهر بجلاء أمام كلّ عين.

إن الأرض في دفاتر العشق وأسفار الشعر الفلسطيني هي بلسم الروح، وعلى الدوام وسيبقى الشاعر الفلسطيني يفتح كل صنابير قلبه ليعبر عن علاقته بحبيبة أولى رائعة هي الأرض. وحين تحاول الحبيبة أن تهمس في أذنه كلمات العشق تراه في آلية وجده عاشقًا متيمًا، بضم كل موجودات الطبيعة إليه، ليكون كل شيء جزءًا من قلبه.

وتبرز الأرض الفلسطينية في جميع قصائد شعراء فلسطين، وتقول كلماتها عندما يدوّن الشاعر الفلسطيني مهجة قلبه وحبه العفوي الصادق لأرضه، ودفقات نبضه وعشقه التي لا تعرف الحدود. ويبدأ ذلك من خلال قراءة فصول الحُبّ بين الإنسان الفلسطيني وكل حبة تراب من أرضه ووطنه، وفي معاني العشق بين الفلسطيني وكل شجرة زيتون وسنديان ونبتة زعتر تقف على أعتاب بوابة الشمس، وفي جماليات القلب الفلسطيني الذي يرى في أرضه كل مقومات الصمود والبقاء والشموخ والأمل.

وقد كتب الشعراء الفلسطينيون أشعارهم عن الأرض/ الوطن بكل الحُبّ والعشق والتلاحم إلى حد الامتزاج والتداخل مع كل حبة تراب. وموضوعة الأرض تكون مشتركة ومتقاربة في القصيدة الفلسطينية، ولا تخرج عن معناها وبعدها المقاوم والمتحدي والرافض للتشريد وفكرة الترانسفير والتبادل السكاني، والمصرّ على الثبات والتجذر في الوطن.

وعلى الدوام، ومنذ الجيل الفلسطيني الأول الذي ظهر على ساحة الأدب والإبداع، مرورًا بالأجيال اللاحقة، شكلت الأرض عنوانًا وموتيفًا أساسيًا بارزًا في أشعارهم وقصائدهم، وكانت على الدوام قوية الملامح، شديدة الحضور، رائعة النبض والتوهج، فيها الدفء وحرارة التجربة.

فهذا شاعر الكفاح وأمير القصيدة المقاومة الرائع الراحل محمود درويش يكتب عن يوم الأرض، ويخلد فيها الشهيدة ابنة سخنين خديجة شواهنة، قائلًا:

أنا الأرض 
والأرض أنتِ 
خديجة/ لا تغلقي الباب
لا تدخلي في الغياب
سنطردهم من إناء الزهور وحبل الغسيل
سنطردهم عن حجارة هذا الطريق الطويل 
سنطردهم من هواء الجليل

وفي جمالية شعرية في غاية الروعة والدهشة في التداخل والتلاحم مع الأرض، يرتفع صوت الشاعر المغاري سليمان دغش، مؤكدًا على هوية الأرض، حيث يقول:

مخدتي زهر 
وفرشتي حشائش برية
والبدر قنديل السمر 
وانت لي أغنية
إن جعت آكل التراب
وأمضغُ الحجر
وغن عطشت أوقف السحاب
وأنزل المطرْ

ثم يقول:

أصابعي شجرْ
ومهجتي صخرية
وأنتِ لي القدر 
يا أرضُ والهويهْ

والعلاقة القوية المتميزة والالتصاق بالأرض تجعل الإنسان الفلسطيني يصر على البقاء والوجود والثبات بكل شكل ممكن رافضًا لكل مشارع الاقتلاع والترحيل.

والأرض الفلسطينية تنادي إنسانها بلغة الشجر والتراب والماء كي يصمد أكثر، ويتمسك ويتشبث بكل حبة تراب حتى آخر رمق، ومن هنا نرى هذه الاصرارية على هوية البقاء والثبات من خلال معاني التحدي والصمود والمواجهة والكفاح.

ولنسمع صوت شاعر الوطن توفيق زياد الشجاع والجريء القوي، هاتفًا بهذه القصيدة،التي أصبحت نشيدًا على كل لسان، ويحفظها الصغير والكبير، فيقول:

هنا على صدوركم باقون كالجدار
وفي حلوقكم 
كقطعة الزجاج، كالصبار
وفي عيونكم 
زوبعة من نار 
هنا على صدوركم .. باقون كالجدار
نجوع .. نعرى .. نتحدى
ننشد الأشعار 
ونملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات
ونملأ السجون كبرياء

هذا هو النبض والحب الفلسطيني والشعور الوطني الذي نجده ونستشفه في الشعر الفلسطيني، وكم هي رائعة علاقة الفلسطيني بأرضه حين يشتعل وجدًا وشغفًا وحبًا بها حتى الثمالة.

* -- - shaker.fh@hotmail.com



الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق
رمز الأمان

3 حزيران 2020   هموم المقدسيين تكبر كل يوم..! - بقلم: راسم عبيدات

3 حزيران 2020   رهانات نتنياهو وخطة سرقة الأراضي الفلسطينية..! - بقلم: د. أماني القرم

3 حزيران 2020   لماذا نستغرب سياسة الضم وما جاءت به "صفقة القرن"؟! - بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

3 حزيران 2020   الوباء يؤكد على العنصرية المتأصلة في أمريكا..! - بقلم: د. ألون بن مئيــر

3 حزيران 2020   إياد الحلاق يحاكم إسرائيل..! - بقلم: عمر حلمي الغول

3 حزيران 2020   عامُ الكُفْءِ، وعامُ الكَفِّ..! - بقلم: توفيق أبو شومر

2 حزيران 2020   لا بد من خطة إنعاش للبلدة القديمة من القدس - بقلم: راسم عبيدات


2 حزيران 2020   ماذا يحدث في أمريكا؟! - بقلم: شاكر فريد حسن


2 حزيران 2020   اليوم التالي بعد قرار "التحلل"..! - بقلم: هاني المصري

2 حزيران 2020   اميركا تكتوي بنيران العنصرية - بقلم: عمر حلمي الغول



1 حزيران 2020   على ماذا يراهن نتنياهو؟ - بقلم: د. مصطفى البرغوتي


18 أيار 2020   نتنياهو مع انطلاق حكومته الخامسة: "أنوي طرح مسألة الضم بسرعة"..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار



7 أيار 2020   "العليا" الإسرائيلية تزيل العثرات من طريق تأليف حكومة نتنياهو الخامسة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار


21 نيسان 2020   اتفاقية حكومة نتنياهو الخامسة: إضفاء شرعية على ضم الأراضي المحتلة..! - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار

19 نيسان 2020   أزمة "كورونا" وسيناريوهات خروج إسرائيل منها اقتصادياً وسياسياً - بقلم: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار





27 اّذار 2011   عداد الدفع المسبق خال من المشاعر الإنسانية..!! - بقلم: محمد أبو علان

13 شباط 2011   سقط مبارك فعادت لنا الحياة - بقلم: خالد الشرقاوي

4 شباط 2011   لا مستحيل..!! - بقلم: جودت راشد الشويكي


3 حزيران 2020   عامُ الكُفْءِ، وعامُ الكَفِّ..! - بقلم: توفيق أبو شومر

3 حزيران 2020   صيرورة القصة القصيرة الفلسطينية..! - بقلم: شاكر فريد حسن


1 حزيران 2020   "باب الشمس" للبناني إلياس خوري.. رواية عن النكبة - بقلم: شاكر فريد حسن



8 كانون ثاني 2011   "صحافة المواطن" نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة - بقلم: صدقي موسى

10 تشرين ثاني 2010   رساله .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

3 تشرين ثاني 2010   شخبطة صحفية - بقلم: حسناء الرنتيسي

27 تشرين أول 2010   المدلل .. - بقلم: جودت راشد الشويكي

21 تشرين أول 2010   فضفضة مواطنية - بقلم: حسناء الرنتيسي


4 اّذار 2012   الطقش


26 كانون ثاني 2012   امرأة في الجفتلك



 
 
 
top

English | الصفحة الرئيسية | كاريكاتير | صحف ومجلات | أخبار وتقارير | اّراء حرة | الإرشيف | صوتيات | صحفيون وكتاب | راسلنا

جميع الحقوق محفوظة © لشبكة  أمين الأعلامية 2020- 1996 
تصميم وتطوير شبكة أمين الأعلامية